النونية
٤٩٩بَقِيَتْ مِنَ التَّشْبِيه فِيهِ بَقيَّةٌنَقَضَتْ قَوَاعِدَهُ مِنَ الأرْكَانِ
٥٠٥يَنْفِي الصَّفَاتِ مَخَافَةَ التَّجْسِيم لَايَلْوي عَلَى خَبَرٍ وَلَا قُرْآنِ
  1. = باثنين من أسلافه الماضين وهما الجهم والجعد ويقول: إنهما قالا بقول متناقض دفعهم إليه الخوف والخور ولم يجرؤوا أن يصرحوا كما نصرح نحن، قال شيخ الإسلام ﵀: وكذلك الجهمية على ثلاث درجات: فشرّها الغالية الذين ينفون أسماء الله وصفاته .. فهو في الحقيقة عندهم ليس بحي ولا عالم ولا قادر .. فعند ذلك تبين الناس أنهم لا يثبتون شيئًا لكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرّون في العلانية، فإذا قيل لهم: فمَن تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر هذا الخلق، فقلنا: فهذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة؟ قالوا: نعم. وهذا قول أخذوه عن إخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعًا لم يزل ليس بعالم ولا قادر. وعبّروا عنه بأن قالوا: نقول عين لم يزل ولم يزيدوا على ذلك .. غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا أن يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره فأظهروا معناه .. ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره ولأفصحوا به غير أن الخوف يمنعهم من إظهار ذلك" أ. هـ باختصار يسير. التسعينية لابن تيمية ١/ ١٤٤، وانظر الرد على الجهمية للإمام أحمد ص ١٠٥ - ١٠٦.
    ٤٩٩ - تقدم تعريف التشبيه في التعليق على المقدمة.
    - يعني: أن قاعدة الجهم هي نفي الصفات مطلقًا، ثم هو بعد ذلك يقع في التشبيه بإثباته أنّ الله تعالى يسمع خلقه ويراهم ويعلم ما تكنّ صدورهم، وأنّ له سبحانه المشيئة العامة والقدرة الشاملة فلا يخرج كائن عن مشيئته. والجهم يثبت أن العالم حادث وهذه الصفات التي أثبتها نقضت قاعدته التي حكم بها، ثم هو بعد ذلك يدّعي تعطيل الصفات ونفي التجسيم ويصرخ في الناس بذلك فوقع في التناقض. وقد بيّن الناظم ﵀ كل ذلك فيما سيأتي من أبيات.
    ٥٠٠ - تقدم تعريف التجسيم في التعليق على المقدمة.
    لا يَلوي على خبر، أي: لا يلتفت إليه ولا يتوقف عنده (ص).
177
٥٠١ويقُولُ إنَّ اللهَ يَسْمَعُ أوْ يَرَىوَكَذَاكَ يَعْلَمُ سِرَّ كلِّ جَنَانِ
٥٠٢ويقُولُ إنَّ اللهَ قَدْ شاءَ الَّذِيهُوَ كَائِنٌ مِنْ هَذِهِ الأكْوَانِ
٥٠٣وَيقُولُ إنَ الفِعْلَ مَقْدُورٌ لَهُوَالكَوْنَ يَنْسُبُهُ إِلَى الحِدْثَانِ
٥٠٤وبِنَفْيهِ التَّجْسِيمَ يَصْرُخُ فِي الوَرَىواللهِ مَا هَذَانِ يتَّفِقَانِ
٥٠٥لَكِنَّنَا قُلْنَا مُحَالٌ كُلُّ ذَاحَذَرًا مِنَ التَّجْسِيمِ والإِمْكَانِ
  1. ٥٠١ - من هذا البيت بداية السقط من س.
    ٥٠٣ - الجهمية المتأخرون أشد تعطيلًا ونفيًا من الجهم بن صفوان، فإن الجهم كان يقول: لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه لأن ذلك يقتضي تشبيهًا، فنفى كونه حيًا عالمًا وأثبت كونه قادرًا فاعلًا موجدًا خالقًا لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق، لكنه يثبت المشيئة مع قوله بالجبر ويقول بحدوث العالم خلافًا لمن قال بقدمه. أما المتأخرون أمثال هذا الزنديق الذي يتحسر على الجهم بأنه أثبت ما أثبت خوفًا ممن حوله من أهل السنة فهم ينفون نفيًا مطلقًا ولا يثبتون شيئًا. انظر الملل والنحل ١/ ٧٣، التبصير في الدين ص ٩٧، الفرق بين الفرق ٢٢١، وسيأتي في كلام الناظم عرض مذهبهم مفصلًا وبيان أن حقيقته إنكار وجود الله سبحانه. (انظر البيت: ١٠٦٠ وما بعده).
    ٥٠٤ - كذا في الأصل، ف، د. وفي غيرها: "متفقان". والمعنى: أن الجهم قد نفى ما نفى من الصفات خوفًا من تشبيه الله بالمخلوقين، وأثبت ما لا يقع عنده فيه تشبيه كالخلق والإيجاد والقدرة. فيقول هذا الزنديق: إن الجهم بإثباته بعض الصفات قد وقع في التجسيم، إذ الصفات لا تقع إلا على الأجسام فكيف يصرخ الجهم بنفي التشبيه والتجسيم ثم يقع فيه؟ هذا من التناقض.
    ٥٠٥ - طع: "من التشبيه".
    - يعني: أننا لم نتردد أو نتناقض كما وقع من الجهم ولم نجبن عن التصريح بالنفي الشامل، بل قلنا إن إثبات شيء من الصفات هو محال حتى لا نقع في =
178

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي