النونية

فصلٌ في مقالاتِ طوائفِ الاتّحاديَّةِ في كلامِ الرَّبِّ ﷻ

٨١٥وأتَتْ طَوَائِفُ الاتِّحَادِ بمِلَّةٍطَمَّتْ عَلَى مَا قَالَ كُلُّ لِسَانِ
٨١٦قَالُوا كَلَامُ الله كُلُّ كَلَامِ هَــذا الْخَلْقِ مِنْ جِنٍّ وَمِنْ إِنْسَانِ
٨١٧نَظْمًا وَنَثْرًا زُورُهُ وصَحِيحُهُصِدْقًا وَكِذْبًا وَاضِحَ البُطْلَانِ
٨١٨فالسَّبُّ والشَّتْمُ القَبِيحُ وقَذْفُهُملِلمُحْصَنَاتِ وَكُلُّ نَوْعِ أَغَانِ
  1. ٨١٥ - طمَّت: علت وكثرت وغلبت. اللسان ١٢/ ٣٧٠.
    ومراد الناظم: أن مقالة الاتحادية فاقت في الكفر والضلال مقالات الطوائف الأخرى.
    - تقدم في كلام الناظم عرض مذهب الاتحادية في الخالق جلّ وعلا. انظر البيت: ٢٦٥ وما بعده. أما مذهبهم في الكلام فهو مبني على أصلهم الذي أصلوه وهو أن الله سبحانه عين هذا الوجود، فصفاته هي صفات الله وكلامه هو كلام الله، وأصل هذا المذهب الملعون إنكار مسألة المباينة والعلو فإنهم لما أصلوا أن الله تعالى غير مباين لهذا العالم المحسوس صاروا بين أمرين لا ثالث لهما: أحدهما: أنه معدوم لا وجود له، إذ لو كان موجودًا لكان إما داخل العالم وإما خارجًا عنه. الثاني: أن يكون هو عين هذا العالم، فإنه يصح أن يقال فيه حينئذ إنه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا مباينًا له ولا حالًاّ فيه إذ هو عينه. والشيء لا ينافي نفسه ولا يحايثها فرأوا أن هذا خير من إنكار وجوده والحكم عليه بأنه معدوم. انظر مختصر الصواعق ٢/ ٤٧٢، وراجع ما تقدم عن مذهبهم في الأبيات: ٢٦٥ وما بعده.
    ٨١٦ - حتى قال عارفهم ابن عربي:
    وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه
    انظر: الفتوحات المكية ٤/ ١٤١، ومختصر الصواعق ٢/ ٤٧٢.
    ٨١٨ - المحصنات: جمع محصنة وهي المرأة المصونة العفيفة. النهاية ١/ ٣٩٧.
248
٨١٩والنَّوْحُ والتَّعْزِيمُ والسِّحْرُ المُبِيــنُ وَسَائِرُ البُهْتَانِ والهَذَيَانِ
٨٢٠هُوَ عَينُ قَوْلِ اللهِ ﷻوَكَلامُهُ حَقًّا بِلَا نُكْرَانِ
٨٢١هَذَا الذِي أَدَّى إِلَيهِ أصْلُهُموعَلَيهِ قَامَ مُكَسَّحُ البُنيَانِ
٨٢٢إذْ أصْلُهُم أَنَ الإلهَ حَقِيقَةًعَينُ الوُجُودِ وَعَينُ ذِي الأكْوَانِ
٨٢٣فَكَلَامُهَا وَصِفَاتُهَا هُوَ قَوْلُهُوَصِفَاتُهُ مَا ههُنَا غَيْرانِ
٨٢٤وَلذاكَ قَالُوا إِنَّهُ المْوصُوفُ بِالضِّــدَّيْنِ مِنْ قُبْحٍ وَمِن إِحْسَانِ
٨٢٥ولذَاكَ قَدْ وَصَفُوهُ أَيْضًا بالكَمَالِ وَضِدِّهِ مِنْ سَائِر النُّقْصَانِ
٨٢٦هَذِي مَقَالَاتُ الطَّوَائِفِ كُلِّهَاحُمِلَتْ إِلَيكَ رَخِيصَةَ الأثْمَانِ
٨٢٧وأَظُنُّ لَوْ فَتَّشْتَ كُتْبَ النَّاسِ مَاأَلْفَيتَهَا أبَدًا بِذَا التِّبيَانِ
  1. ٨١٩ - النوح: رفع الصوت بالبكاء على الميت. اللسان ٢/ ٦٢٧.
    التعزيم: قراءة العزيمة وهي الرُقية التي يُعزم بها على الجن والأرواح لتكف أذاها وهي من أنواع الشرك بالله. تيسير العزيز الحميد ص ١٦٥، لسان العرب ١٢/ ٤٠٠.
    ٨٢١ - المكسَّح: المصاب بالكُساح، وهو داء تضعف له الرِّجل، فيمشي الإنسان كأنه يكسح الأرض أي يكنسها. وهو من أمراض الإبل أيضًا. يقال: جمل مكسوح: لا يمشي من شدّة الضلع. اللسان ٢/ ٥٧١، المعجم الوسيط (كسح)، ومراد الناظم: أن بنيانهم ضعيف منهار وهو مع ذلك قائم على هذا الأصل الفاسد فازداد ضعفًا إلى ضعفه.
    ٨٢٣ - ط: "ما ههنا قولان".
    ٨٢٤ - كذا في الأصل، ف، ظ. وفي غيرها: "وكذاك قالوا" وهو تحريف.
    - لما كان الله تعالى عند الاتحادية هو عين هذا الوجود صار موصوفًا بالضدين من قبح وإحسان وكمال ونقصان، لأنه عين كل شيء فهو عندهم مجمع للأضداد والمتقابلات، وقد تقدم تفصيل ذلك في الأبيات: ٢٩٠ وما بعده.
    ٨٢٥ - كذا في الأصل، ف. وفي غيرهما: "وكذاك".
    ٨٢٧ - ألفيتها: وجدتها.
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي