النونية
٧٠٤وَالآخَرُ التَّكْليمُ مِنْهُ بالوَسَاطَةِ وَهْوَ أيْضًا عندَهُ ضَربَانِ
٧٠٥وَحْىٌ وَإِرْسَالٌ إِلَيهِ وَذَاكَ فِي الشُّــورَى أَتَى فِي أَحْسَنِ التِّبيَانِ

فصلٌ في إلزامهم التَّشبيهَ للرَّبِّ بالجمادِ الناقصِ إذا انتفتْ صفة الكلامِ

٧٠٦وَإِذا انتَفَتْ صِفَةُ الكَلَامِ فَضِدُّهَاخَرَسٌ وذلكَ غَايَةُ النُّقْصَانِ
  1. ٧٠٤ - "عنده": أي: عند الرب سبحانه.
    النوع الثاني من أنواع الإرسال ضربان: الأول: وحي، وهو إلقاء المعنى في قلب النبي ﷺ. والثاني: إرسال الملك فيوحي إلى المرسل إليه ما شاء الله. انظر مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٠٠، فتح الباري ١/ ١٩، تفسير الطبري مجلد ١٣/ج ٢٥/ ص ٤٥، تفسير ابن كثير ٤/ ١٢١، النبوات لشيخ الإسلام ص ٢٧٢.
    ٧٠٥ - يعني: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١].
    ٧٠٦ - الخرس: ذهاب الكلام عيًّا أو خلقةً. اللسان ٦/ ٦٢.
    يلزم هؤلاء النفاة أيضًا أن الله تعالى إذا لم يكن متصفًا بصفة الكلام كان متصفًا بضدها وهو الخرَس، والخرس نقص. وقد زعم النفاة أن نفي الكلام عن الله لا يستلزم نقصًا وقالوا: لا يلزم من نفي صفة الكلام عن الله ثبوت ضدها وهو الخرس، لأن الرب تعالى ليس قابلًا لصفة الكلام أصلًا، وإنما يكون نفيها نقصًا ممن هو قابل لها كالمخلوق. وقد تولى الناظم الرد عليهم فيما يأتي من أبيات. انظر الصواعق المرسلة ٣/ ٩١٤ - ٩١٥، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٢٩٥، مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٨٥، ٣/ ٧ - ٨، ٦/ ٥٤٠، الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي ص ٨٤، الإبانة للأشعري ص ٧٦.
224
٧٠٧فلَئِنْ زَعَمْتُم أنَّ ذَلِكَ فِي الَّذِيهُوَ قَابِلٌ مِنْ أمَّةِ الحَيَوَانِ
٧٠٨والرَّبُّ لَيسَ بقَابِلٍ صِفَةَ الكَلَامِ فَنَفْيُهَا مَا فِيهِ مِنْ نُقْصَانِ
٧٠٩فيُقَالُ سَلْبُ كَلَامِهِ وَقَبُولِهِصِفَةَ الكَلامِ أتمُّ للنقْصَانِ
٧١٠إذْ أخْرَسُ الإنسَانِ أكملُ حَالةًمِنْ ذَا الجَمَادِ بأوضَحِ البُرهَانِ
٧١١فَجَحدْتَ أَوْصَافَ الكمَالِ مَخَافَةَ التَّــجْسِيمِ والتشْبيهِ بالإنْسَانِ
٧١٢وَوَقَعْتَ فِي تَشْبِيهِهِ بالجامداتِ النَّاقصاتِ وذَا مِنَ الخِذْلَانِ
٧١٣اللهُ أكبرُ هُتِّكَتْ أَسْتَارُكُمحَتى غَدَوْتُم ضُحْكَةَ الصِّبيَانِ

فصلٌ في إلزامِهمْ بالقولِ بأنَّ كلامَ الخلقِ حقَّهُ وباطِلَهُ هو١ عينُ كلامِ اللهِ سبحانَهُ

٧١٤أَوَ ليسَ قَد قَامَ الدَّلِيلُ بأنَّ أَفْــعالَ العِبَادِ خَليقَةُ الرَّحْمنِ
  1. ٧٠٩ - هذا جواب من الناظم ﵀ على شبهتهم فيقال لهم: إن سلب صفة الكلام عن الله تعالى وسلب قبوله هذه الصفة أتم للنقصان، فإن الأخرس من بني آدم الذي امتنعت عنه صفة الكلام أكمل حالة من الجماد الذي لا يقبل الاتصاف بها أصلًا. انظر المراجع السابقة.
    ٧١١ - طت، طه: "التشبيه والتجسيم". وقد تقدم تعريفهما.
    ٧١٢ - ويقال لهؤلاء النفاة أيضًا: إنكم جحدتم أوصاف الكمال عن الله تعالى مخافة الوقوع في التجسيم والتشبيه بالمخلوق فوقعتم في تشبيهه بالجمادات وهي أنقص. انظر المراجع السابقة.
    ٧١٣ - سيأتي في كلام الناظم ﵀ تفصيل هذه الشبهة والرد عليها، في البيت: ١٠٦٣ وما بعده، وانظر درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٢٢٣.
  2. (١) كلمة "هو" لا توجد إلا في الأصل وف.
    ٧١٤ - أي: خلقها الرحمن ﷻ، وقد تقدم الكلام على خلق الله تعالى لأفعال العباد، في البيت: ١٤٨ وما بعده.
225

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي