النونية
٥٨٢ولأجْلِ ذَا جَعَلُوهُ نَاسُوتًا وَلَاهُوتًا قَدِيمًا بَعْدُ مُتَّحِدَانِ
٥٨٣وَنظِيرُ هَذَا مَنْ يَقُولُ كَلَامُهُمَعْنىً قَدِيمٌ غَيْرُ ذِي حِدْثَانِ
٥٨٤والشَّطرُ مخْلُوقٌ وتِلْكَ حُرُوفُهُنَاسوتُهُ لَكِنْ هُمَا غَيْرَانِ
٥٨٥فانظُرْ إِلَى ذَا الاتِّفَاقِ فإنَّهُعَجَبٌ وطَالِعْ سُنَّةَ الرَّحمن
  1. = الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] وقد احتج النصارى بهذه الآية على أن القرآن أيّد قولهم: إن في المسيح لاهوتًا وناسوتًا. وقالوا: قد شهد القرآن أنه -أي المسيح - إنسان مثلنا بالناسوت الذي أخذ من مريم ولاهوت بكلمة الله وروحه المتحدة فيه، وحاشا أن تكون كلمة الله وروحه الخالقة مثلنا نحن المخلوقين.
    والنصارى جعلوا في المسيح طبيعتين: طبيعة إلهية وهي كلمة الله التي حلت فيه وسموا هذا الجزء منه "اللاهوت" وطبيعة إنسانية استفادها من مريم وسموا هذا الجزء "الناسوت"، فاتحد عندهم بعض خالق ببعض مخلوق، وأول من ابتاع في شأن المسيح ﵇ اللاهوت والناسوت هو بولس الشمشاطي الذي أفسد عليهم دينهم.
    انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية ٤/ ٢٧ - ٢٨، ٢/ ١٦٨، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم ﵀ ص ٣١٦ - ٣١٧.
    ٥٨٥ - وجه اتفاق الكلابية والأشاعرة مع النصارى: أن النصارى جعلوا عيسى ﵇ شطرين: شطرًا مخلوقًا وهو الناسوت، وشطرًا غير مخلوق وهو اللاهوت. فاللاهوت حلّ في الناسوت. وكذلك الكلابية والأشاعرة جعلوا كلام الله تعالى شطرين: شطرًا مخلوقًا وهو الحروف والألفاظ، وشطرًا غير مخلوق وهو المعنى الذي في نفس الربّ ﷻ. فالمعنى القديم الذي هو اللاهوت حل في الحروف والألفاظ التي هي الناسوت لأن هذا المعنى القديم إنما يفهم بواسطة الحروف والألفاظ.
    وقد حكي أن أبا المجالد أحمد بن الحسين البغدادي المعتزلي اجتمع مع ابن=
195
٥٨٦وتكَايَسَتْ أخْرَى وَقَالتْ إنَّ ذَاقَوْلٌ مُحَالٌ وَهْوَ خَمْسُ مَعَانِ
٥٨٧تِلْكَ التِي ذُكِرتْ ومَعْنَىً جَامعٌلِجَمِيعِهَا كالأُسِّ لِلبُنْيَانِ
٥٨٨فتكُونُ أنواعًا وعِنْدَ نَظِيرِهِمْأوْصافَهُ وهُمَا فمتَّفِقَانِ
  1. = كلاب يومًا فقال له: ما تقول في رجل قال لك بالفارسية: تُو مَرْدي (أي: أنت رجل)، وقال الآخر: أنت رجل، هل اختلفا في وصفك إلا من جهة العبارة؟ فقال ابن كلاب: لا، فقال: فكذا سبيلك مع النصارى؛ لأنهم يقولون: إنه تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم.
    انظر التسعينية لشيخ الإسلام ج ٣/ ٧٠٠ - ٧٠٣، شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار الهمذاني ص ٢٩٤ - ٢٩٥، شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص ١١٣ - ١١٩، قواعد العقائد في لوامع الأدلة في العقيدة للغزالي وهو في إحياء علوم الدين ١/ ١٠٠. وانظر ما سبق في التعليق على البيت ٥٦٣.
    قوله: "وطالع ... " أي: تأمل في جريان سنة الله تعالى في خلقه.
    ٥٨٦ - في ب كتب فوق كلمة "أخرى": "أي الكلابية" و"تكايست": تظاهرت بالكَيْس، وهو العقل والفطنة والظرف.
    - الصواب في العربية: "خمسة معان" بتأنيث العدد، وإنما ذُكر لضرورة الشعر، وانظر مثله في الأبيات: ٦٠٢، ٢٥٦٩، ٣٢٦٤، ١١١٣ وغيرها. (ص).
    ٥٨٧ - يشير إلى الأنواع الأربعة التي سبقت وهي الأمر والنهي والخبر والاستفهام، والخامس هو المعنى الجامع لها، راجع البيت ٥٧٥.
    ٥٨٨ - في ف، ظ، ح، طت، طع: "فيكون" بالتحتيَّة. وأهمل نقطه في الأصل، "فتكون" يعني المعاني المذكورة. "أوصافه" يعني أن تلك المعاني أوصاف للكلام عند نظيرهم. (ص).
    - هذا قول الكلابية الذي تميزت به عن الأشعرية أن الكلام خمسة أنواع: الأمر والنهي والاستفهام والخبر ومعنى خامس يعمها جميعًا فهو بالنسبة لها كالأس للبنيان. أما الأشاعرة فيقولون: إن هذه أوصاف للكلام وليست أنواعًا له. ومع وجود هذا الخلاف الظاهري بين قولي =
196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي