= السمع، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ١٠﴾[الصافات: ١٠] تفسير الطبري مجلد ١٢/ ج ٢٣/ ٤٠، اللسان ١/ ٢٤٠، ٥١٠. ومراد الناظم هنا: أن ردود العلماء من أهل السنة على هؤلاء المتكلمين جاءت قوية واضحة مفحمة حتى صارت في قوتها كالشهبان والصواعق. وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ردّه على دليل المتكلمين في إثبات الصانع حججًا ساقها الآمدي، ثم ردّ عليه من عدة أوجه. انظر درء تعارض العقل والنقل ٤/ ٢٧ وما بعدها. ١٠٤٤ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو يبين فساد هذا الدليل: "بل المحققون على أنها طريقة باطلة التزم جهم لأجلها فناء الجنة والنار، والتزم لأجلها أبو الهذيل انقطاع حركات أهل الجنة، والتزم قوم لأجلها -كالأشعري وغيره- أن الماء والهواء والتراب له طعم ولون وريح ونحو ذلك، والتزم قوم لأجلها ولأجل غيرها أن جميع الأعراض كالطعم واللون وغيرهما لا يجوز بقاؤها بحال .. والتزم طوائف من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم لأجلها نفي صفات الرب مطلقًا أو نفي بعضها .. إلى أمثال ذلك من اللوازم التي التزمها من طرد مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة ومن اتبعهم أصل دينهم" أ. هـ باختصار درء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٩ - ٤١. ١٠٤٥ - الخفارة بتثليث الخاء: الأمان والذمة، اللسان ٤/ ٢٥٣. - يشير ﵀ بقوله: "والجهل قد ينجي من الكفران" إلى أن بعض من يقع منه مخالفة لأوامر الدين أو وقوع في بعض صور الشرك أو الكفر قد يعذر بجهله، ومسألة العذر بالجهل فيها كلام طويل لأهل العلم، ولعلي أتكلم عن هذه المسألة بشيء من التوسع والتفصيل ولا أُعتَبَر بذلك خرجت عن صُلْبِ الموضوع الأصلي وذلك لأن بعض الناس يعتذر عن الجهمية =
= والمعتزلة وغيرهم من فرق الضلال ويقول: هؤلاء جهال ولم يجدوا من يعلمهم، ويُعذَرون بجهلهم، ونحو ذلك، ورأيت أن أفصل هذه المسألة في هذه النقاط: الأولى: المقصود بالجهل: خلو النفس من العلم، كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾[النحل: ٧٨]. الثانية: الجهل أمر أصلي ينبغي رفعه حسب الاستطاعة، قال الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ: "ومن أمكنه التعلم ولم يتعلم أثم" التمهيد لابن عبد البر ٤/ ١٤٠، وقال الإمام القرافي أحمد بن إدريس المالكي ت ٦٨٤ هـ: "القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان، فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلًا فقد عصى معصيتين بتركه واجبين" الفروق للقرافي ٤/ ٢٦٤. الثالثة: أن العذر بالجهل له اعتبار في مسألة التكفير بالنسبة لمن يغلب عليه التلبس به كمن أسلم حديثًا ومن نشأ في البادية ونحوها، قال الإمام البخاري ت ٢٥٦ هـ: كل من لم يعرف الله بكلامه أنه غير مخلوق فإنه يعلم ويرد جهله إلى الكتاب والسنة، فمن أبى بعد العلم به كان معاندًا. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ١١٥﴾[النساء: ١١٥]، خلق أفعال العباد ص ٦١. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ: "من دعا غير الله وحج إلى غير الله فهو مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم، وعندهم أصنام لهم وهم يتقربون إليها ويعظمونها، ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضًا ولا يعلمون أن ذلك محرم، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك" أ. هـ. الرد على الاخنائي ص ٦١ - ٦٢ باختصار يسير. وقال في موضع آخر: "إن تكفير المعين وجواز قتله =