النونية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = مظنة العلم أو عدمه. وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ت ١٢٠٦ هـ: "إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه فقد بلغته الحجة" مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ٣/ ١١، (فتاوى)، وقال في موضع آخر: "إن الشخص المعين إذا قال ما يوجب الكفر فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس. وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله، ولا تجعل هذه الكلمة عكازة تدفع بها في نحر من كفر البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة والصفات بعد بلوغ الحجة ووضوح المحجة" الدرر السنية ٨/ ٢٤٤.
    الخامسة: أن العذر بالجهل فيمن وقعوا في الكفر أو الشرك لا يعني نفي الكفر والشرك عنهم وهو ظاهر عليهم، وحكمهم الدنيوي أنهم كفار ومشركون، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أخبر الله تعالى عن هود أنه قال لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ [هود: ٥٠] فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلهًا آخر، فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة، فإنه يشرك بربه ويعدل به، ويجعل معه آلهة أخرى، ويجعل له أندادًا قبل الرسول .. وأما التعذيب فلا" مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٧ - ٣٨، وقال ابن القيم ﵀ ت ٧٥١ هـ: "الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله ﷾ لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول، هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه، هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر، فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم" طريق الهجرتين ص ٤١٣.
    وجاء في فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية =
292

فصلٌ في الرد على الجَهْمِيَّةِ المعطِّلةِ القائلينَ بأنَّه ليسَ على العرشِ إلهٌ يُعبَد، ولا فوقَ السماء١ إله يُصلّى لهُ ويُسْجَد٢، وبيان فسادِ قولهمْ عقلًا ونقلًا ولغةً وفطرةً

١٠٤٦واللَّهُ كَانَ وَلَيْسَ شيءٌ غَيْرُهُوبَرى البريَّةَ وهْيَ ذُو حِدْثَانِ
  1. = السعودية ما يلي: "كل من آمن برسالة نبينا محمد ﷺ وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام مشركًا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده، لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله، ولكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام إعذارًا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته .. فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة، لا ليسمى كافرًا بعد البيان، فإنه يسمى كافرًا بما حدث منه من سجود لغير الله مثلًا". فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١/ ٢٢٠ باختصار يسير.
    فمما سبق يتبين لنا مقدار فقه الناظم ﵀ بقوله: "والجهل قد ينجي من الكفران" فلم يجزم بأن الجهل ينجي من الكفر مطلقًا، لأن أحوال الجهال تختلف، والمسائل التي يقع عليها الجهل تتفاوت، كما تقرر ذلك فيما سبق والله تعالى أعلم.
    انظر العذر بالجهل في عقيدة السلف لشريف بن محمد هزاع، العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي لمدحت بن الحسن آل فراج، نواقض الإيمان القولية والعملية: د. عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف ص ٥٩ - ٧٠، شبهات التكفير: د. عمر بن عبد العزيز قريشي ص ٢٨٧.
  2. (١) كذا في الأصل وف. وفي غيرهما: "السماوات".
  3. (٢) كلمة "يسجد" لا توجد في ف. والأصل غير واضح في الصورة التي بين يديّ.
    ١٠٤٦ - يدل عليه حديث عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: =
293

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي