النونية
٦١٥ولَها اقتِرَانٌ ثَابِتٌ لِذَوَاتِهَافاعْجَبْ لِذَا التَّخْلِيط والهَذَيَانِ
٦١٦لكِنَّ زَاغُونِيَّهُمْ قَدْ قَالَ إنّم ذَوَاتِهَا وَوُجُودَهَا غَيْرانِ
٦١٧فترتَّبتْ بوُجودِهَا لَا ذَاتِهَايا لَلْعُقُولِ وزيْغةِ الأذْهَانِ
٦١٨لَيْسَ الوُجودُ سِوى حَقِيقَتِهَا لدى الْـأَذْهَانِ بَلْ فِي هَذِهِ الأعْيَانِ
  1. ٦١٦ - ابن الزاغوني: أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن السري ابن الزاغوني البغدادي ت ٥٢٧ هـ شيخ الحنابلة ذو الفنون. سمع من أبي جعفر بن المسلمة وعبدالصمد بن المأمون وغيرهما، وحدّث عنه السلفي وابن ناصر وابن عساكر وابن الجوزي وغيرهم. له مصنفات منها الإقناع والواضح وغيرهما. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ١٨٠، المنتظم لابن الجوزي ١٠/ ٣٢، الأعلام ٤/ ٣١.
    ٦١٧ - يزعم ابن الزاغوني أن الحروف مقترنة بذواتها لكنها مترتبة بوجودها، لأن الله تعالى -في زعمه- لا يقوم بذاته ما يتعلق بمشيئته وقدرته، وتفريقه بين اقتران ذواتها وترتب وجودها باطل ولا يعقل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له: "وابن الزاغوني وأبو الحسين البصري .. ونحو هؤلاء من أعيان الفضلاء المصنفين تجد أحدهم يذكر في مسألة القرآن أو نحوها عدة أقوال للأمة ويختار واحدًا منها. والقول الثابت عن السلف والأئمة كالإمام أحمد ونحوه من الأئمة لا يذكره الواحد منهم" درء التعارض ٢/ ٣٠٧. وذكر في موضع آخر أن ابن الزاغوني وافق قول النفاة من أصحاب ابن كلاب وأمثالهم، درء التعارض ٢/ ٨، وانظر منهاج السنة ٢/ ٦٤٠.
    وقال الذهبي ﵀ في ترجمة ابن الزاغوني: "ورأيت لأبي الحسن بخطه مقالة في الحرف والصوت عليه فيها مآخذ، والله يغفر له فيا ليته سكت" سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٧ وقد أجاب الناظم عن قول ابن الزاغوني فيما يأتي من أبيات.
    ٦١٨ - "لدى": كذا في الأصل وف مضبوطًا بفتح الدال. وكتب في الأصل بالألف "لدا". وفي غيرهما: "لذي". =
202
٦١٩لَكِنْ إِذَا أَخَذَ الحقيقَةَ خَارجًاووجودَهَا ذِهْنًا فمُخْتَلِفَانِ
٦٢٠والعكْسُ أيضًا مِثْلُ ذَا فَإِذَا هُمَا اتَّــحَدَا اعتبَارًا لمْ يَكُنْ شَيْئَانِ
٦٢١وبذا تزُولُ جَمِيعُ إشْكَالَاتِهمفِي ذَاتِهِ ووجُودِهِ الرَّحْمنِ

فصلٌ في مذاهبِ القائلينَ بأنَّهُ متعلِّقٌ بالمشيئةِ والإرادةِ١

٦٢٢وَالقَائِلُونَ بأنَّهُ بِمَشِيئَةٍوإِرَادَةٍ أيضًا فَهُمْ صِنْفَانِ
  1. = - هذا شروع من الناظم ﵀ في الردّ على قول ابن الزاغوني فبيّن أنّ ذات الشيء وحقيقته شيء واحد، ولا فرق بين هذه الحقائق سواء قدرت في الأعيان أو في الأذهان، فإذا اقتضت الذات ترتيبًا وتعاقبًا في أحد الوجودين فهي كذلك في الوجود الآخر. انظر درء التعارض ٤/ ١٢٧ - ١٣١.
    ٦٢٠ - يذكر الناظم ﵀ أنه يمكن القول بأن الوجود الخارجي للحقيقة غير وجودها في الذهن، فتكون الحقيقة مغايرة لنفسها بالاعتبار. وكذلك يمكن العكس، فيقال: الوجود الذهني مغاير للوجود الخارجي، ولكن هذا لا يعني أن الذات يمكن أن تنفصل عن الوجود، أما إذا أخذت الحقيقة مجردة عن اعتبارات الخارج والذهن المترتبة على اختلاف الوجود فهي شيء واحد حينئذ لا شيئان.
    انظر درء التعارض ٤/ ١٢٦ - ١٢٧.
    ٦٢١ - "تزول": كذا في ف بالتاء، ولم ينقط الحرف في الأصل. وفي غيرهما: "يزول" وكلاهما صحيح (ص).
    - لفظ "الرحمن" بدل من الضمير في "وجوده"، كما في قول الفرزدق:
    على حالةٍ لو أنّ في القوم حاتمًا ... على جوده ما جاد بالماء حاتمِ
    قال الجوهري: "وإنّما خفضه على البدل من الهاء في جوده" (الصحاح - حتم) (ص).
  2. (١) في الأصل بعد "الإرادة" كلمات لم تظهر في الصورة.
203

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي