النونية
٨٦٨لَكِنْ حَقِيقَةُ قَوْلهِمْ وَصَرِيحُهُتَعْطِيلُ خَالِقِ هَذِهِ الأكْوَانِ
٨٦٩عَنْ فِعْلِهِ إذْ فِعْلُهُ مَفْعُولُهُلَكِنَّهُ مَا قَامَ بالرَّحْمنِ
٨٧٠فَعَلَى الحَقِيقَةِ مَا لَهُ فِعْلٌ إذِ الْــمَفْعُولُ مُنْفَصِلٌ عَنِ الديَّانِ
٨٧١والقَائِلُونَ بأنَّهُ غَيْرٌ لَهُمُتَنَازِعُونَ وَهُمْ فَطَائِفَتَانِ
٨٧٢إحْداهُمَا قَالَتْ: قَديمٌ قَائِمٌبالذَّاتِ وَهْوَ كَقُدرةِ المنَّانِ
٨٧٣سَمَّوْهُ تَكْوِينًا قَديمًا قَالَهُأتْبَاعُ شَيْخِ العَالَمِ النُّعْمَانِ
  1. = والأشاعرة والكلابية. وجرهم إلى ذلك أصلهم الذي أصلوه وهو منع قيام الحوادث بذاته سبحانه، وقالوا: لو جعلنا الأفعال كالخلق والرزق صفات لله قائمة به لكان الله محلًا للحوادث، وما كان محلًا للحوادث فهو حادث، ويمتنع علينا أيضًا طريق إثبات الصانع لأننا إنما استدللنا على عدم حدوثه بامتناعه عن حلول الحوادث به. وقد تقدم شرح أصلهم هذا في موضع سابق، راجع البيت ١٦٩، وانظر المراجع السابقة. وسيأتي في كلام الناظم الرد مفصلًا على دليلهم في إثبات الصانع في الأبيات: ٩٩٨ وما بعده.
    ٨٧٠ - حقيقة قول هؤلاء تعطيل الله تعالى عن أفعاله، وذلك لأن الفعل إذا كان هو المفعول، والمفعول -أصلًا- مخلوق لله منفصل عنه، لم يكن لله في الحقيقة فعل يقوم به ويكون صفة من صفاته، فينتج عن ذلك تعطيل الله تعالى عن أفعاله، كما بيّنه الناظم هنا. انظر المراجع السابقة.
    ٨٧١ - القائلون بأن الفعل غير المفعول طائفتان:
    الأولى: الماتريدية وهم أتباع أبي منصور الماتريدي الحنفي، حيث أثبتوا صفات الأفعال لله تعالى كالإحياء والإماتة وغيرهما من الصفات الفعلية، لكنهم يرجعونها إلى صفة التكوين، وهي عندهم صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى كقيام القدرة. وستأتي الطائفة الثانية في البيت ٨٧٥.
    كتاب التوحيد للماتريدي ص ٤٧ - ٤٩، شرح الفقه الأكبر للقاري ص ٣٣ - ٣٤، الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات ١/ ٤١٨، ٢/ ٤٢٤.
    ٨٧٣ - التكوين: هي من صفات الله عند الماتريدية، وهي مبدأ الإخراج من العدم إلى الوجود، وصفات الأفعال راجعة إليها. وهي عبارة عن الإيجاد والخلق =
256
٨٧٤وَخُصُومُهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا فِي رَدِّهِبَلْ كَابَرُوهُمْ مَا أَتَوْا بِبَيَانِ
٨٧٥والآخَرُونَ رأَوْهُ أَمْرًا حَادِثًابالذَّاتِ قَامَ وإنَّهُمْ نَوْعَانِ
  1. = والرزق والإحياء والإماتة. والتكوين عند الماتريدية صفة أزلية قائمة بالله تعالى، والصفات الفعلية متعلقة بالتكوين وليست صفات حقيقية، فرارًا من قيام الحوادث بالله تعالى. انظر المراجع السابقة.
    "النعمان": يعني الإمام أبا حنيفة ﵀. وهو الإمام الفقيه النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي الكوفي، ولد سنة ٨٠ هـ، ويعد في طبقة التابعين. روى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي وغيرهما، وبرع في الفقه والرأي حتى صار فيه إمامًا، توفي في بغداد سنة ١٥٠ هـ. سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠.
    انظر تحقيق مسألة انتساب الماتريدية للإمام أبي حنيفة ﵀ مفصلة في كتاب: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني.
    ٨٧٤ - يعني بخصوم الماتريدية: الأشاعرة، وذلك لأن الماتريدية وافقت الأشاعرة في إثبات الصفات السبع لله تعالى، وزادوا عليها صفة التكوين التي أرجعوا إليها الصفات الفعلية. أما الأشاعرة، فلا يعترفون بصفة التكوين وإنما صفات الأفعال عندهم حادثة لا يوصف الله بها. والأقرب أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة خلاف لفظي، وذلك لأنهم جميعًا يرون أن الصفات الفعلية ليست صفات لله على الحقيقة ولا قائمة به سبحانه. انظر المراجع السابقة في البيت ٨٧١.
    ٨٧٥ - الطائفة الثانية من القائلين بأن الفعل غير المفعول قالوا: إن فعل الله حادث قائم بذاته متعلق بالقدرة والمشيئة، وهم نوعان:
    النوع الأول: الكرامية حيث جعلوا له ابتداء في ذاته بمعنى: أنه لم يكن فاعلًا ثم فعل، وقد دفعهم إلى هذا القول فرارهم من القول بالتسلسل في أفعال الله، فيلزم قدم أنواع المفعولات، فيسدّ ذلك عليهم -في زعمهم- طريق إثبات الصانع. والكلام والفعل عندهم سيّان أي: أن الله متكلم بعد أن لم يكن متكلمًا.
    والنوع الثاني سيأتي في التعليق على البيت ٨٧٨.
    انظر درء تعارض العقل والنقل ٢/ ١٩، ١٤٧ - ١٤٨، وراجع ما سبق عند الكلام على مذهبهم في الكلام في الأبيات: ٦٣٦ وما بعده.
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي