النونية
٧١٥مِنْ أَلْفِ وَجْهٍ أوْ قَرِيبِ الألفِ يُحْــصِيها الذي يُعْنَى بِهَذَا الشَّانِ
٧١٦فيكُونُ كلُّ كَلامِ هَذَا الخَلْقِ عَيْــنَ كَلَامهِ سُبْحَانَ ذِي السُّلْطَانِ
٧١٧إِذْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَيهِ كَلَامُهُخَلْقًا كَبَيتِ اللهِ ذِي الأرْكَانِ
٧١٨هَذَا ولَازِمُ قَولِكُم قَدْ قَالَهُذُو الاتِّحَادِ مصرِّحًا بِبَيَانِ
  1. ٧١٥ - ساق الناظم ﵀ في كتابه "شفاء العليل" نحو مائة دليل على أن أفعال العباد مخلوقة (ص ١٠٩ - ١٤٠). ثم قال: "وبالجملة فكلّ دليل في القرآن على التوحيد فهو دليل على القدر وخلق أفعال العباد"، ثم ساق أيضًا بعض أدلة الكتاب والسنة والآثار والعقل والفطرة على خلق الله تعالى لأفعال العباد في مواضع متفرقة من ص ٢٨٥ - ٣٥٩. ولا شك أنه عند استقراء أدلة الكتاب والسنة والآثار من أقوال السلف والعقل والفطرة والحس وغيرها ستصل إلى ألف دليل كما ذكر الناظم ﵀ وقد تزيد.
    ٧١٧ - ب: "إن كان".
    - إذا قال الجهمية والمعتزلة: إن كلام الله تعالى خلقه في غيره قيل لهم: قد علم بالاضطرار من الدين أن القرآن كلام الله، فإن كان مخلوقًا في محل آخر غيره لزم أن يكون كل كلام خلقه الله في محل هو كلام الله لتماثلهما بالنسبة إلى الله. ويلزم أن يكون ما يخلقه الله تعالى من كلام الجلود والأيدي والأرجل كلام الله. فإذا قالوا: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ [فصلت: ٢١] كان الناطق هو المُنطِق، فيكون كل كلام مخلوق هو كلام الله حتى قول أهل الفحش والكفر. وهذا قد صرح به حلولية الجهمية من الاتحادية ونحوهم كصاحب الفصوص وغيره ومن قولهم:
    وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه
    درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٢٥٢، الحيدة لعبد العزيز الكناني المكي ص ١٥٤، مختصر الصواعق المرسلة ص ٤٧٢، الرد على الجهمية للدارمي ص ٩٦، الاعتقاد للبيهقي ص ٧٦، وتقدم بيان مذهب الاتحادية في البيت: ٢٦٥ وما بعده.
226
٧١٩حَذَرَ التناقُضِ إذْ تَنَاقَضْتُم وَلَــكِنْ طرْدُهُ في غايَةِ الكُفْرَانِ
٧٢٠فلَئِنْ زَعمْتُم أنَّ تَخْصِيصَ القُرَانِ كَبيتِهِ وكِلَاهُمَا خَلْقَانِ
٧٢١فيقالُ ذا التخصِيصُ لا ينْفِي العُمومَ كرَبِّ ذِي الأكْوَانِ
٧٢٢ويقالُ ربُّ العَرْشِ أَيْضًا، هَكَذَاتَخْصِيصُهُ لإضَافَةِ القرآنِ
٧٢٣لَا يَمنَعُ التَّعْميمَ في البَاقِي وذَافي غايةِ الإِيضاحِ والتبيَانِ
  1. ٧١٩ - يعني أن الاتحادية قالوا: إن كل كلام خلقه الله فهو كلامه، ويدخل في ذلك القرآن وغيره ومع فساد قولهم إلا أنهم لم يتناقضوا، أما الجهمية والمعتزلة فقالوا: إن كلام الله هو ما يخلقه في غيره وإن نسبته إليه نسبة مخلوق إلى خالقه، فلزمهم أن يكون كل كلام هذا الخلق كلامه، فنفوا ذلك فوقعوا في التناقض الذي فرّ منه الاتحادية. انظر المراجع السابقة.
    ٧٢١ - كذا ورد البيت ناقص الوزن في جميع النسخ، المخطوط منها والمطبوع. وقد زاد الناشر في طع ١/ ٣١٣: "ولا الخصوص" لاستقامة الوزن، وهي زيادة لا معنى لها هنا. وانظر التعليق على البيتين: ٥٧٨ و٦٨٣.
    ٧٢٣ - إذا قال النفاة: إن القرآن كلام الله وهو مخلوق لكنه أضيف إلى الله على جهة التخصيص، فلا يمنع قولهم هذا من إلزامهم القول بأن سائر كلام الخلق مضاف إلى الله على سبيل العموم. فإنه يصح أن تقول: "رب العرش" على سبيل التخصيص، ثم تقول: رب الأكوان التي من جملتها العرش على جهة العموم. فكذلك تخصيصه القرآن بإضافته إليه -مع قولكم: بخلقه- لا يمنع التعميم عن باقي الكلام المخلوق، وسيأتي زيادة بيان لذلك في "فصل في التفريق بين ما يضاف إلى الرب ﷾ من الأوصاف والأعيان" البيت: ٧٣٧ وما بعده، وانظر درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٤٨، ٧/ ٢٥٧ - ٢٧٠، جواب أهل العلم والإيمان أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن لشيخ الإسلام وهي في مجموع الفتاوى ١٧/ ٣٧٦، مختصر الصواعق ١/ ٢٦٢.
227

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي