النونية
٩٦٨لَكِنْ دَوامُ الفعلِ في مستَقْبلٍمَا فِيهِ مَحْذُورٌ مِن النُّكْرانِ
٩٦٩فَانْظُرْ إِلَى التلْبيسِ فِي ذَا الفَرْقِ تَرْوِيجًا عَلَى العُورَانِ والعُمْيانِ
٩٧٠مَا قَالَ ذُو عَقْل بأنَّ الفَرْدَ ذُوأزَلٍ لِذي ذِهنٍ ولا أعيَانِ
٩٧١بَلْ كلُّ فَرْدٍ فَهْوَ مسبُوقٌ بفَرْدٍ قبلَهُ أبدًا بِلَا حُسْبَانِ
٩٧٢وَنظيرُ هذَا كلُّ فرْدٍ فهْوَ ملــحوقٌ بفرْدٍ بعدَهُ حُكْمانِ
  1. ٩٦٨ - في هذا البيت والذي قبله بيّن الناظم ﵀ شبهتهم وهي أنهم قالوا: قد قام الدليل على حدوث العالم وحدوث جميع أجزائه، والقول بتسلسل الحوادث في الماضي بلا بداية معناه: القول بقدم العالم، وإذا قلنا بحدوث العالم وبجواز التسلسل في الماضي نكون قد جمعنا بين نقيضين، لذا منعوا دوام الحوادث والفعل في الماضي لما يلزمه من قدم المفعول، أما تسلسل الحوادث ودوام الفعل في المستقبل إلى غير نهاية فهذا لا محذور فيه، وسيرد الناظم على شبهتهم فيما يأتي من أبيات. انظر المراجع السابقة.
    ٩٦٩ - التلبيس: التخليط والتدليس، القاموس: ٧٣٨.
    ٩٧٠ - شرع الناظم ﵀ في الرد على شبهة المتكلمين في التفريق بين تسلسل الحوادث في الماضي وتسلسلها في المستقبل فقال: إن جميع العقلاء وإن قالوا بالتسلسل في الماضي والمستقبل فإنهم لا يقولون إن شيئًا من أفراد المخلوقات قديم بل يقولون: إن كل فرد فهو حادث مسبوق بفرد قبله بلا بداية وملحوق بفرد بعده بلا نهاية، فآحاد المخلوقات لها بداية ونهاية. أما النوع (الجنس) فهو مستمر أزلًا وأبدًا بلا ابتداء ولا انتهاء، وهذا جائز فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ٥٤﴾ [ص: ٥٤] وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] فالدائم والذي لا نفاد له هو النوع (أي: جنس الرزق والأكل) لا كل واحد من أعيان الرزق والمأكولات.
    درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٥٦ - ٦٢، ١٩٣، ٢٩٨، شرح الأصبهانية لابن تيمية ص ٣١١.
    ٩٧٢ - يعني بالحكمين: الحكم الأول: حكم للنوع، والثاني: حكم للآحاد، وسيبينهما في البيت بعده.
276
٩٧٣لِلنَّوعِ والآحادِ مسبوقٌ وملــحوقٌ وكلٌّ فَهْوَ منْهَا فَانِ
٩٧٤والنَّوْعُ لَا يَفْنى أخيرًا فَهْوَ لَايفنَى كذلِكَ أولًا ببيَانِ
٩٧٥وتعاقُبُ الآناتِ أمرٌ ثابتٌفِي الذهنِ وهْوَ كذاكَ في الأعيَانِ
٩٧٦فإِذا أبَيْتُمْ ذَا وقلْتُم أوّلُ الـآناتِ مُفْتَتَحٌ بِلَا نُكْرَانِ
٩٧٧مَا كَانَ ذَاكَ الآنُ مسْبوقًا يُرَىإلَّا بسلْبِ وجُودِهِ الحقّانِي
٩٧٨فيقالُ ما تعنُونَ بالآناتِ هَلْتعنُونَ مدَّةَ هذِهِ الأزمَانِ
  1. ٩٧٣ - ط: "النوع".
    ٩٧٤ - يعني أن النوع ليس له بداية ولا نهاية ومثال النوع: ما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ٥٤﴾ [ص: ٥٤]، فنوع الرزق لم يزل ولا يزال، والله لم يزل ولا يزال يرزق لأن هذا من تمام كماله سبحانه، أما آحاد الرزق وأفراده فلها بداية ونهاية وقد تقدم تفصيل ذلك في التعليق على البيت ٩٧٠.
    ٩٧٥ - الآنات: جمع آن وهو الحين من الزمان كأوان وأوانات، اللسان ١٣/ ٤٠.
    تسلسل الأعيان وتعاقبها في الماضي والمستقبل جائز ولا محذور فيه وهو كتعاقب الأزمنة فما من زمان إلا وهو مسبوق بزمان قبله وملحوق بزمان بعده إلى غير غاية، فليس هناك أول لهذه الأزمنة ولا نهاية، ولكن كل جزء زمان له بداية ونهاية لأنه واقع بين زمانين.
    انظر درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٢٩٧، المطالب العالية للرازي ٥/ ٦٩ وما بعدها، شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني ٢/ ١٨٠ وما بعدها.
    ٩٧٦ - لما قاس الناظم ﵀ تسلسل الحوادث في الماضي والمستقبل بلا بداية ولا نهاية بتعاقب آنات الزمان اعترض أهل الكلام على هذا القياس وقالوا: إن الآنات لها بداية، وأول الآنات لم يسبق بآن قبله وإنما سبق بعدم وجود، قالوا: وبذلك يثبت منع التسلسل في الماضي مطلقًا، وسيأتي رد الناظم عليهم فيما يأتي من أبيات، انظر المراجع السابقة.
    تنبيه: عرض الرازي في المطالب العالية مبحث الزمان وتوسع في عرض الأقوال فيه، ونصر مذهب من قال بتسلسل الأعيان من اثني عشر وجهًا. انظر المطالب العالية ٥/ ٩ - ١٩.
277

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي