النونية
٨٣٢أَيَصِحُّ وَصْفُ الشَّيءِ بالمشْتَق لِلْــمَسلُوبِ مَعْنَاهُ لَدَى الأَذْهَانِ؟
٨٣٣أَيَصِحُّ صَبَّارٌ وَلَا صَبْرٌ لَهُويَصِحُّ شَكَّارٌ بِلَا شُكْرَانِ
٨٣٤ويصِحُّ عَلَّامٌ وَلَا عِلْمٌ لَهُوَيَصِحُّ غَفَّارٌ بِلَا غُفْرَانِ
٨٣٥وَيُقَالُ هَذَا سَامِعٌ أوْ مُبصِرٌوَالسَّمْعُ والإبْصَارُ مَفْقُودَانِ
٨٣٦هَذَا مُحَالٌ فِي العُقُولِ وَفِي النُّقُولِ وَفِي اللُّغَاتِ وَغَيرُ ذِي إِمْكَانِ
٨٣٧فَلَئِنْ زَعَمْتُمْ أنَّهُ مُتَكَلِّمٌلَكِنْ بِقَوْلٍ قَامَ بالإنْسَانِ
٨٣٨أَوْ غَيرهِ فيُقَالُ هَذَا بَاطِلٌوَعلَيكُمُ فِي ذَاكَ مَحْذُورَانِ
٨٣٩نَفْيُ اشْتِقَاقِ اللَّفْظِ للموْجُودِ مَعْــناهُ بِهِ وَثُبُوتُهُ للثانِي
  1. ٨٣٢ - ب، ط: "لذي الأذهان".
    - عند إطلاق المشتق على شيء يجب أن يكون ذلك الشيء موصوفًا بهذا الاشتقاق أصلًا فلا يصح أن تصف زيدًا بأنه عالم وهو لا علم عنده أو أنه عاقل وهو فاقد للعقل، لكن الجهمية نفوا صفات الله تعالى، فلما أورد عليهم وصف الله تعالى لنفسه بصفات الكمال كالعلم والقدرة قالوا: نقول عليم بلا علم وقدير بلا قدرة .. إلخ، وقد ردَّ عليهم الناظم بما يأتي من أبيات. وانظر قاعدة في الاسم والمسمى لشيخ الإسلام وهي في مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٥، التدمرية ص ١٨.
    ٨٣٧ - هذا رد على شبهتهم في الكلام حيث قالوا: إن معنى كون الله متكلمًا أنه خالق للكلام في غيره فليس الكلام وصفًا له وإنما هو وصف لذلك المحل، وقد تقدم ذكر الناظم لقولهم مجملًا في البيت: ٤٢ وما بعده. وسيرد عليهم الناظم فيما يأتي من أبيات، وسيرد مرة أخرى في الأبيات: ٨٦٥ وما بعده.
    ٨٣٨ - يعني: غير الإنسان كقول بعض الجهمية: إن الكلام قام بالشجرة.
    ٨٣٩ - يلزم الجهمية على قولهم إن معنى كون الله متكلمًا أنه خالق للكلام في غيره محذوران:
    الأول: نفي اللفظ المشتق عمن قام به معناه ووجد فيه، فقوله تعالى لموسى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] معناه: أن الكلام قام بالله فهو المتكلم=
251
٨٤٠أَعْنِي الذِي مَا قَامَ مَعْنَاهُ بِهِقَلْبُ الحَقَائِقِ أقْبَحُ البُهْتَانِ
٨٤١ونَظِيرُ ذَا أَخَوَانِ هَذَا مُبصِرٌوأَخُوهُ مَعْدُودٌ مِنَ العُمْيَانِ
٨٤٢سَمَّيتُمُ الأَعْمَى بَصِيرًا إذْ أَخُوهُ مُبصِرٌ وبِعَكْسِهِ فِي الثانِي
٨٤٣فَلَئِنْ زَعَمْتُم أنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌفِي فِعْلِهِ كالخَلْقِ للأكوَانِ
٨٤٤والفِعْلُ لَيسَ بقَائِمٍ بإلهِنَاإذْ لَا يَكُونُ مَحَلَّ ذِي حِدْثَانِ
٨٤٥ويَصِحُّ أَنْ يُشْتَقَّ مِنْهُ خَالِقٌفَكَذَلِكَ المتَكَلِّمُ الوَحْدَانِي
٨٤٦هُوَ فاعِلٌ لِكَلَامِهِ وَكِتَابِهِلَيسَ الكَلَامُ لَهُ بِوَصفِ مَعَانِ
  1. = أما الجهمية فيقولون معنى كون الله هو المتكلم -هنا- أنه خلق الكلام في الشجرة.
    الثاني: إثبات اللفظ المشتق للذي لم يقم به الوصف أصلًا ولم يشتق منه اللفظ، كما أثبتوا الكلام للشجرة، وقد تقدم تفصيل ذلك في كلام الناظم والتعليق عليه في الأبيات: ٨٣٢ وما بعده.
    وانظر الرد على الجهمية للدارمي ص ٨٥ - ٩٦، الرد على الجهمية للإمام أحمد ص ١٣٠.
    ٨٤٢ - كذا في نسخة ف، وفي ح، ط أيضًا، وهو الصواب. وفي غيرها: "مبصرًا". - "بعكسه": أي سموا البصير أعمى.
    ٨٤٥ - "الوحداني": الواحد. وانظر البيت ٥٧٥ (ص).
    ٨٤٦ - أورد الناظم ﵀ هنا معارضة من الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة، إذ لما قيل لهم: لا يصح لكم وصف الله بالكلام مع عدم قيام الكلام به سبحانه قالوا: إن بعض صفات الله سبحانه يوصف بها مع قيامها بغيره كالخلق والرزق فإنه قائم بغيره ومع ذلك وصف الله بأنه خالق رازق فكذلك الكلام يصح أن يوصف أنه متكلم بمعنى أنه فاعل للكلام دون أن يكون الكلام قائمًا بذاته سبحانه.
    وسيتولى الناظم ﵀ الرد عليهم في الأبيات: ٨٦٥، وما بعده.
    - أي: ليس الكلام وصف معنى قائمٍ بذاته سبحانه، وسيأتي تفصيل حجتهم عند رد الناظم عليهم. انظر الأبيات: ٨٦٥ وما بعده.
252

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي