النونية
٨٥٥أمَّا الَّذِي قَدْ قَالَ إنَّ كَلَامَهُذُو أحْرُفٍ قَد رُتِّبَتْ بِبَيَانِ
٨٥٦وَكَلَامُهُ بمَشيئَةٍ وإِرادَةٍكالفِعْلِ مِنْهُ كِلَاهُما سِيَّانِ
٨٥٧فَهُوَ الذِي قَدْ قَالَ قوْلًا يَعْلمُ الْــعُقَلَاءُ صِحَّتَهُ بِلَا نُكْرانِ
٨٥٨فلأىِّ شَيءٍ كَانَ مَا قَدْ قُلْتُمُأَوْلَى وَأقْرَبَ مِنْهُ لِلبُرهَانِ
٨٥٩ولأيِّ شيء دَائِمًا كَفَّرتُمُأَصْحَابَ هَذَا القَوْلِ بِالعُدْوانِ
٨٦٠فَدَعُوا الدَّعَاوِيَ وابْحَثُوا مَعَنا بِتَحْــقِيقٍ وإنْصافٍ بِلَا عُدْوَانِ
٨٦١وَارْفُوا مَذَاهبَكُم وسُدُّوا خَرقَهَاإِنْ كَانَ ذَاكَ الرَّفْوُ فِي الإِمْكَانِ
٨٦٢فَاحْكُمْ هَدَاكَ الله بَينَهُمُ فَقَدْأَدْلَوْا إِلَيكَ بحُجَّةٍ وبَيَانِ
  1. ٨٥٦ - "سيان": مستويان، متماثلان. وفي ب، ظ: "شيئان" تصحيف. يعني: أن كلامه سبحانه متعلق بمشيئته وإرادته كما أن فعله متعلق بمشيئته وإرادته.
    ٨٥٧ - لا شك أنه لا ينكر على الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة قولهم: إن كلامه تعالى حروف وألفاظ وأنه متعلق بالقدرة والمشيئة كسائر الأفعال، ولكن موضع الإنكار عليهم هو زعمهم أن الكلام ليس صفة قائمة بالله سبحانه بل هو مخلوق منفصل عنه. ويتبع قولهم هذا من الباطل والإلزامات التي تقدح في أصل الشريعة ما سبق تفصيله في الأبيات: ٦٩٤ وما بعده.
    ٨٥٩ - إن من تأمل في كتب الكلابية والأشاعرة وجد أنهم يعرضون مذهبهم في الكلام ثم يشتغلون بإيراد شبه المخالفين من الجهمية والمعتزلة بل من أهل الحق أهل السنة والجماعة ويردون عليها، وقد يكفرون القائل بها. انظر -مثلًا- ما ذكره الرازي (الأشعري) في كتابه الأربعين في أصول الدين ١/ ٢٤٧ - ٢٥٨ فقد ناقش رأي المعتزلة وغيرهم ثم قرر مذهب الأشاعرة.
    ٨٦٠ - "فدعوا الدعاوي": هذا جواب "فلئن زعمتم" الواردة في البيت ٨٤٣.
    ٨٦١ - أي: أصلحوا مذاهبكم من: رفوت الثوب: أصلحته. القاموس ١٦٦٣.
    ٨٦٢ - ينتدب الناظم ﵀ حكمًا من أهل الحق ليحكم بين هذه الطوائف المتنازعة في الكلام، كما فعل في بداية النظم لما طلب حكمًا يحكم بينهم في معتقدهم في ربهم تعالى بقوله: "فاجلس إذًا في مجلس الحكمين" في الأبيات: ٢٦١ وما بعده.
254
٨٦٣لَا تَنْصُرَنَّ سوَى الحَديثِ وأهْلِهِهُم عَسكَرُ القُرآنِ والإيمَانِ
٨٦٤وتَحَيَّزَنَّ إِليهِمُ لَا غَيْرِهِمْلِتَكُونَ منْصُورًا لَدَى الرحْمَنِ
٨٦٥فَتقُولُ هَذَا القَدْرُ قَدْ أعْيَا عَلَىأَهْلِ الكَلَامِ وَقَادَهُ أصْلَانِ
٨٦٦إحدَاهُمَا هَلْ فِعْلهُ مفعُولُهُأَوْ غَيرُهُ فَهُمَا لَهُم قَوْلَانِ
٨٦٧والقَائِلُونَ بأنَّهُ هُوَ عَينُهُفَرُّوا مِنَ الأوصَافِ بالحِدْثَانِ
  1. ٨٦٣ - طت، طه: "الإيمان والقرآن".
    ٨٦٥ - كذا في ب، د، طت، طه. ولم ينقط حرف المضارع في الأصل، ف، ظ. وفي طع: "فنقول". وفي س: "فيقول" وهو خطأ (ص).
    - يعني بهذا القدر: هذه المسألة وهي مسألة: هل الكلام قائم بالرب أم غير قائم به؟
    ٨٦٦ - أنَّث الأصل للضرورة. وانظر الأبيات: ١٨١، ٢٦٢، ٥١٨ (ص).
    - هذا جواب من الناظم ﵀ على ما أوردته الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة لتصحيح مذهبهم في الكلام بقياسه على الفعل، وقولهم: إن وصف الله تعالى بالكلام لا يستلزم قيام الكلام به، كما لا يقتضي وصفه بالفعل قيام الفعل به. وقد فصل الناظم ﵀ الردَّ عليهم في أصلين بني عليهما الخلاف.
    أحدهما: أن فعل الله تعالى من الخلق والإحسان والرزق وغيرها هو مفعوله وليس هناك فعل ومفعول ورزق ومرزوق وخلق ومخلوق وإنما فعله هو المفعول نفسه وليس هناك فعل قام بذاته تعالى.
    والثاني: أن الفعل غير المفعول.
    انظر خلق أفعال العباد للبخاري ١٦٨ - ١٧٥، درء تعارض العقل والنقل ١/ ٢٥٦، ٢/ ١٢، ١٢٣ - ١٢٤، قاعدة نافعة في صفة الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية وهي ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ج ٢/ ٦٤، منهاج السنة النبوية ٢/ ٣٧٦ وما بعدها، وشفاء العليل ص ٥٢٧، شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي ص ٥٣٩.
    ٨٦٧ - الفريق الأول هم القائلون بأن الفعل هو المفعول، وهم الجهمية والمعتزلة=
255

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي