النونية
٩٧٣لِلنَّوعِ والآحادِ مسبوقٌ وملــحوقٌ وكلٌّ فَهْوَ منْهَا فَانِ
٩٧٤والنَّوْعُ لَا يَفْنى أخيرًا فَهْوَ لَايفنَى كذلِكَ أولًا ببيَانِ
٩٧٥وتعاقُبُ الآناتِ أمرٌ ثابتٌفِي الذهنِ وهْوَ كذاكَ في الأعيَانِ
٩٧٦فإِذا أبَيْتُمْ ذَا وقلْتُم أوّلُ الـآناتِ مُفْتَتَحٌ بِلَا نُكْرَانِ
٩٧٧مَا كَانَ ذَاكَ الآنُ مسْبوقًا يُرَىإلَّا بسلْبِ وجُودِهِ الحقّانِي
٩٧٨فيقالُ ما تعنُونَ بالآناتِ هَلْتعنُونَ مدَّةَ هذِهِ الأزمَانِ
  1. ٩٧٣ - ط: "النوع".
    ٩٧٤ - يعني أن النوع ليس له بداية ولا نهاية ومثال النوع: ما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ٥٤﴾ [ص: ٥٤]، فنوع الرزق لم يزل ولا يزال، والله لم يزل ولا يزال يرزق لأن هذا من تمام كماله سبحانه، أما آحاد الرزق وأفراده فلها بداية ونهاية وقد تقدم تفصيل ذلك في التعليق على البيت ٩٧٠.
    ٩٧٥ - الآنات: جمع آن وهو الحين من الزمان كأوان وأوانات، اللسان ١٣/ ٤٠.
    تسلسل الأعيان وتعاقبها في الماضي والمستقبل جائز ولا محذور فيه وهو كتعاقب الأزمنة فما من زمان إلا وهو مسبوق بزمان قبله وملحوق بزمان بعده إلى غير غاية، فليس هناك أول لهذه الأزمنة ولا نهاية، ولكن كل جزء زمان له بداية ونهاية لأنه واقع بين زمانين.
    انظر درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٢٩٧، المطالب العالية للرازي ٥/ ٦٩ وما بعدها، شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني ٢/ ١٨٠ وما بعدها.
    ٩٧٦ - لما قاس الناظم ﵀ تسلسل الحوادث في الماضي والمستقبل بلا بداية ولا نهاية بتعاقب آنات الزمان اعترض أهل الكلام على هذا القياس وقالوا: إن الآنات لها بداية، وأول الآنات لم يسبق بآن قبله وإنما سبق بعدم وجود، قالوا: وبذلك يثبت منع التسلسل في الماضي مطلقًا، وسيأتي رد الناظم عليهم فيما يأتي من أبيات، انظر المراجع السابقة.
    تنبيه: عرض الرازي في المطالب العالية مبحث الزمان وتوسع في عرض الأقوال فيه، ونصر مذهب من قال بتسلسل الأعيان من اثني عشر وجهًا. انظر المطالب العالية ٥/ ٩ - ١٩.
277
٩٧٩مِنْ حِينِ إحداثِ السَّمواتِ العُلَىوالأرضِ والأفلاكِ والقمَرَانِ؟
٩٨٠ونظنُّكُمْ تعنُونَ ذاكَ ولم يكُنْمن قبلِهَا شيءٌ مِنَ الأكوانِ
٩٨١هلْ جاءكم في ذاكَ مِن أثرٍ ومِنْنصٍّ ومِن نظرٍ ومن برْهَانِ؟
٩٨٢هذا الكتَابُ وهذه الآثارُ والْــمعقولُ في الفطْراتِ والأذْهَانِ
٩٨٣إنَّا نحَاكِمُكُمْ إِلى ما شِئْتُمُمِنهَا فَحُكمُ الحَقِّ ذُو تِبْيَانِ
٩٨٤أَوَ لَيسَ خَلْقُ الكَونِ في الأيَّامِ كَانَ وذاكَ مأْخُوذٌ منَ القُرْآنِ؟
  1. ٩٧٩ - "القمرانِ": في حالة الجرّ، على لغة من يلزم المثنّى الألفَ دائمًا. انظر ما سلف في البيت ٢٠٠ (ص).
    ٩٨٠ - لما منع الخصوم التسلسل في الآنات والأزمنة سألهم الناظم: ماذا تعنون بالآنات هل تعنون بها مدة الأزمنة الكائنة منذ خلق السموات والأرض؟ ولا نظنكم تعنون بالزمان إلا ذلك، بدليل أنكم تقيسون الزمان بحركة الأفلاك ثم أنتم قد قررتم أنه لم يكن قبل خلق السموات والأرض شيء من المخلوقات وأثبتم بذلك وجود أول للآنات، وهذا كله لا دليل عليه، فمن أين لكم أن خلق السموات والأرض لم يسبقه خلق؟ بل قد سبقه خلق، كما سيبين الناظم فيما يأتي من أبيات.
    انظر درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٢٩٠ - ٣٠٠، المواقف في علم الكلام لعبد الرحمن الإيجي ص ١١٠ - ١١٢، المطالب العالية للرازي ٥/ ١٥.
    ٩٨٣ - طه: "فكل الحق". وفي طت، طع: "في تبيان".
    ٩٨٤ - يدل على أن خلق السموات والأرض سبقه خلق دليلان: الأول: أن الله تعالى أخبر أنه خلقها في ستة أيام، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٧]، فتلك الأيام كانت موجودة قبل خلق السموات والأرض، والثاني: أنه قد ثبت في السنة أن خلق العرش والقلم كان قبل خلق السموات والأرض، وسيأتي هذا الوجه في كلام الناظم. انظر الأبيات: ٩٨٧ وما بعده.
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي