النونية
٥٦٩هَذِي مَقَالَةُ أحْمدٍ ومُحَمَّدٍوخُصُومُهُمْ مِنْ بَعْدُ طَائِفَتَانِ
  1. ٥٦٩ - ت: "هذا مقالة ... ".
    - قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله سألت أبي: ما تقول في رجل قال: التلاوة مخلوقة وألفاظنا مخلوقة والقرآن كلام الله ﷿ وليس بمخلوق؟ وما ترى في مجانبته؟ وهل يسمى مبتدعًا؟ فقال: هذا يجانب، وهو قول مبتدع، وهذا كلام الجهمية. السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ١/ ص ١٦٣ / رقم ١٧٨. وانظر درء التعارض ١/ ٢٦١.
    "محمّد": المراد به: الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ (وستأتي ترجمته تحت البيت ١٤٣٤)، حيث قال بعد أن أسند عن يحيى بن سعيد قوله: "ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة" قال البخاري: "حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق". خلق أفعال العباد ص ٣٤ وقال محققه: إسناده صحيح، وانظر كذلك ص ٧٦ من الكتاب نفسه.
    سبب تخصيص الناظم ﵀ لهذين الإمامين الجليلين بالذكر أنهما إماما أهل السنة والجماعة وقد رويت عنهما ألفاظ يوهم ظاهرها تأييد ما ذهب إليه الكلابية اللفظية، من أن كلام الله تعالى بعضه مخلوق وهو اللفظ وبعضه غير مخلوق وهو المعنى، وقد تمسك بهذه الروايات أهل البدع وانتسبوا إلى هذين الإمامين ونسبوا المذهب إليهما، وقد روي عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: "لفظي بالقرآن مخلوق" وروي عن الإمام البخاري ﵀ أنه قال وقد سئل عن اللفظ بالقرآن: "أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا" وأشاع عنه محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: "ألفاظنا بالقرآن مخلوقة". وقد تولى أئمة أهل السنة الذب عن هذين الإمامين والرد على من نسب هذا المذهب إليهما مما لا مجال لتفصيله هنا. انظر مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٦٤ وما بعدها، مختصر الصواعق المرسلة ص ٤٨٦ وما بعدها، هدي الساري ص ٤٩٠، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٥٨، خلق أفعال العباد ص ٣٤، ٧٦، العقيدة السلفية في كلام رب البرية ص ٢٣٣ - ٢٤٧، الحجة في بيان المحجة ٢/ ١٩٤ - ١٩٦ وانظر البيت: ٧٨٠ وما بعده.
191
٥٧٠إحْدَاهُمَا زَعَمَتْ بأنَّ كَلَامَهُخَلْقٌ لَهُ ألفَاظُهُ وَمَعَانِي
٥٧١والآخَرُونَ أَبَوْا وَقَالُوا شَطْرُهُخَلْقٌ وشَطْرٌ قَامَ بالرَّحْمنِ
٥٧٢زَعَمُوا القُرَان عِبَارَةً وحِكَايَةًفَلَنَا كَمَا زَعَمُوهُ قُرآنانِ
٥٧٣هَذَا الَّذِي نَتْلوهُ مخْلُوقٌ كَمَاقَالَ الوَلِيدُ وَبعْدَهُ الفِئَتَانِ
  1. ٥٧٠ - هم الجهمية والمعتزلة، وسيأتي في كلام الناظم تفصيل مذهبهم. انظر البيت: ٦٢٣ وما بعده، والبيت: ٨٢٩ وما بعده.
    ٥٧١ - وهم الأشاعرة والكلابية، وقد زعموا أن كلام الله تعالى شطران: شطر مخلوق وهو اللفظ، وشطر غير مخلوق بل هو صفة لله تعالى وهو المعنى.
    وقد تقدم حكاية مذهبهم إجمالًا. راجع البيت ٥٦٣.
    ٥٧٢ - قول الأشاعرة والكلابية يكاد يكون واحدًا إلا أن بينهما اختلافًا يسيرًا سيبيّنه الناظم فيما يأتي من أبيات، والأشاعرة تقول: إن كلام الله في النفس، والألفاظ عبارة عنه، أما الكلابية فيقولون: إن الألفاظ حكاية عنه. وعندهم كلهم أن هذه الألفاظ مخلوقة -كما تقدم في التعليق على البيت ٥٦٣، مختصر الصواعق ص ٤٧٤.
    - "فلنا": كذا في الأصل وف. وفي غيرهما: "قلنا"، وهو تصحيف.
    - يلزم على قولهم أن يكون هناك قرآنان:
    الأول: الألفاظ التي نتلوها ونقرؤها ونكتبها.
    الثاني: المعنى القديم القائم بنفس الله تعالى.
    ٥٧٣ - الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو عبد شمس. من قضاة العرب في الجاهلية، ولد سنة ٩٥ ق. هـ، من زعماء كفار قريش، هلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر ودفن بالحجون وهو والد خالد بن الوليد ﵁. الأعلام ٨/ ١٢٢.
    - ويشير الناظم هنا إلى قول الله تعالى حكاية عن الوليد عندما سمع القرآن فكذب به: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥﴾ [المدثر: ١٨ - ٢٥].
    - يعني بالفئتين: الجهمية، والمعتزلة حيث قالوا بخلق القرآن، وسيأتي تفصيل مذهبهم في البيتين ٦٢٣، ٨٢٩.
192

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي