النونية
٦٣٩وكلَامُهُ كفِعَالِهِ وكلَاهُمَاذُو مبدأ بلْ ليسَ يَنتَهِيَان
٦٤٠قَالُوا وَلَم يُنْصِفْ خُصُومٌ جَعْجَعُواوأَتَوْا بتَشْنِيعٍ بِلَا بُرهَانِ
٦٤١قُلْنَا كَمَا قَالُوهُ في أفعَالِهِبَلْ بَينَنَا بَونٌ مِنَ الفُرقَانِ
  1. ٦٣٩ - جعل الكرامية لكلام الله تعالى نوعًا وآحادًا ابتداء وأولًا في ذاته قالوا: لامتناع حوادث لا أول لها فيمتنع أنه كان في الأزل متكلمًا بمشيئته وقدرته بل صار يتكلم بمشيئته وقدرته كما صار يفعل بمشيئته وقدرته وهو مع وجود أول يستحيل عليه الفناء والزوال، لأن الحوادث كالكلام والفعل لو قامت به ثم زالت عنه كان قابلًا لحدوثها وزوالها وإذا كان قابلًا لذلك لم يخل منها وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وإنما يقبل الصانع على زعمهم أن تقوم به الحوادث فقط، بخلاف غيرهم من أهل الكلام فإنهم قالوا: إن الكلام والفعل له أول ولكنه ليس قائمًا بذاته، وسيأتي تفصيل قول أهل الكلام والتفريق بين قولهم وقول الكرامية فيما يأتي من أبيات.
    انظر الفرقان بين الحق والباطل لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو في مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٤ - ١٥٥، المراجع السابقة.
    ٦٤٠ - " قالوا": أي: الكرامية.
    "خصوم": يعني: خصومهم من أهل الكلام.
    الجعجعة: صوت الرحى ونحوها، وفي المثل: "أسمع جعجعةً ولا أرى طِحنًا"، يضرب للرجل الذي يكثر الكلام ولا يعمل وللذي يعد ولا يفعل، وجعجع به: أزعجه. اللسان ٨/ ٥١.
    التشنيع: التقبيح، وشنع عليه الأمر: قبحه. اللسان ٨/ ١٨٧.
    ٦٤١ - البون: مسافة ما بين الشيئين. والفرقان: يعني الفرق.
    - قالت الكرامية: إن من خالفنا وشنع علينا من المتكلمين لم ينصفوا فإننا قلنا بحدوث كلامه في ذاته كما قالوا هم بحدوث أفعاله. ويلزمهم في الفعل ما ألزمونا في الكلام أن الله كان معطلًا في الأزل، بل نحن أقرب منهم إلى الحق لأننا جعلنا الكلام والفعل صفتين قائمتين بذاته، أما هم فعطلوه عن قوله وفعله وقالوا: إنهما مخلوقان، ولا شك أن تعطيل القول والفعل شر=
208
٦٤٢بَلْ نَحْنُ أسْعَدُ مِنْهُمُ بِالحقِّ إذْقلْنَا هُمَا باللَّهِ قَائِمَتَانِ
٦٤٣وهُمُ فَقَالُوا لَم يَقُمْ بالله لَافِعْلٌ ولا قَوْلٌ فتعْطِيلانِ
٦٤٤لِفَعَالِهِ ومَقَالِهِ شَرٌّ وأبــطَلُ مِنْ حُلُولِ حَوَادثٍ بِبَيَانِ
٦٤٥تَعْطِيلُهُ عَنْ فِعْلِهِ وَكَلَامِهِشَرٌّ مِنَ التشْنِيعِ بالهذَيَانِ
٦٤٦هَذِي مقالاتُ ابْنِ كرَّامٍ ومَارَدُّوا عَلَيهِ قَطُّ بالبرهَانِ
٦٤٧أنَّى وَمَا قَدْ قَالَ أَقْربُ مِنْهُمُلِلْعَقْلِ والآثارِ والقُرآنِ
٦٤٨لَكِنَّهُم جَاؤوا لَهُ بجَعَاجعٍوفرَاقِعٍ وقَعَاقِعٍ بشِنانِ
  1. = من القول بحلول الحوادث في ذاته. انظر مختصر الصواعق ٢/ ٤٧٥، الفرقان بين الحق والباطل لشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٤، الأربعين للرازي ص ١٦٨ - ١٧٤.
    ٦٤٧ - يعني: يبعد أن يتغلب أهل الكلام بحجتهم على الكرامية، وما قالته الكرامية -مع فساده- أقرب إلى الحق من قول الأشاعرة وغيرهم وأكثر موافقة للعقل (لأنه لا يعقل متكلمًا ولا فاعلًا إلا من قام به الفعل والكلام) وأكثر موافقة للآثار والقرآن لأن النصوص دلت على أن الكلام قائم بذات الرب متعلق بمشيئته وقدرته وهو حروف وأصوات مسموعة، وسيأتي في كلام الناظم عرض الأدلة على ذلك في البيت: ٦٦٧ وما بعده.
    ٦٤٨ - "أتوا بجعاجع": يعني أتوا بالكلام المزعج الكثير غير المفيد، وقد سبقت في البيت ٦٤٠.
    الفرقعة: تنقيض الأصابع وهو غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت. وكل صوت بين شيئين يضربان يسمى: فرقعة. اللسان ٨/ ٢٥١.
    القعقعة: حكاية أصوات السلاح والجلود اليابسة والحجارة وغيرها. قعقعت الشيء وبه: حرَّكته. والشنان: جمع الشن، وهي القِربة البالية. وفي المثل: "فلان لا يقعقَع له بالشنان" أي لا يخدع ولا يروّع. وأصله من تحريك الجلد اليابس للبعير ليفزع. اللسان ٨/ ٢٨٦، ١٣/ ٢٤١.
209

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي