١٠١٣ - يعني: دليل أهل الكلام في إثبات الصانع، وقد تقدم عرضه في البيت ١٠٠٣ والتعليق عليه. - بعد أن أورد الناظم ﵀ الأصل الذي بسببه عطل أهل الكلام الرب تعالى عن أفعاله، أراد أن يبين فساد هذا الدليل، وأنه هو الذي أفسد على الناس دينهم وجرّهم إلى مهاوي الزيغ والضلال، ولو أنهم التزموا بمنهج الكتاب والسنة لما زاغت قلوبهم عن الحق. انظر درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٩ وما بعدها، ٢/ ٢٢٤، شرح حديث النزول ص ٤١٥ - ٤٢٠، مختصر الصواعق المرسلة ١/ ١٥٠، الصواعق المرسلة ٣/ ٩٨٤ - ٩٨٧، رسالة إلى أهل الثغر ص ١٨٥. ١٠١٤ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند كلامه على هذا الدليل: "فهذه الطريقة مما يعلم بالاضطرار أن محمدًا ﷺ لم يدع الناس بها إلى الإقرار بالخالق ونبوة أنبيائه، ولهذا اعترف حذّاق أهل الكلام -كالأشعري وغيره- بأنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم ولا سلف الأمة وأئمتها، وذكروا أنها محرمة عندهم، بل المحققون على أنها طريقة باطلة". درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٩. ١٠١٦ - يلزم أهل الكلام بسبب دليلهم لوازم لا تليق بالله جلّ وعلا كنفي صفة الكلام بل جميع الصفات الاختيارية، ووصف الله بالنقص لأنه عندهم لا يتكلم ولا يجيء ولا ينزل ولا يستوي إلخ، فصار كالجماد، بل الجماد أكمل منه عند التحقيق، وصار كالممتنعات، وقد تقدم بيان هذه اللوازم في الأبيات: ٦٩٤ وما بعده. ١٠١٧ - نحّتْ: أزالت من التنحية. والأسُّ: الأساس. يعني: أن لوازم دليلهم تخالف أصول الإيمان فلما التزموها زال أساس الإيمان عن مكانه، وتحركت قواعده، فانهدم بناؤه، ورفع الإيمان من قلوبهم.
١٠١٩حَمَلُوا بأسْلِحَةِ المِحَالِ فَخَانَهُمْذَاكَ السِّلاحُ فما اشتَفَوْا بطِعَانِ
١٠٢٠وأتَى العَدُوُّ إلى سِلَاحِهمُ فقَاتَلَهُمْ بِه فِي غَيْبَةِ الفُرْسَانِ
١٠٢١يَا مِحْنَةَ الإسْلَام والقرْآنِ منْجَهْلِ الصَّدِيقِ وبَغْيِ ذي طُغْيَانِ
١٠١٩ - "المحال": ضبط في ف بضم الميم، والظاهر أنه هنا بكسرها، ككتاب، وهو: الكيد والمكر والتدبير والجدال، اللسان ١١/ ٦١٩. ١٠٢٠ - لما انتصر أهل الكلام لدليلهم ونشروه فتحوا الباب للزنادقة من الفلاسفة وغيرهم، فألزموهم من لوازم الكفر العظيم ما لا محيد لهم عنه إلا بإبطال هذا الدليل، ومن ذلك أنهم ألزموهم القول بقدم العالم لأن القول بقدمه هو مقتضى القول بامتناع قيام صفات الفعل الاختيارية بذاته سبحانه، بل صار الملاحدة يلزمون هؤلاء المتكلمين أن يقولوا بمثل أقوالهم فيقولون للمعتزلي: أنت وافقتنا على أن ما قام به العلم والقدرة يكون جسمًا مشبهًا بخلقه وذلك ممتنع، فكذلك ما سمي عالمًا قادرًا لا يكون إلا جسمًا مشبهًا للخلق، فيجب عليك أن تنفي الأسماء كما نفيت الصفات. ويقولون للكلابي: أنت وافقتنا على أن ما قامت به الحوادث فهو حادث، فإن ما قامت به الحوادث لم يخل منها فيكون حادثًا لامتناع حوادث لا أول لها، وما قامت به الأعراض فهو جسم محدث، فيجب عليك أن تنفي الصفات وتنفي العلم والقدرة، لأن هذه الصفات أعراض فلا تقوم إلا بجسم ولأن ما قامت به الأعراض قامت به الحوادث، ولا يفرق بين هذا وهذا عقل ولا نقل، فقولك: إنه تقوم به الأعراض دون الحوادث تناقض. وهكذا تسلط الملاحدة على هؤلاء وعلى كل الطوائف المنحرفة عن هدي الكتاب والسنة فقاتلوهم بسلاحهم حتى تغلبوا عليهم. انظر درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٩ وما بعدها، التدمرية ص ٤٠، شرح الأصبهانية ص ٣٢٩ - ٣٣٠، الصواعق المرسلة ٣/ ٩٨٥. ١٠٢١ - طع: "جهد الصديق"، تحريف. - يعني ﵀: أن أعداء الإسلام لما اشتدت عداوتهم وكثرت شبهاتهم =