النونية
٧٥٠هَذَا الَّذِي يُتْلَى وآخَرُ ثَابِتٌفِي الرَّسْمِ يُدْعَى المصْحَفَ العُثْمَانِي
٧٥١والثَّالِثُ المحفُوظُ بَيْنَ صُدُورِنَاهَذِي الثَّلَاثُ خَلِيقَةُ الرَّحْمنِ
  1. = الصدور، والرابع: المعنى المفهوم من التلاوة، فهذه الأربعة كلها مخلوقة، أما الخاص: فهو المعنى القائم بذات الله وهو كلام الله وهو غير مخلوق. فلعل الناظم اطلع على مؤلف لابن حزم ذكر فيه أنه أربعة معان، أو أنه أدخل المعنى الرابع (وهو المفهوم) في المعنى الثالث وهو المحفوظ لأنهما قريبان في المعنى، فتكون المعاني بذلك أربعة.
    وهذا سياق نص كلام ابن حزم ﵀. قال: "والذي نقول به -وبالله التوفيق- هو ما قاله الله ونبيه ﷺ، لا نزيد على ذلك شيئًا. وهو أن قول القائل القرآن وقولنا كلام الله تعالى لفظ مشترك يعبّر به عن خمسة أشياء: فيسمى الصوت المسموع الملفوظ به قرآنًا وكلام الله، قال تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦]. ويسمى المفهوم من ذلك الصوت قرآنًا وكلام الله، ويسمى القرآن المكتوب المصحف كله قرآنًا وكلام الله، قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ٢١ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ٢٢﴾ [البروج: ٢١، ٢٢]. ويسمى المستقر فيِ الصدور قرآنًا وكلام الله. قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]، فهذه الأربعة كلها مخلوقة، وأما علم الله فهو لم يزل، وهو كلام الله، وهو القرآن غير مخلوق" ثم قال: "اسم القرآن يقع على خمسة أشياء وقوعًا مستويًا صحيحًا منها أربعة مخلوقة وواحد غير مخلوق .. " ثم قال: "فهذه حقيقة البيان في هذه المسألة الذي لم نتعدّ فيه ما قاله الله ﷿ ولا ما قاله رسوله ﷺ. وأجمعت الأمة كلها على جملته وأوجبته الضرورة والحمد لله رب العالمين" أ. هـ، ملخصًا من الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج ٣/ ١٤ - ١٨، والدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم ص ٢٥٥ - ٢٥٧. وابن حزم في هذا القول شابه قول الكلابية والأشاعرة من جهة أنه قال: إن المعنى القائم بنفس الرب غير مخلوق، والمسموع والمحفوظ والمقروء مخلوق، والكلابية والأشاعرة يقولون: إن الذي في نفس الله تعالى غير مخلوق لكن المتلو المكتوب المحفوظ من الألفاظ مخلوق وهو عبارة أو حكاية عن كلام الله، وقد تقدم بيان مذهبهم في الأبيات: ٥٧٠ وما بعده.
233
٧٥٢والرابعُ المعْنَى القَدِيمُ كعِلْمِهِكُلٌّ يُعَبَّرُ عَنْهُ بالقُرآنِ
٧٥٣وأظنُّهُ قَدْ رَامَ شيئًا لَم يَجِدْعَنْهُ عِبَارَةَ نَاطِقٍ بِبَيَانِ
٧٥٤أنَّ المُعَيَّنَ ذُو مَرَاتِبَ أَربعٍعُقِلَتْ فَلَا تَخْفَى عَلَى إنسَانِ

٧٥٥ - فِي العَينِ ثمَّ الذِّهْنِ ثمَّ اللَفْظِ ثُمَّ م الرَّسْمِ حِينَ تَخُطُّه بِبَنَانِ

٧٥٦وَعَلَى الجَمِيعِ الاسْمُ يَصْدُقُ لَكِنِ الـأَوْلَى بِهِ الموجُودُ فِي الأعْيَانِ
٧٥٧بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الخَطِيبِ فَإنَّهُقَدْ قَال إنَّ الوَضْعَ للأذْهَانِ
  1. ٧٥٣ - "رام": يعني: قصد.
    ٧٥٥ - يعني الناظم أن ابن حزم أراد بكلامه وتقسيمه أن الشيء المعين له مراتب أربعة من الوجود: أولها: وجوده العيني الخارجي: ووجود القرآن الخارجي هو القائم بذاته سبحانه فتكلم به وسمعه منه جبريل، وثانيها: وجود ذهني، وثالثهما: وجود لفظي أي في اللفظ والقراءة، ورابعها: وجود رسمي أي بالكتابة والخط في الصحف، وهذه المراتب الأربع قد أجمع عليها العقلاء. والقرآن في كل مرتبة من هذه المراتب يطلق عليه اسم القرآن وكلام الله ولكن أولاها باسم القرآن هو الوجود العيني. انظر مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٤٩٥ - ٥٠١.
    ٧٥٦ - ط: "يطلق لكن".
    ٧٥٧ - ابن الخطيب: محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي البكري المشهور بالفخر الرازي، العلامة الكبير ذو الفنون، من رؤوس الأشاعرة وكبار المتكلمين. ولد في الري سنة ٥٤٤ هـ من كتبه المطالب العالية، والمباحث المشرقية، والأربعين، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، كتب عند موته وصية بين فيها معتقده ورجوعه عن الكلام، والتزام طريق السلف، توفي في هراة سنة ٦٠٦ هـ. انظر سير أعلام النبلاء ٢١: ٥٠٠، البداية والنهاية ١٣/ ٥٥، لسان الميزان ٤/ ٤٣٦، الأعلام ٦/ ٣١٣.
    - قول الفخر الرازي في القرآن: إنه موضوع لما في الذهن أي في النفس وهو المعنى النفسي على ما هو معروف من مذهب الأشاعرة وأنه معنى واحد. فقال في معرض كلامه على خلاف المعتزلة والأشاعرة في القرآن: =
234

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي