= - كان ابن سينا على مذهب القرامطة وهو يصرح بذلك، كما ذكر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لما تكلم على الفلاسفة قال: "ولكن هؤلاء سلكوا مسلك القرامطة الباطنية، وهم من المتفلسفة المنتسبين إلى الإسلام، وكان ابن سينا يقول: "كان أبي من أهل دعوتهم، ولذلك قرأت كتب الفلاسفة" اهـ. بغية المرتاد ص ١٨٣. وقال ابن القيم ﵀: "وكان ابن سينا كما أخبر عن نفسه قال: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم، فكان من القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد ولا رب خالق ولا رسول مبعوث" اهـ. إغاثة اللهفان ٢/ ٢٦٦، وانظر درء تعارض العقل والنقل ١/ ١٠، نقض المنطق لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٣٣، الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٤١ - ١٤٣، والصفدية لشيخ الإسلام ص ٣ (حاشية المحقق). وانظر نص كلام ابن سينا في كتاب "نكت في أحوال الشيخ الرئيس ابن سينا" للكاشي. المصانعة: المداهنة والمخادعة. من كيد ابن سينا ومصانعته للمسلمين أنه حاول الجمع بين الدين والفلسفة مع التعصب الشديد للفلسفة، فقام بتأويل النصوص الشرعية بما يتفق مع روح الفلسفة، فهو يلوي النص ويخرجه عن معناه الحقيقي كي يتمشى مع المعاني الفلسفية. وقد أفرد في ذلك رسالة خاصة في إثبات النبوات وتأويل رموزهم، ومثال ذلك الوحي وكلام الله، فابن سينا يفسره أنه: إفاضة العقل الكلي الفعال على نفس النبي الذي ينتهي إليه التفاضل في الصور المادية، والرسالة عنده هي: ما قبل من الإفاضة المسماة وحيًا على أي عبارة استصوبت لصلاح عالمي البقاء والفساد علمًا وسياسة. والرسول هو المبلغ ما استفاد من الإفاضة المسماة وحيًا على عبارة استصوبت ليحصل بآرائه صلاح العالم الحسي بالسياسة والعالم العقلي بالعلم. انظر رسالة في إثبات النبوات وتأويل رموزهم لابن سينا ص ٨٤ ضمن مجموع تسع رسائل لابن سينا، فيصرح هنا أن عبارات الوحي ما هي إلا ألفاظ استصوبها الرسول للتعبير بها عما أوحي إليه أي: أن الرسول قد تلقى عن الفيض الفعال معاني عبر عنها بألفاظ من عنده. =
= وعندما تكلم عن تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾[النور: ٣٥]، ذكر تأويلات تتفق مع مقصده الفلسفي فقد جعل ألفاظ الآية رمزًا وإشارة للنفوس والعقول التي يتحدث عنها الفلاسفة فجعل (النور): رمزًا للخير ليكون الله هو الخير، و(السموات والأرض): الكُلُّ -وهو تعبير الفلاسفة عن العالم-، و(المشكاة): العقل الهيولاني كاستعداد النطق والإدراك وهو من أقسام العقل عند إرسطو، و(المصباح): العقل المستفاد بالفعل بعد التحول من استعداده، و(الزجاجة): الواسطة وهي العقل الفعال التي بين العقل الهيولاني والعقل المستفاد بالفعل، و(الشجرة المباركة): القوة الفكرية التي هي مادة الأفعال العقلية، و(لا شرقية ولا غربية): إشارة إلى اعتدال القوة الفكرية المتلقية للوحي (ولو لم تمسسه نار): مدح للقوة الفكرية فالنار هي العقل الكلي المدبر للعالم المشاهد فهو وإن لم يمس القوة الفكرية بالاتصال والإفاضة فهي لقوة صفائها تكاد أن تعرف الحقائق من غير إفاضة. انظر: رسالته المذكورة ص ٨٥ - ٨٧، الجانب الإلهي في التفكير الإسلامي د. محمد البهي ص ٢١٣ - ٢١٤، مقدمة التحقيق لكتاب بغية المرتاد لشيخ الإسلام ص ٧٢ - ٧٦. ٧٨٧ - ويعني الفلاسفة بمصطلح "العقل الفعال": الرب ﷿ ويسمونه علة هذه الأكوان والمخلوقات معلولة له. انظر كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ٣/ ١٠٣٦. ٧٨٨ - هذا مذهب ابن سينا في كلام الله. قال في رسالته العرشية ص ١٢: " .. فوصفه بكونه متكلمًا لا يرجع إلى ترديد العبارات ولا إلى أحاديث النفس والفكرة المتخيلة المختلفة التي العبارات دلائل عليها، بل فيضان العلوم منه على لوح قلب النبي ﷺ بواسطة القلم النقاش الذي يعبر=