فصلٌ في اعتراضِهمْ على القولِ بدوامِ فاعليَّةِ الرَّبِّ١ وكلامِهِ والانفصالِ عنْهُ
٩٥٦فَلَئِنْ زَعَمْتُمْ أنَّ ذَاكَ تَسَلْسُلٌقُلْنا صَدقْتُمْ وَهْو ذو إمْكَانِ
٩٥٢ - ف: "تنافيا وتناقضا". ٩٥٤ - جاء ذلك في آيات عدة منها قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾[الرعد: ١٦] وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾[الزمر: ٤].
(١) ما عدا الأصل وف: "الرب تعالى". ٩٥٦ - يجيب الناظم ﵀ في هذا الفصل عن شبهة أخرى للمتكلمين النافين اتصاف الله بالفعل والكلام أزلًا وهي قولهم: إن إثبات ذلك يستلزم التسلسل في الماضي. والتسلسل: ترتيب أمر على أمر إلى غير نهاية، وهو نوعان: الأول: التسلسل في الفاعلين والمؤثرات بأن يكون للفاعل فاعل وللفاعل فاعل إلى ما لا نهاية، وهذا متفق على امتناعه بين العقلاء. والثاني: التسلسل في الآثار بأن يكون الحادث الثاني موقوفًا على حادث قبله وذلك الحادث موقوفًا على حادث قبل ذلك وهلم جرًّا، فهذا في جوازه قولان مشهوران للعقلاء، وأئمةُ السنة والحديث وكثير من النظار والفلاسفة يجوزونه. التعريفات للجرجاني ص ٨٤، درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٢١، ٢/ ٢٦١ - ٢٨٨، ٣٤٢ - ٣٩٩، كشاف اصطلاحات الفنون ٣/ ٦٨٩، وانظر البيتين: ٤٣٦، ٨٧٦.
٩٥٧كتَسَلْسُلِ التَّأثيرِ في مسْتَقْبَلٍهَلْ بينَ ذَيْنِكَ قطُّ مِنْ فُرْقَانِ؟
٩٥٩ - احتج الناظم ﵀ على هؤلاء النفاة أنهم فرقوا بين متماثلين وهما التسلسل في الماضي والتسلسل في المستقبل فإنهم نفوا الأول وأثبتوا الثاني، ولا وجه لهذا التفريق نقلًا ولا عقلًا، إذ هما متماثلان في الحكم والإمكان. فيلزم المتكلم في أحدهما ما يلزمه في الآخر. انظر شرح الأصبهانية لابن تيمية ص ٢٦٨ - ٢٦٩، الإرشاد للجويني ص ٤٤. - "ذو أذهان": "ذو" للمفرد، كما مرّ آنفًا في قوله: "وهو ذو إمكان" (٩٥٦). وجمعه: "ذوو" و"أولو"، وكلاهما ورد في كلام الناظم نحو "هم ذوو العرفان" (٣٥٩٤) و"أولو الأذهان" (١١٤٦). ولكن هنا استعمل الناظم "ذو" في موقع الجمع، فقال: "نحن ذو أذهان"، وكذا في البيتين: ١٣٩٠، ٢٨٧٣. وانظر الأبيات: ٣٠١٥ (نحن ذو الوجد)، ٤١٦٢ (نحن ذو خسران)، ٥٥١٦ (نحن ذو رضوان). (ص). ٩٦١ - س، ح، ط: "وكذاك سوّى"، تحريف. - تقدمت ترجمة الجهم في التعليق على البيت ٤٠. - تقدمت ترجمة العلّاف في التعليق على البيت ٧٨. - الجهم بن صفوان وأبو الهذيل العلاف قالا بامتناع تسلسل الحوادث والآثار في الماضي والمستقبل وجعلا الرب تعالى معطلًّا عن الفعل والكلام في الأزل والأبد. لذا حكم الجهم بالفناء على الجنة والنار وحكم أبو الهذيل بفناء حركات أهلهما. كما تقدم في الأبيات ٧٦ وما بعده. انظر شرح الأصبهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٣٩، ٢٦٨.