(١) الكرامية: أتباع محمد بن كرام السجستاني، ت ٢٥٥ هـ وهم يوافقون السلف في إثبات الصفات ولكنهم يبالغون في ذلك إلى حد التشبيه والتجسيم. وكذلك يوافقون السلف في إثبات القدر والقول بالحكمة ولكنهم يوافقون المعتزلة في وجوب معرفة الله تعالى بالعقل وفي الحسن والقبح العقليين. وهم يعدون من المرجئة لقولهم: بأن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب. الفرق بين الفرق ٢٢٧ - ٢٣٦، التبصير في الدين ١٠٠ - ١٠٦، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ٨٧ - ٨٨، الفصل لابن حزم ٥/ ٧٤ - ٧٥. ٦٣٦ - مذهب الكرامية أن كلام الله تعالى متعلق بالمشيئة والقدرة قائم بذات الرب تعالى، وهو حروف وأصوات مسموعة حادث بعد أن لم يكن. فأثبتوا كلامًا وفعلًا حقيقة قائمين بذات المتكلم الفاعل وجعلوا لهما أولًا، فرارًا من القول بحوادث لا أول لها، لأنهم إن قالوا بحوادث لا أول لها بطل دليلهم الذي استدلوا به لإثبات الصانع وهو دليل الأعراض المشهور بين المتكلمين. وقد تقدم شرح هذا الدليل في حاشية البيت ١٦٩. وسيأتي تعريف التسلسل والكلام عليه في البيت ٩٥٦ وما بعده. مختصر الصواعق ٤٧٥، الفصل لابن حزم ٥/ ٧٥، الفرق بين الفرق ص ٢٣٠، التبصير في الدين ص ١٠٠ - ١٠١، شرح العقيدة الطحاوية ١/ ١٧٣. ٦٣٨ - قوله: "إنه" يعني الكلام، بل الفعل عامة، وسيرد الناظم على قولهم: بأن الفعل له مبدأ في ذاته، في الأبيات: ٨٧٦ وما بعده. - هذا البيت سقط من "ف".
٦٣٩وكلَامُهُ كفِعَالِهِ وكلَاهُمَاذُو مبدأ بلْ ليسَ يَنتَهِيَان
٦٤١قُلْنَا كَمَا قَالُوهُ في أفعَالِهِبَلْ بَينَنَا بَونٌ مِنَ الفُرقَانِ
٦٣٩ - جعل الكرامية لكلام الله تعالى نوعًا وآحادًا ابتداء وأولًا في ذاته قالوا: لامتناع حوادث لا أول لها فيمتنع أنه كان في الأزل متكلمًا بمشيئته وقدرته بل صار يتكلم بمشيئته وقدرته كما صار يفعل بمشيئته وقدرته وهو مع وجود أول يستحيل عليه الفناء والزوال، لأن الحوادث كالكلام والفعل لو قامت به ثم زالت عنه كان قابلًا لحدوثها وزوالها وإذا كان قابلًا لذلك لم يخل منها وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وإنما يقبل الصانع على زعمهم أن تقوم به الحوادث فقط، بخلاف غيرهم من أهل الكلام فإنهم قالوا: إن الكلام والفعل له أول ولكنه ليس قائمًا بذاته، وسيأتي تفصيل قول أهل الكلام والتفريق بين قولهم وقول الكرامية فيما يأتي من أبيات. انظر الفرقان بين الحق والباطل لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو في مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٤ - ١٥٥، المراجع السابقة. ٦٤٠ - " قالوا": أي: الكرامية. "خصوم": يعني: خصومهم من أهل الكلام. الجعجعة: صوت الرحى ونحوها، وفي المثل: "أسمع جعجعةً ولا أرى طِحنًا"، يضرب للرجل الذي يكثر الكلام ولا يعمل وللذي يعد ولا يفعل، وجعجع به: أزعجه. اللسان ٨/ ٥١. التشنيع: التقبيح، وشنع عليه الأمر: قبحه. اللسان ٨/ ١٨٧. ٦٤١ - البون: مسافة ما بين الشيئين. والفرقان: يعني الفرق. - قالت الكرامية: إن من خالفنا وشنع علينا من المتكلمين لم ينصفوا فإننا قلنا بحدوث كلامه في ذاته كما قالوا هم بحدوث أفعاله. ويلزمهم في الفعل ما ألزمونا في الكلام أن الله كان معطلًا في الأزل، بل نحن أقرب منهم إلى الحق لأننا جعلنا الكلام والفعل صفتين قائمتين بذاته، أما هم فعطلوه عن قوله وفعله وقالوا: إنهما مخلوقان، ولا شك أن تعطيل القول والفعل شر=