١٠٢٤أيكونُ حقًا ذا الدليلُ وما اهتدَىخيرُ القرونِ لهُ مُحالٌ ذانِ
١٠٢٥وُفِّقْتُمُ لِلحَقِّ إذ حُرِمُوهُ فِيأصْلِ اليقينِ ومقْعَدِ العرْفَانِ
= وظهرت بدعهم، بدأ بعض المنتسبين إلى السنة يرد عليهم بطريقة ليست على هدي الكتاب والسنة، وذلك لقلة علمه بما في الوحيين المطهرين واعتماده على الآراء والمذاهب، فرد بدعة هؤلاء ببدعة ابتدعها، فصار كلامه زيادة حجة لهؤلاء الأعداء على الإسلام. ومثال ذلك: أن المتكلمين أرادوا الرد على الملاحدة المنكرين للصانع فاخترعوا دليلًا لإثبات الصانع لم يؤخذ من الكتاب والسنة فصار سلاحًا للملاحدة عليهم، ومثلما ردت القدرية على الجبرية ببدعة، وردت النواصب على الروافض ببدعة، وردت المرجئة على الخوارج ببدعة .. إلخ، فكل هذا سببه طغيان العدو وصولته وجهل الصديق المدافع بالشرع المطهر، بل وجهله أيضًا بالطرق العقلية الصحيحة التي لا تخالف النقل، والتي يمكن الرد بها على كيد هؤلاء، حتى حدث في الإسلام بسبب ذلك محن يعرفها من عرف أيام الإسلام. انظر شرح الأصبهانية ص ٣٣١. ١٠٢٣ - العُرَى: جمع عُروة: كقدوة، وهي المقبض من الدلو والكوز ونحوهما، اللسان ١٥/ ٤٥، والمعنى هنا: أنه لولا مدافعة الله تعالى ونصرته لدينه وحفظه له لكنا سلبًا للعدو نفسًا ودينًا، ولقطع العدو أصول إيماننا ونزعه من قلوبنا. ١٠٢٤ - المحال بضم الميم: مستحيل، وهو الشيء الباطل الذي لا يمكن أن يصح بأي وجه من الوجوه. اللسان ١١/ ١٨٦. - هذا شروع من الناظم ﵀ في بيان سفاهة هذا الدليل وبطلانه فبيّن أنه يستحيل أن يكون دليلهم حقًا وأن لا يهتدي إليه (إن كان حقًا) خير القرون رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃.
١٠٢٦ - يعني ﵀: أنه يستحيل أن تكونوا أنتم يا أهل الكلام باعتباركم بهذا الدليل واعتمادكم عليه وفقتم للحق ثم هديتمونا ودعوتمونا إليه، بينما خير القرون لم يوفقوا إليه ولم يهدوا الناس أو يدعوهم إليه. ١٠٢٩ - الأجسام: جمع جسم وهو: جوهر قابل للأبعاد الثلاثة أي: الطول والعرض والعمق، أو هو المركب من الجوهر. انظر تعريفات الجرجاني ١٠٨، كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٢٥٦. الأعراض: جمع عَرَض: وهو الوصف. وقد تقدم في التعليق على البيت ٩٠. "الألوان": من ب، ح، ط. وفي غيرها: "الأكوان"، تحريف. والناظم يشير هنا إلى اعتمادهم في الاستدلال على إثبات وجود الله تعالى بحدوث الأجسام والأعراض والحركات والألوان وإعراضهم عن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة. انظر درء التعارض ١/ ٤٠. ١٠٣٠ - الأصل أن يقول: "ذات برهان" لأنها للآيات. ولكن قال "ذي" للضرورة، (ص). - يشير إلى ما تقدم تفصيله من أن المتكلمين يعتمدون في إثبات أصول الدين على العقل دون النقل ويعتبرون دلالة العقل قطعية ودلالة النقل ظنية، ويتوسعون في إثبات ما يريدون بكثرة الكلام والهذيان في المقدمات العقلية والقضايا المنطقية، ويزعمون أن طريقتهم هذه أحكم وأعلم من طريقة السلف ﵏. انظر درء تعارض العقل والنقل ١/ ١ وما بعدها، شرح العقيدة الطحاوية ١/ ١٩ وراجع الأبيات السابقة: ٣٨١ وما بعده.