النونية

فصلٌ في الرد على الجَهْمِيَّةِ المعطِّلةِ القائلينَ بأنَّه ليسَ على العرشِ إلهٌ يُعبَد، ولا فوقَ السماء١ إله يُصلّى لهُ ويُسْجَد٢، وبيان فسادِ قولهمْ عقلًا ونقلًا ولغةً وفطرةً

١٠٤٦واللَّهُ كَانَ وَلَيْسَ شيءٌ غَيْرُهُوبَرى البريَّةَ وهْيَ ذُو حِدْثَانِ
  1. = السعودية ما يلي: "كل من آمن برسالة نبينا محمد ﷺ وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام مشركًا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده، لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله، ولكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام إعذارًا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته .. فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة، لا ليسمى كافرًا بعد البيان، فإنه يسمى كافرًا بما حدث منه من سجود لغير الله مثلًا". فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١/ ٢٢٠ باختصار يسير.
    فمما سبق يتبين لنا مقدار فقه الناظم ﵀ بقوله: "والجهل قد ينجي من الكفران" فلم يجزم بأن الجهل ينجي من الكفر مطلقًا، لأن أحوال الجهال تختلف، والمسائل التي يقع عليها الجهل تتفاوت، كما تقرر ذلك فيما سبق والله تعالى أعلم.
    انظر العذر بالجهل في عقيدة السلف لشريف بن محمد هزاع، العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي لمدحت بن الحسن آل فراج، نواقض الإيمان القولية والعملية: د. عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف ص ٥٩ - ٧٠، شبهات التكفير: د. عمر بن عبد العزيز قريشي ص ٢٨٧.
  2. (١) كذا في الأصل وف. وفي غيرهما: "السماوات".
  3. (٢) كلمة "يسجد" لا توجد في ف. والأصل غير واضح في الصورة التي بين يديّ.
    ١٠٤٦ - يدل عليه حديث عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: =
293
١٠٤٧فسَلِ المعطِّلَ هلْ بَراهَا خارجًاعنْ ذاتِهِ أم فِيهِ حلَّت، ذَانِ
١٠٤٨لَا بُدَّ من إِحدَاهُمَا أو أنَّهَاهي عَيْنُهُ ما ثَمَّ موجُودَانِ
١٠٤٩مَا ثَمَّ مَخْلُوقٌ وَخَالِقُهُ وَمَاشَيءٌ مُغَايِرُ هَذهِ الأكوانِ
  1. = "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض" رواه البخاري ٦/ ٢٨٦ كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وانظر ما سبق في البيت ٩٢٠.
    "برى البرية": يعني خلقها.
    الحِدثان: كالحدوث مصدر حدَث الأمرُ: أي وقع بعد أن لم يكن، وحِدثان الشيء: أوّله. اللسان ٢/ ١٣١. وقوله "ذو" جاء مكان "ذات" انظر التعليق على البيت ١٠٣٣ (ص).
    ١٠٤٧ - ب: "يراها" من رأى، تصحيف.
    - قوله "ذان" مبتدأ، خبره في البيت التالي، وبدأ الناظم ﵀ هنا بسياق الدليل العقلي على علو الله تعالى، فبين أن الله سبحانه لما خلق العالم لم يخلُ هذا الخلق من ثلاث حالات:
    الأولى: أن يكون خلقه خارج نفسه سبحانه، ولم يحلّ فيه، فهذا حق ولا يليق بالله تعالى غيره.
    الثانية: أن يكون خلقه في نفسه، وهذا محال، ويتعالى الله عن أن يحل فيه شيء من خلقه.
    الثالثة: أن يكون هذا العالم هو عين الله سبحانه فليس هناك خالق ومخلوق بل الخالق عين المخلوق وهذا مذهب الاتحادية وهو كفر عظيم.
    انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد ص ١٣٨ - ١٣٩، الرد على الجهمية للدارمي ١٨ - ١٩، درء تعارض العقل والنقل ٦/ ١٥٨ - ١٥٩، مجموع الفتاوى ٥/ ٢٩٧، بيان تلبيس الجهمية لشيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ١٢ - ١٣، علو الله على خلقه للدكتور موسى الدويش ص ١١٥ - ١٥٩.
    ١٠٤٩ - كذا في الأصل، وفي سائر النسخ: "هذه الأعيان".
294

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي