= عنه بالعقل الفعال والملك المقرب هو كلامه. فالكلام عبارة عن العلوم الخاصة للنبي ﷺ والعلم لا تعدد فيه ولا كثرة ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾[القمر: ٥٠] بل التعدد إما أن يقع في حديث النفس أو الخيال والحس. فالنبي يتلقى علم الغيب من الحق بواسطة الملك، وقوة التخيل تتلقى تلك وتتصورها بصورة الحروف والأشكال المختلفة، وتجد لوح النفس فارغًا فتنتقش تلك العبارات والصور فيه، فيسمع منها كلامًا منظومًا، ويرى شخصًا بشريًا، فذلك هو الوحي، لأنه إلقاء الشيء إلى النبي بلا زمان، فيتصور في نفسه الصافية صورة الملقى والملقى كما يتصور في المرآة المجلوة صورة المقابل. فتارة يعبر عن ذلك المنتقش بعبارة العبرية وتارة بعبارة العرب، فالمصور واحد والمظهر متعدد. فذلك هو سماع كلام الملائكة ورؤيتها. وكل ما عبر عنه بعبارة واقترنت بنفس الصور، فذلك هو آيات الكتاب، وكل ما عبر عنه بعبارة نقشية فذلك هو أخبار النبوة" أ. هـ عن كتاب ابن تيمية السلفي لهراس ص ١١٣. ٧٨٩ - يزعم الفلاسفة: أن الرسل أتوا بكلام خطابي يؤثر في الجمهور ويحرك عواطفهم من غير أدلة ولا براهين، وسيأتي تفصيل ذلك فيما يأتي من أبيات. ٧٩٠ - مقالة الفلاسفة في كلام الله تعالى -كما تقدم من كلام ابن سينا- أنه فيض فاض من العقل الفعال على النفوس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها فحدث لها بسببه تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته منه، ولهذه النفوس ثلاث قوى: قوة التصور وقوة التخيل وقوة التعبير فتدرك بقوة تصورها من المعاني ما يعجز عنه غيرها، وتدرك بقوة تخيلها شكل المعقول في صورة المحسوس، فتصور المعقول صورًا نورانية تخاطبها وتكلمها بكلام تسمعه الآذان، وهو عندهم كلام الله، ولا حقيقة له في الخارج وإنما ذلك من القوة الخيالية الوهمية. وزعموا: أن ما جاء به=
= الرسول ﷺ إنما أراد به خطاب الجمهور بما يخيل إليهم مما ينتفعون به من غير أن يكون الأمر في نفسه كذلك، ومن غير أن تكون الرسل بينت الحقائق. انظر مختصر الصواعق ١/ ١٢٧، ٢/ ٤٧٣، ٥٠٣، ٥١١، شرح حديث النزول (تحقيق الخميس) ص ٤٢١، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٦٥ - ٦٦، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥، رسالة في إثبات النبوات وتأويل رموزهم لابن سينا ص ٨٤ - ٨٧ وقد تقدم نقل كلام ابن سينا في ذلك، في التعليق على البيت ٧٨٦. ٧٩١ - طع: "هذا الحق"، وهو تحريف. ٧٩٣ - يعني الفلاسفة بالعقلاء أنفسهم فإنهم الذين يستطيعون فهم الحقائق، كما سيأتي نقل كلامهم. الأواني: جمع آنية، والآنية جمع إناء. ٧٩٤ - يزعم الفلاسفة: أن خطاب الرسل لجمهور الناس بالحق الواضح المبين الصريح غير ممكن لأن عقول العامة قاصرة عن فهم الحقائق العقلية فلا بد من تصويرها لهم في صور تألفها طباعهم وتدركها عقولهم. انظر المراجع السابقة في البيت ٧٩٠. ٧٩٥ - "فأتوا": يعني: الرسل. ويجوز أن يضبط بالبناء للمجهول "فأُتُوا" يعني العامة. (ص). ٧٩٦ - "تأويله": يعني: يحرم تأويل كلام الأنبياء للعامة. (ص).