النونية
٦٩١وَيَدُلُّ أَنَّ كَلَامَهُ هُوَ نَفْسُهَالَا غَيرُهَا والحَقُّ ذُو تِبيَانِ
٦٩٢فَانْظُر إِلَى مَبدا الكِتَابِ وَبَعْدَهَا الْـأَعْرَافِ ثم كَذَا إلى لُقْمَانِ
  1. = ووعده، وعرفهم بها الخير والشر والحسن والقبيح، وأقدرهم على التكلم بها .. ولهذا عاب سبحانه على من عبد إلهًا لا يتكلم وامتنّ على عباده بأن أقدرَهم على البيان بها بالتكلم. فكان في ذكر هذه الحروف التنبيه على كمال ربوبيته وكمال إحسانه وإنعامه، فهي دالة أظهر دلالة على وحدانيته وقدرته وحكمته وكماله وكلامه وصدق رسله، فهي من أظهر أدلة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن القرآن كلام الله تكلم به حقًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وبلغه كما أوحي إليه صدقًا، ولا تهمل الفكرة في كل سورة افتتحت بهذه الحروف واشتمالها على آيات هذه المطالب وتقريرها".
    التبيان في أقسام القرآن ٢٠٦ - ٢١٩. وانظر تفسير القرطبي ١/ ١٥٤ - ١٥٨، وتفسير الطبري مجلد ١/ج ١/ ٨٦ - ٩٦، وابن كثير ١/ ٣٥ - ٣٩.
    ٦٩١ - أي: كلام الله تعالى هو هذه الأحرف نفسها.
    ٦٩٢ - ف، ظ: "وانظر".
    - يعني بمبدأ الكتاب: سورة البقرة وبعدها آل عمران، قال تعالى فى افتتاح سورة البقرة: ﴿الم ١ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ٢﴾ [البقرة: ١، ٢] وبعدها آل عمران، قال تعالى: ﴿الم ١ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ٢﴾ [آل عمران: ١، ٢].
    وقال تعالى في افتتاح سورة الأعراف: ﴿المص ١ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١، ٢] وبين الأعراف ولقمان سور: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، ومريم، وطه، والشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت. وكلّها مفتتحة بحروف مقطعة بعدها خبر عن القرآن.
    وقال تعالى في افتتاح سورة لقمان: ﴿الم ١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ٢﴾ [لقمان: ١، ٢].
220
٦٩٣مَعَ تِلْوِهَا أَيْضًا وَمَعْ "حم" مَعْ"يس" وافْهَم مُقْتَضَى القُرآنِ

فصلٌ في إلزامِهم القولَ بنفي الرّسالةِ إذا انتفتْ صفة الكلام١

٦٩٤واللهُ ﷿ مُوصٍ آمِرٌنَاهٍ مُنَبٍّ مُرسِلٌ لِبَيَانِ
  1. ٦٩٣ - يعني: سورة السجدة، قال تعالى في افتتاح سورة السجدة: ﴿الم ١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢﴾ [السجدة: ١، ٢].
    - السور التي افتتحت بـ "حم" هي: غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف. وفي كلها يأتي بعد الأحرف المقطعة خبر عن القرآن.
    - قال تعالى في افتتاح سورة "يس": ﴿يس ١ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ٢﴾ [يس: ١، ٢].
  2. (١) في طع: وضع هنا عنوان الفصل التالي، وهذا العنوان هناك. وهو خطأ (ص).
    ٦٩٤ - "موص": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٥١، ١٥٢، ١٥٣].
    "آمر": يدل عليه قوله تعالى: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠].
    "ناه": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النحل: ٩٠].
    "منبّ": طع: "مثيب"، ولعل الشارح ظن ما جاء في الأصل تحريفًا، لأنه رأى هذه الصفة مكررة في البيت التالي. ولكن كلمة "مثيب" لا تصح هنا، لأنه لا صلة له بصفة الكلام. (ص). وأصل "مُنَبٍّ": منبئ بإثبات الهمزة، ولكنه حذف الهمزة تسهيلًا. ويدل على وصف الله تعالى بذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣].
    "مرسل": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤].
221

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي