النونية
١٠٣٥أَسَمِعْتُمُ لِدَلِيلكُمْ فِي بَعْضهَاخَبَرًا أوَ احْسَسْتُمْ له بِبَيَانِ؟
١٠٣٦أيكونُ أصلَ الدينِ ما تمَّ الهدَىإلَّا بِهِ وبهِ قُوَى الإِيمَانِ؟
١٠٣٧وسِوَاهُ ليسَ بموجِبٍ من لمْ يُحِطْعِلْمًا بِهِ لمْ ينجُ من كفْرانِ؟
١٠٣٨واللهُ ثمَّ رسُولُهُ قدْ بيَّنَاطرُقَ الهُدَى في غايةِ التِّبْيَانِ
١٠٣٩فلأيِّ شيءٍ أعرَضَا عَنْهُ ولمْنَسمَعْه في أثَرٍ ولا قُرْآنِ؟
١٠٤٠لَكنْ أتانَا بَعْدَ خيْرِ قُرونِنَاوظهورِ أحْدَاثٍ منْ الشَّيْطَانِ
١٠٤١وعَلَى لِسَانِ الجَهْمِ جَاءَ وحِزْبِهِمِنْ كلِّ صَاحِبِ بدْعَةٍ حَيْرَانِ
١٠٤٢وَلِذلِكَ اشْتَدَّ النَّكيرُ عَلَيْهمُمِنْ سَائِر العُلمَاءِ فِي البُلْدَانِ
١٠٤٣صَاحُوا بِهِمْ منْ كلِّ قُطرٍ بَلْ رَمَوْافِي إثْرِهِمْ بثواقِبِ الشُّهْبَانِ
  1. ١٠٣٥ - لما بالغ أهل الكلام في تعظيم دليلهم ورفع شأنه وقرروا أن إثبات الصانع والرد على الملاحدة لا يتم إلا بهذا الدليل، قال لهم الناظم مستنكرًا: ما دام أن دليلكم بهذه الأهمية، والضرورة إلى معرفته أشد الضرورات فلماذا لم يرد في الكتاب والسنة، مع أن الله تعالى أرسل رسوله ﷺ لهداية الناس فلم يترك طريق هدى وخير إلا دلّ الأمة عليه وبينه لها، ومع ذلك لم يخبر بدليلكم هذا مع شدة الحاجة إليه -كما تزعمون- وما هذا إلا لفساد هذا الدليل وبطلانه إذ كيف تهتدون إليه ولم يهتدِ إليه رسول الله ﷺ؟
    ١٠٣٦ - يعني: أيكون دليلكم أصل الدين ...
    ١٠٣٧ - يشير ﵀ إلى زعمهم أن الأدلة والنصوص الشرعية لا تفيد القطع واليقين وكمال الإيمان والنجاة من الكفر كما يفيده دليلهم فقالوا: إن من لم يحط علمًا بدليلنا لم تحصل له حقيقة الإيمان.
    ١٠٤٠ - ب، طع: "فظهور"، ح، طت، طه: "بظهور".
    ١٠٤١ - "حزبه": كذا ضبط في ف بكسر الباء. وفي طت، طه: "جاؤا" تحريف، (ص).
    ١٠٤٢ - ظ، د: "وكذلك" وهو خطأ.
    ١٠٤٣ - الثاقب: المضيء، والشهبان: جمع شهاب وهو في الأصل: الشعلة من النار، ويطلق على الكواكب المشتعلة التي يرجم بها الجن الذين يسترقون =
288
١٠٤٤عَرَفُوا الَّذِي يُفْضي إِلَيْهِ قَوْلُهُمْودليلُهمْ بحقيقَةِ العِرْفَانِ
١٠٤٥وأخُو الجهَالَةِ فِي خُفَارَةِ جَهْلِهِوالجهْلُ قَدْ يُنْجِي منَ الكُفْرَانِ
  1. = السمع، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ١٠﴾ [الصافات: ١٠] تفسير الطبري مجلد ١٢/ ج ٢٣/ ٤٠، اللسان ١/ ٢٤٠، ٥١٠. ومراد الناظم هنا: أن ردود العلماء من أهل السنة على هؤلاء المتكلمين جاءت قوية واضحة مفحمة حتى صارت في قوتها كالشهبان والصواعق.
    وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ردّه على دليل المتكلمين في إثبات الصانع حججًا ساقها الآمدي، ثم ردّ عليه من عدة أوجه. انظر درء تعارض العقل والنقل ٤/ ٢٧ وما بعدها.
    ١٠٤٤ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو يبين فساد هذا الدليل: "بل المحققون على أنها طريقة باطلة التزم جهم لأجلها فناء الجنة والنار، والتزم لأجلها أبو الهذيل انقطاع حركات أهل الجنة، والتزم قوم لأجلها -كالأشعري وغيره- أن الماء والهواء والتراب له طعم ولون وريح ونحو ذلك، والتزم قوم لأجلها ولأجل غيرها أن جميع الأعراض كالطعم واللون وغيرهما لا يجوز بقاؤها بحال .. والتزم طوائف من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم لأجلها نفي صفات الرب مطلقًا أو نفي بعضها .. إلى أمثال ذلك من اللوازم التي التزمها من طرد مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة ومن اتبعهم أصل دينهم" أ. هـ باختصار درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٩ - ٤١.
    ١٠٤٥ - الخفارة بتثليث الخاء: الأمان والذمة، اللسان ٤/ ٢٥٣.
    - يشير ﵀ بقوله: "والجهل قد ينجي من الكفران" إلى أن بعض من يقع منه مخالفة لأوامر الدين أو وقوع في بعض صور الشرك أو الكفر قد يعذر بجهله، ومسألة العذر بالجهل فيها كلام طويل لأهل العلم، ولعلي أتكلم عن هذه المسألة بشيء من التوسع والتفصيل ولا أُعتَبَر بذلك خرجت عن صُلْبِ الموضوع الأصلي وذلك لأن بعض الناس يعتذر عن الجهمية =
289

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي