النونية
٨٧٤وَخُصُومُهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا فِي رَدِّهِبَلْ كَابَرُوهُمْ مَا أَتَوْا بِبَيَانِ
٨٧٥والآخَرُونَ رأَوْهُ أَمْرًا حَادِثًابالذَّاتِ قَامَ وإنَّهُمْ نَوْعَانِ
  1. = والرزق والإحياء والإماتة. والتكوين عند الماتريدية صفة أزلية قائمة بالله تعالى، والصفات الفعلية متعلقة بالتكوين وليست صفات حقيقية، فرارًا من قيام الحوادث بالله تعالى. انظر المراجع السابقة.
    "النعمان": يعني الإمام أبا حنيفة ﵀. وهو الإمام الفقيه النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي الكوفي، ولد سنة ٨٠ هـ، ويعد في طبقة التابعين. روى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي وغيرهما، وبرع في الفقه والرأي حتى صار فيه إمامًا، توفي في بغداد سنة ١٥٠ هـ. سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠.
    انظر تحقيق مسألة انتساب الماتريدية للإمام أبي حنيفة ﵀ مفصلة في كتاب: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني.
    ٨٧٤ - يعني بخصوم الماتريدية: الأشاعرة، وذلك لأن الماتريدية وافقت الأشاعرة في إثبات الصفات السبع لله تعالى، وزادوا عليها صفة التكوين التي أرجعوا إليها الصفات الفعلية. أما الأشاعرة، فلا يعترفون بصفة التكوين وإنما صفات الأفعال عندهم حادثة لا يوصف الله بها. والأقرب أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة خلاف لفظي، وذلك لأنهم جميعًا يرون أن الصفات الفعلية ليست صفات لله على الحقيقة ولا قائمة به سبحانه. انظر المراجع السابقة في البيت ٨٧١.
    ٨٧٥ - الطائفة الثانية من القائلين بأن الفعل غير المفعول قالوا: إن فعل الله حادث قائم بذاته متعلق بالقدرة والمشيئة، وهم نوعان:
    النوع الأول: الكرامية حيث جعلوا له ابتداء في ذاته بمعنى: أنه لم يكن فاعلًا ثم فعل، وقد دفعهم إلى هذا القول فرارهم من القول بالتسلسل في أفعال الله، فيلزم قدم أنواع المفعولات، فيسدّ ذلك عليهم -في زعمهم- طريق إثبات الصانع. والكلام والفعل عندهم سيّان أي: أن الله متكلم بعد أن لم يكن متكلمًا.
    والنوع الثاني سيأتي في التعليق على البيت ٨٧٨.
    انظر درء تعارض العقل والنقل ٢/ ١٩، ١٤٧ - ١٤٨، وراجع ما سبق عند الكلام على مذهبهم في الكلام في الأبيات: ٦٣٦ وما بعده.
257
٨٧٦إحْدَاهُمَا جَعَلَتْهُ مُفْتَتَحًا بِهِحَذَرَ التسَلْسُلِ لَيْسَ ذَا إِمْكَانِ
٨٧٧هَذَا الَّذِي قَالَتْهُ كَرَّامِيَّةٌفَفَعَالُهُ وكَلَامُهُ سِيَّانِ
٨٧٨والآخَرُونَ أُولُو الحَدِيثِ كأحْمَدٍذَاكَ ابنُ حَنْبلٍ الرِّضَا الشَّيبَانِي
٨٧٩قَدْ قَالَ: إنَّ الله حَقًّا لَمْ يَزَلْمُتَكَلِّمًا إنْ شَاءَ ذُو إحسَانِ
٨٨٠جَعَلَ الكَلَامَ صِفَاتِ فِعْلٍ قَائمٍبالذَّاتِ لَمْ يُفْقَدْ مِنَ الرَّحْمنِ
٨٨١وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعْلِ بالْـإحْسَانِ أَيْضًا فِي مَكَانٍ ثَانِ
  1. ٨٧٦ - سيأتي تعريف التسلسل والكلام عليه تفصيلًا في الأبيات: ٩٥٦ وما بعده.
    ٨٧٧ - تقدم التعريف بالكرامية، راجع التعليق على البيت ٦٣٥. وسيأتي رد الناظم عليهم، انظر البيت: ٨٩٨ وما بعده.
    ٨٧٨ - النوع الثاني من الطائفة القائلين بأن الفعل حادث قائم بذات الرب متعلق بالقدرة والمشيئة هم: أهل الحديث، حيث نصوا على أن الكلام والفعل كليهما لم يزل ولا يزال قائمًا بذات الرب متعلقًا بمشيئته وقدرته، وليس له أول كما قالت الكرامية. وتقدم النوع الأول في البيت: ٨٧٥.
    ب: "ذاك الرضى بن حنبل الشيباني" وقد تقدمت ترجمة الإمام أحمد في التعليق على المقدمة.
    ٨٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀: "نقول: إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، ولا نقول: إنه كان ولا يتكلم حتى خلق الكلام" الرد على الجهمية ص ١٣٣. وقد تقدم حكاية قول أهل السنة في كلام الله تعالى، راجع الأبيات: ٦٤٩ وما بعده.
    ٨٨١ - وهو قوله ﵀: "لا نقول: إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا يقدر حتى خلق له قدرة، والذي ليس له قدرة هو عاجز. ولا نقول: قد كان في وقت من الأوقات ولا يعلم حتى خلق له علمًا فعلم، والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول: لم يزل الله عالمًا قادرًا، لا متى ولا كيف" الرد على الجهمية ص ١٣٤.
258

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي