= وعندما تكلم عن تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾[النور: ٣٥]، ذكر تأويلات تتفق مع مقصده الفلسفي فقد جعل ألفاظ الآية رمزًا وإشارة للنفوس والعقول التي يتحدث عنها الفلاسفة فجعل (النور): رمزًا للخير ليكون الله هو الخير، و(السموات والأرض): الكُلُّ -وهو تعبير الفلاسفة عن العالم-، و(المشكاة): العقل الهيولاني كاستعداد النطق والإدراك وهو من أقسام العقل عند إرسطو، و(المصباح): العقل المستفاد بالفعل بعد التحول من استعداده، و(الزجاجة): الواسطة وهي العقل الفعال التي بين العقل الهيولاني والعقل المستفاد بالفعل، و(الشجرة المباركة): القوة الفكرية التي هي مادة الأفعال العقلية، و(لا شرقية ولا غربية): إشارة إلى اعتدال القوة الفكرية المتلقية للوحي (ولو لم تمسسه نار): مدح للقوة الفكرية فالنار هي العقل الكلي المدبر للعالم المشاهد فهو وإن لم يمس القوة الفكرية بالاتصال والإفاضة فهي لقوة صفائها تكاد أن تعرف الحقائق من غير إفاضة. انظر: رسالته المذكورة ص ٨٥ - ٨٧، الجانب الإلهي في التفكير الإسلامي د. محمد البهي ص ٢١٣ - ٢١٤، مقدمة التحقيق لكتاب بغية المرتاد لشيخ الإسلام ص ٧٢ - ٧٦. ٧٨٧ - ويعني الفلاسفة بمصطلح "العقل الفعال": الرب ﷿ ويسمونه علة هذه الأكوان والمخلوقات معلولة له. انظر كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ٣/ ١٠٣٦. ٧٨٨ - هذا مذهب ابن سينا في كلام الله. قال في رسالته العرشية ص ١٢: " .. فوصفه بكونه متكلمًا لا يرجع إلى ترديد العبارات ولا إلى أحاديث النفس والفكرة المتخيلة المختلفة التي العبارات دلائل عليها، بل فيضان العلوم منه على لوح قلب النبي ﷺ بواسطة القلم النقاش الذي يعبر=
= عنه بالعقل الفعال والملك المقرب هو كلامه. فالكلام عبارة عن العلوم الخاصة للنبي ﷺ والعلم لا تعدد فيه ولا كثرة ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾[القمر: ٥٠] بل التعدد إما أن يقع في حديث النفس أو الخيال والحس. فالنبي يتلقى علم الغيب من الحق بواسطة الملك، وقوة التخيل تتلقى تلك وتتصورها بصورة الحروف والأشكال المختلفة، وتجد لوح النفس فارغًا فتنتقش تلك العبارات والصور فيه، فيسمع منها كلامًا منظومًا، ويرى شخصًا بشريًا، فذلك هو الوحي، لأنه إلقاء الشيء إلى النبي بلا زمان، فيتصور في نفسه الصافية صورة الملقى والملقى كما يتصور في المرآة المجلوة صورة المقابل. فتارة يعبر عن ذلك المنتقش بعبارة العبرية وتارة بعبارة العرب، فالمصور واحد والمظهر متعدد. فذلك هو سماع كلام الملائكة ورؤيتها. وكل ما عبر عنه بعبارة واقترنت بنفس الصور، فذلك هو آيات الكتاب، وكل ما عبر عنه بعبارة نقشية فذلك هو أخبار النبوة" أ. هـ عن كتاب ابن تيمية السلفي لهراس ص ١١٣. ٧٨٩ - يزعم الفلاسفة: أن الرسل أتوا بكلام خطابي يؤثر في الجمهور ويحرك عواطفهم من غير أدلة ولا براهين، وسيأتي تفصيل ذلك فيما يأتي من أبيات. ٧٩٠ - مقالة الفلاسفة في كلام الله تعالى -كما تقدم من كلام ابن سينا- أنه فيض فاض من العقل الفعال على النفوس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها فحدث لها بسببه تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته منه، ولهذه النفوس ثلاث قوى: قوة التصور وقوة التخيل وقوة التعبير فتدرك بقوة تصورها من المعاني ما يعجز عنه غيرها، وتدرك بقوة تخيلها شكل المعقول في صورة المحسوس، فتصور المعقول صورًا نورانية تخاطبها وتكلمها بكلام تسمعه الآذان، وهو عندهم كلام الله، ولا حقيقة له في الخارج وإنما ذلك من القوة الخيالية الوهمية. وزعموا: أن ما جاء به=