= بذات الرب .. لا ينقسم ولا يتبعض ولا له أجزاء والأمر عين النهي وعين الخبر وعين الاستخبار، الكل معنى واحد، وهو عين التوراة والإنجيل والقرآن والزبور. وكونه أمرًا ونهيًا وخبرًا واستخبارًا صفات لذلك المعنى الواحد عند الأشاعرة وأنواع له عند الكلابية فإنه لا ينقسم بنوع ولا جزء. وكونه قرآنًا وتوراة وإنجيلًا تقسيم للعبارات عنه لا لذاته بل إذا عبّر عن ذلك المعنى بالعربية كان قرآنًا، وإن عبّر عنه بالعبرانية كان توراة، وإن عبّر عنه بالسريانية كان اسمه إنجيلًا، والمعنى واحد. مجرد مقالات الأشعري ص ٦٣، مختصر الصواعق المرسلة ص ٤٧٥. ٥٧٩ - الأخطل: غياث بن غوث التغلبي النصراني، شاعر اشتهر في عهد بني أمية بالشام وأكثر من مدح الملوك. له ديوان شعر مطبوع ت ٩٠ هـ. طبقات فحول الشعراء لابن سلام ج ٢/ ٤٥١، الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٤٨٣، الأغاني ٨/ ٢٩٠، الأعلام ٥/ ١٢٣. - يشير إلى استدلالهم بالبيت المنسوب إلى الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا وذكر كثير من أئمة اللغة وغيرهم أن هذا البيت لا تصح نسبته إلى الأخطل ولم يوجد في ديوانه، بل جزم كثير منهم أن أصل البيت: "إن البيان .. ". وأن أهل البدع حرّفوه ليحتجوا به على مذهبهم. انظر الكلام على هذا البيت وردّ الاستدلال به في الإيمان لشيخ الإسلام ص ١٣٢ - ١٣٤، مجموع الفتاوى ٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧، درء التعارض ٢/ ٨٥، الصواعق المرسلة ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥، شرح الطحاوية ١/ ١٩٩، العقيدة السلفية في كلام رب البرية ص ٣٣٢ - ٣٣٦، الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات ٣/ ١٤٤. ٥٨١ - ط: "جعلوا المسيح". - قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا =
= الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] وقد احتج النصارى بهذه الآية على أن القرآن أيّد قولهم: إن في المسيح لاهوتًا وناسوتًا. وقالوا: قد شهد القرآن أنه -أي المسيح - إنسان مثلنا بالناسوت الذي أخذ من مريم ولاهوت بكلمة الله وروحه المتحدة فيه، وحاشا أن تكون كلمة الله وروحه الخالقة مثلنا نحن المخلوقين. والنصارى جعلوا في المسيح طبيعتين: طبيعة إلهية وهي كلمة الله التي حلت فيه وسموا هذا الجزء منه "اللاهوت" وطبيعة إنسانية استفادها من مريم وسموا هذا الجزء "الناسوت"، فاتحد عندهم بعض خالق ببعض مخلوق، وأول من ابتاع في شأن المسيح ﵇ اللاهوت والناسوت هو بولس الشمشاطي الذي أفسد عليهم دينهم. انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية ٤/ ٢٧ - ٢٨، ٢/ ١٦٨، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم ﵀ ص ٣١٦ - ٣١٧. ٥٨٥ - وجه اتفاق الكلابية والأشاعرة مع النصارى: أن النصارى جعلوا عيسى ﵇ شطرين: شطرًا مخلوقًا وهو الناسوت، وشطرًا غير مخلوق وهو اللاهوت. فاللاهوت حلّ في الناسوت. وكذلك الكلابية والأشاعرة جعلوا كلام الله تعالى شطرين: شطرًا مخلوقًا وهو الحروف والألفاظ، وشطرًا غير مخلوق وهو المعنى الذي في نفس الربّ ﷻ. فالمعنى القديم الذي هو اللاهوت حل في الحروف والألفاظ التي هي الناسوت لأن هذا المعنى القديم إنما يفهم بواسطة الحروف والألفاظ. وقد حكي أن أبا المجالد أحمد بن الحسين البغدادي المعتزلي اجتمع مع ابن=