= سنة. وأثناء وزارته كاتب المغول سرًّا سنة ٦٥٠ هـ حتى كان توسع المغول لإخضاع البلاد الغربية، فاجتاحوا قلاع الإسماعيلية (الألموت) بقيادة هولاكو سنة ٦٥٤ هـ، فمال الطوسي إليهم، وساعدهم في الانتصار، فحظي عندهم، وصار وزيرًا لهولاكو حتى احتوى على عقله، فكان لا يركب ولا يسافر إلا في وقت يأمره به الطوسي. وقد كان التتار تهيبوا من اجتياح بغداد وكان المنجمون يحذرون هولاكو من عاقبة ذلك، لكن الطوسي شجعه وأمنه وما زال به حتى انطلق هولاكو ومعه الطوسي والأمراء والوزراء وجند كثير إلى بغداد سنة ٦٥٦ هـ، وكان الخليفة في بغداد هو المستعصم بالله، وكان قد ركن إلى وزيره ابن العلقمي وهو شيعي رافضي خبيث، وكان ابن العلقمي حاقدًا على أهل السنة بسبب مذهبه الباطني وبسبب ما وقع بين أهل السنة والرافضة في بغداد سنة ٦٥٥ هـ من حرب أصاب الرافضة على إثرها خزي وأذى. فأشار ابن العلقمي على الخليفة أن يسرح الجند ويلغي إقطاعاتهم فأطاعه الخليفة وسرح الجند ولم يبق منهم إلا عشرة آلاف وقد كانوا مائة ألف حتى رُئي كثير منهم يسألون الناس في الأسواق وأبواب المساجد، ولما أقبل التتار إلى بغداد كان أول من برَز إليهم هذا الرافضي الخبيث ابن العلقمي، فاجتمع بهولاكو واستوثق لنفسه ولمن أراد، ثم رجع إلى الخليفة وقال: إن الملك قد رغب أن يزوج ابنته من ابنك أبي بكر ويبقيك في الخلافة فاخرج إليه، فخرج الخليفة في سبعمائة راكب من العلماء والفقهاء والأمراء فقتلهم هولاكو عن آخرهم، وقتل الخليفة رفسًا بالأقدام -وقيل: خنقًا- بتشجيع الطوسي وإشارته. ثم اجتاح التتار بغداد في يوم الاثنين الحادي عشر من محرم سنة ٦٥٦ هـ وما زالوا يقتلون كل من وقفوا عليه من الجند وعامة الناس وكان الطوسي يشرف على قتل الناس بنفسه ويشجع جند التتار على ذلك، ووقعت بالناس مقتلة عظيمة وكان الرجل يذبح أمام نسائه وبناته كما تذبح الشاة ثم يختار التتار من شاؤوا من نسائه ويذبحون الباقي، وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات، ولم ينج من القتل إلا من كان يستثنيه =
٩٣١وأتَى إلى الإِسْلَام يهْدِمُ أصْلَهُمِنْ أُسِّهِ وقواعِدِ البُنْيَانِ
٩٣٢عَمَرَ المدَارِسَ للفَلاسِفَةِ الأُلَىكَفَرُوا بِدِين الله والقُرآنِ
= الطوسي أو ابن العلقمي من الرافضة والفلاسفة والمنجمين والسحرة لأجل أن يخدموا هولاكو. ولما انقضت أربعون يومًا بقيت بغداد خاوية والقتلى في الطرقات كأنهم التلول، وقد تغيرت الجيف، وفسد الهواء حتى مات خلق كثير في الشام من سريان الهواء إليهم وانتقال الأوبئة بالرياح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون. ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من كان مختبئًا تحت الأرض في المطامير والمقابر كأنهم موتى نشروا من قبورهم وقد أنكر بعضهم بعضًا، فلم يلبثوا أن أخذهم الوباء فتفانوا ولحقوا بمن مضى. واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فإنا لله وإنا إليه راجعون. انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢١٣ - ٢١٧، شذرات الذهب لابن العماد ٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠، نصير الدين الطوسي للدكتور عبد الأمير الأعسم ص ١١ - ٢٣، تاريخ العراق في العصر العباسي الأخير للدكتور بدري فهد ص ٩٣، مقال بعنوان "دور الطوسي في الغزو المغولي لبغداد" للدكتور محمد جاسم المشهداني في مجلة المؤرخ العربي العدد ٣٧ السنة الرابعة عشرة ١٤٠٩ هـ تصدر عن الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب بغداد. ٩٣١ - س: "من رأسه". ٩٣٣ - "أهل" سقطت من ب. ٩٣٤ - يعني: "الإشارات والتنبيهات" لابن سينا. انظر البيت: ٤٩٢. الفرقان: القرآن العزيز، وقد شرح الطوسي كتاب الإشارات والتنبيهات في ثلاثة أجزاء كبار وعظمه ونشره بين الناس وعلمهم إياه، انظر إغاثة اللهفان ٢/ ٢٦٧، وراجع ما سبق في التعليق على البيت ٤٨٧.