النونية
١٠٠٤فيسُدُّ ذاكَ عليهمُ في زَعْمِهِمْإثبَاتَ صَانِعِ هذِه الأكْوانِ
١٠٠٥إذ أثبتُوه بكَوْنِ ذِي الأجسَام حادثةً فَلا تنفَكُّ عَنْ حِدْثانِ
١٠٠٦فإذا تسلْسَلتِ الحَوادِثُ لَمْ يكنْلحدوثِهَا إذ ذَاكَ منْ بُرْهَانِ
١٠٠٧فلأجْلِ ذَا قَالُوا التسلسُلُ باطِلٌوالجسمُ لَا يَخْلُو عنِ الحِدْثَانِ
١٠٠٨فيصحُّ حينئذٍ حدوثُ الجسمِ منْهَذَا الدليلِ بواضحِ البُرْهَانِ
١٠٠٩هَذِي نهايَاتٌ لأقْدَام الوَرَىفِي ذَا المقَامِ الضَّيِّقِ الأعْطَانِ
١٠١٠فَمَنِ الَّذِي يأتِي بِفَتْحٍ بيِّنٍيُنْجِي الوَرَى مِنْ غمرَةِ الحَيْرَانِ؟
١٠١١فالله يَجْزِيهِ الَّذِي هُو أهْلُهُمن جنَّة المأوَى مع الرِّضْوَانِ

فصلٌ

١٠١٢فاسْمَعْ إذًا وافْهَمْ فذَاكَ مُعَطِّلٌوَمُشَبِّهٌ وهَداكَ ذُو الغُفْرانِ
  1. ١٠٠٥ - يعني: أثبتوا الصانع (الله ﷾).
    ١٠٠٦ - يعني: أن أهل الكلام ينفون تسلسل الحوادث خوفًا من القول بقدم العالم.
    ١٠١٠ - ف، ب: "فمن ذا الذي" وهو خطأ.
    الغَمْرة في الأصل. الماء الكثير، وهي هنا شدة الحيرة والجهل والضلال.
    ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٣] يعني: في عماية وغفلة. انظر اللسان ٥/ ٢٩ - ٣٠.
    ١٠١١ - هذا من باب التشويق من الناظم ﵀ لما يأتي من أبيات، وفيه بيان لأهمية هذه المسألة وحفز لهمّة القارئ لفهم الجواب فيها والكلام عليها.
    ١٠١٢ - يعني: أن المستدل بهذا الدليل (دليل أهل الكلام في إثبات الصانع) معطل لأنه نفى الصفات عن الله تعالى. وقد تقدم تعريف التعطيل مفصلًا.
    -وهو أيضًا مشبه لأنه لما نفى الصفات عن الله تعالى وقع في شرّ مما فرّ منه، وهو: أنه شبّه ربه بالجمادات والممتنعات، وقد تقدم بيان ذلك في البيت ١٦٩.
    - في الأصل: "ذو غفران".
282
١٠١٣هذا الدليلُ هو الذِي أردَاهُمُبلْ هدَّ كلَّ قواعِدِ القرآنِ
١٠١٤وَهُوَ الدلِيلُ الباطلُ المردودُ عِنْــدَ أئمَّةِ التَّحْقِيقِ والْعِرْفَانِ
١٠١٥مَا زالَ أمرُ النَّاسِ معتدِلًا إلىأنْ دَارَ في الأوْرَاقِ والأذْهَانِ
١٠١٦وتمكَّنَتْ أجزَاؤُهُ بقُلُوبهمْفأتتْ لوازِمُه إلى الإيمَانِ
١٠١٧رَفَعَتْ قواعِدَه ونَحَّتْ أُسَّهُفهوَى البِنَاءُ وخرَّ للأَركَانِ
  1. ١٠١٣ - يعني: دليل أهل الكلام في إثبات الصانع، وقد تقدم عرضه في البيت ١٠٠٣ والتعليق عليه.
    - بعد أن أورد الناظم ﵀ الأصل الذي بسببه عطل أهل الكلام الرب تعالى عن أفعاله، أراد أن يبين فساد هذا الدليل، وأنه هو الذي أفسد على الناس دينهم وجرّهم إلى مهاوي الزيغ والضلال، ولو أنهم التزموا بمنهج الكتاب والسنة لما زاغت قلوبهم عن الحق.
    انظر درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٩ وما بعدها، ٢/ ٢٢٤، شرح حديث النزول ص ٤١٥ - ٤٢٠، مختصر الصواعق المرسلة ١/ ١٥٠، الصواعق المرسلة ٣/ ٩٨٤ - ٩٨٧، رسالة إلى أهل الثغر ص ١٨٥.
    ١٠١٤ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند كلامه على هذا الدليل: "فهذه الطريقة مما يعلم بالاضطرار أن محمدًا ﷺ لم يدع الناس بها إلى الإقرار بالخالق ونبوة أنبيائه، ولهذا اعترف حذّاق أهل الكلام -كالأشعري وغيره- بأنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم ولا سلف الأمة وأئمتها، وذكروا أنها محرمة عندهم، بل المحققون على أنها طريقة باطلة". درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٩.
    ١٠١٦ - يلزم أهل الكلام بسبب دليلهم لوازم لا تليق بالله جلّ وعلا كنفي صفة الكلام بل جميع الصفات الاختيارية، ووصف الله بالنقص لأنه عندهم لا يتكلم ولا يجيء ولا ينزل ولا يستوي إلخ، فصار كالجماد، بل الجماد أكمل منه عند التحقيق، وصار كالممتنعات، وقد تقدم بيان هذه اللوازم في الأبيات: ٦٩٤ وما بعده.
    ١٠١٧ - نحّتْ: أزالت من التنحية. والأسُّ: الأساس. يعني: أن لوازم دليلهم تخالف أصول الإيمان فلما التزموها زال أساس الإيمان عن مكانه، وتحركت قواعده، فانهدم بناؤه، ورفع الإيمان من قلوبهم.
283

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي