النونية

فصلٌ في مَذْهبِ الاقْترانِيَّةِ

٦١١والفِرْقَةُ الأخْرَى فَقَالَتْ إِنَّهُلفظٌ ومَعْنىً لَيْسَ ينْفَصِلَانِ
٦١٢واللَّفْظُ كالمعْنَى قَدِيمٌ قَائِمٌبالنفْسِ لَيْسَ بقَابِل الحِدْثَانِ
٦١٣فالسِّينُ عِنْدَ البَاءِ لَا مشبُوقةٌلكنْ هُمَا حَرْفَانِ مقْتَرِنانِ
٦١٤والقَائلُونَ بذَا يقُولُوا إنَّمَاتَرْتِيبُهَا في السَّمْعِ بالآذَانِ
  1. ٦١١ - الاقترانية: هم السالمية، أتباع أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سالم ت ٢٩٧ هـ وابنه أبي الحسن أحمد بن محمد ت ٣٥٠ هـ. وأبو عبد الله من أصحاب سهل بن عبد الله التستري. ويجمع السالمية في مذهبهم بين كلام أهل السنة وكلام المعتزلة مع ميل إلى التشبيه ونزعة صوفية اتحادية، وسموا بالاقترانية نسبة إلى مذهبهم الذي يقول باقتران الحروف.
    انظر شذرات الذهب ٣/ ٣٦، طبقات الصوفية ص ٤١٤ - ٤١٦، الطبقات الكبرى للشعراني ص ٩٩ - ١٠٠، مجموع الفتاوى ١٢/ ٣١٩ - ٣٢٠.
    - أي: من القائلين بأن الكلام لا يتعلق بالمشيئة هم: الاقترانية ومذهبهم أن حروف القرآن قد اقترن بعضها ببعض في الأزل، فليس لأحدها تقدم بالزمان على غيره، إذ لا يوجد قبل وبعد في الأزل. والقرآن ألفاظ ومعان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وكل من اللفظ والمعنى قديم قائم بذاته تعالى لا يقبل الحدوث، وقالوا: إن الألفاظ وجدت مقترنة مجتمعة فالسين من بسم الله تكون عند الباء لا تقدم بين الحرفين ولا تأخر، وإنما يقع الترتيب عند السمع بالآذان، وجمهور العقلاء يقولون: تصور هذا المذهب كافٍ في الجزم ببطلانه.
    مجموع الفتاوى ١٢/ ٣١٩ - ٣٢١، مختصر الصواعق ٢/ ٤٧٦.
    ٦١٣ - ظ: "مقتربان": بالباء الموحدة. وانظر البيت ٨٤٩.
    ٦١٤ - الأصل: "يقولون" بإثبات النون، لكنه حذفها لضرورة الشعر.
    - ح، طت، طه: "بالسمع".
201
٦١٥ولَها اقتِرَانٌ ثَابِتٌ لِذَوَاتِهَافاعْجَبْ لِذَا التَّخْلِيط والهَذَيَانِ
٦١٦لكِنَّ زَاغُونِيَّهُمْ قَدْ قَالَ إنّم ذَوَاتِهَا وَوُجُودَهَا غَيْرانِ
٦١٧فترتَّبتْ بوُجودِهَا لَا ذَاتِهَايا لَلْعُقُولِ وزيْغةِ الأذْهَانِ
٦١٨لَيْسَ الوُجودُ سِوى حَقِيقَتِهَا لدى الْـأَذْهَانِ بَلْ فِي هَذِهِ الأعْيَانِ
  1. ٦١٦ - ابن الزاغوني: أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن السري ابن الزاغوني البغدادي ت ٥٢٧ هـ شيخ الحنابلة ذو الفنون. سمع من أبي جعفر بن المسلمة وعبدالصمد بن المأمون وغيرهما، وحدّث عنه السلفي وابن ناصر وابن عساكر وابن الجوزي وغيرهم. له مصنفات منها الإقناع والواضح وغيرهما. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ١٨٠، المنتظم لابن الجوزي ١٠/ ٣٢، الأعلام ٤/ ٣١.
    ٦١٧ - يزعم ابن الزاغوني أن الحروف مقترنة بذواتها لكنها مترتبة بوجودها، لأن الله تعالى -في زعمه- لا يقوم بذاته ما يتعلق بمشيئته وقدرته، وتفريقه بين اقتران ذواتها وترتب وجودها باطل ولا يعقل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له: "وابن الزاغوني وأبو الحسين البصري .. ونحو هؤلاء من أعيان الفضلاء المصنفين تجد أحدهم يذكر في مسألة القرآن أو نحوها عدة أقوال للأمة ويختار واحدًا منها. والقول الثابت عن السلف والأئمة كالإمام أحمد ونحوه من الأئمة لا يذكره الواحد منهم" درء التعارض ٢/ ٣٠٧. وذكر في موضع آخر أن ابن الزاغوني وافق قول النفاة من أصحاب ابن كلاب وأمثالهم، درء التعارض ٢/ ٨، وانظر منهاج السنة ٢/ ٦٤٠.
    وقال الذهبي ﵀ في ترجمة ابن الزاغوني: "ورأيت لأبي الحسن بخطه مقالة في الحرف والصوت عليه فيها مآخذ، والله يغفر له فيا ليته سكت" سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٧ وقد أجاب الناظم عن قول ابن الزاغوني فيما يأتي من أبيات.
    ٦١٨ - "لدى": كذا في الأصل وف مضبوطًا بفتح الدال. وكتب في الأصل بالألف "لدا". وفي غيرهما: "لذي". =
202

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي