النونية
٨٨٥وَكَذَا الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ فإنَّهُقَدْ قَالَ مَا فِيهِ هُدَى الحَيْرانِ
٨٨٦قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَالِ كِلَاهُمَامُتَلازِمَانِ فَلَيْسَ يَفْتَرِقَانِ
  1. = منفعة ولا لدفع مضرة. لكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتى يفصلوا بين الحق والباطل فمن أحسن كافأه بالجنة، ومن عصى كافأه بالنار". رواه الثعالبي في تفسيره بسنده، نقلًا عن شرح ابن عيسى ١/ ٣٥٠. وقد استعرضت تفسير الثعالبي في مجلداته الأربعة ولم أجد الأثر، فراجعت تفسير الثعلبي وهو مخطوط ويوجد له مصورة ميكروفيلم بجامعة الإمام ولم أجد الأثر، وراجعت كثيرًا من كتب التفسير والعقيدة التي صنفها السلف ونقلوا فيها أقوال الأئمة، ولم أعثر عليه. فراجعت كتب الشيعة فوجدته في "تفسير الصافي" و"علل الشرائع" بلفظ قريب من اللفظ المتقدم، ولفظه في هذين الكتابين: "عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد ﵇ فقلت له: لمَ خلق الله الخلق؟ فقال: إن الله ﵎ لم يخلق خلقه عبثًا ولم يتركهم سدى، بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة، ولا ليدفع بهم مضرة، بل خلقهم لينفعهم، ويوصلهم إلى نعيم أبدي". "تفسير الصافي" للكاشاني ٣/ ٤١٢، "علل الشرائع" للقمي ١/ ٢٠.
    ٨٨٥ - الدارمي: عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجستاني أبو سعيد، إمام حافظ ناقد، كان لهجًا بالسنة بصيرًا بالمناظرة، وله في ذلك تصانيف. سمع أبا اليمان وسليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد وغيرهم. وحدث عنه مؤمل بن الحسين ومحمد بن يوسف الهروي وغيرهما. من كتبه: "النقض على بشر المريسي" وله "المسند" ت ٢٨٠ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ٣١٩، الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣، الأعلام ٤/ ٢٠٥.
    ٨٨٦ - يشير إلى قول الإمام الدارمي ﵀ عند كلامه عن صفة من صفات الله الفعلية وهي النزول قال: "لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، وينزل ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة" أ. هـ، من كتابه "النقض على بشر المريسي" وهو =
260
٨٨٧صَدَق الإِمَامُ فَكُلُّ حَيٍّ فَهْوَ فَعَّــالٌ وَذَا فِي غَايَةِ التِّبْيَانِ
٨٨٨إلَّا إذَا مَا كَانَ ثَمَّ مَوانِعٌمِنْ آفةٍ أو قَاسِرِ الحَيَوَانِ
٨٨٩والرَّبُّ لَيْسَ لِفعْلِهِ مِنْ مَانعٍمَا شاءَ كَانَ بِقُدْرَةِ الدَّيَّانِ
٨٩٠وَمَشِيئَةُ الرَّحمنِ لَازِمَةٌ لَهُوَكَذَاكَ قُدْرَةُ رَبِّنَا الرحْمنِ
٨٩١هَذَا وَقَدْ فَطَرَ الإلهُ عِبَادَهُأنَّ المُهَيْمِنَ دَائِمُ الإحْسَانِ
٨٩٢أَوَ لَسْتَ تَسْمَعُ قَوْلَ كُلِّ مُوَحِّدٍيَا دَائِمَ المَعْرُوفِ والسُّلْطَانِ؟
٨٩٣وَقَدِيمَ الإحْسَانِ الكثيرِ ودَائِمَ الْــجُودِ العَظِيم وصَاحِبَ الغُفْرانِ؟
٨٩٤مِنْ غَيْر إنْكَار عَلَيْهِمْ فطْرَةًفُطِرُوا عَلَيْهَا لَا تَواصِ ثَانِ
٨٩٥أَوَ لَيْسَ فِعْلُ الرَّبِّ تَابِعَ وَصْفِهِوَكَمَالِهِ أَفَذَاكَ ذُو حِدْثَانِ؟
  1. = موجود ضمن مجموع عقائد السلف ص ٣٧٩، وانظر خلق أفعال العباد ص ١٠٧، ودرء التعارض ٢/ ٧، ٤/ ٢٥.
    ٨٨٨ - القسر: القهر على الكره، يقال: قسره على كذا: أكرهه عليه. اللسان ٥/ ٩١. ومراد الناظم: أن الحياة والفعل متلازمان فكل حي فهو فعال إلا إذا وجد مانع يمنع هذا الحي من الفعل من آفة تعجزه عن الفعل أو مكروه يقهره ويمنعه عنه، وهذا لا يتصور في حق الله تعالى، فإن حياته سبحانه أكمل حياة، ويستحيل أن تطرأ عليه آفة أو أن يمنعه أحد عن فعل أراده. انظر المراجع المذكورة في الحاشية السابقة.
    ٨٩١ - بعدما قرر الناظم ﵀ مذهب السلف في دوام فاعلية الله تعالى وكلامه بالأدلة والنقول عن السلف، شرع في الاستدلال على ذلك بالفطرة والعقل، وقد ثبت ذلك بالإجماع أيضًا كما حكى ذلك البغوي ﵀ عن أهل السنة، شرح السنة للبغوي ج ١ ص ١٥٧.
    ٨٩٤ - انظر في الكلام على إدراك الإنسان بفطرته صفات الله تعالى وأفعاله وكماله. شفاء العليل ص ٥٩٩.
    ٨٩٥ - بدأ الناظم ﵀ في سياق الدليل العقلي على إثبات صفات الكمال لله تعالى وذلك: "أن الله موصوف بصفات الكمال منزَّه عن النقائص وكل كمال =
261

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي