النونية
١٠٤٧فسَلِ المعطِّلَ هلْ بَراهَا خارجًاعنْ ذاتِهِ أم فِيهِ حلَّت، ذَانِ
١٠٤٨لَا بُدَّ من إِحدَاهُمَا أو أنَّهَاهي عَيْنُهُ ما ثَمَّ موجُودَانِ
١٠٤٩مَا ثَمَّ مَخْلُوقٌ وَخَالِقُهُ وَمَاشَيءٌ مُغَايِرُ هَذهِ الأكوانِ
  1. = "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض" رواه البخاري ٦/ ٢٨٦ كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وانظر ما سبق في البيت ٩٢٠.
    "برى البرية": يعني خلقها.
    الحِدثان: كالحدوث مصدر حدَث الأمرُ: أي وقع بعد أن لم يكن، وحِدثان الشيء: أوّله. اللسان ٢/ ١٣١. وقوله "ذو" جاء مكان "ذات" انظر التعليق على البيت ١٠٣٣ (ص).
    ١٠٤٧ - ب: "يراها" من رأى، تصحيف.
    - قوله "ذان" مبتدأ، خبره في البيت التالي، وبدأ الناظم ﵀ هنا بسياق الدليل العقلي على علو الله تعالى، فبين أن الله سبحانه لما خلق العالم لم يخلُ هذا الخلق من ثلاث حالات:
    الأولى: أن يكون خلقه خارج نفسه سبحانه، ولم يحلّ فيه، فهذا حق ولا يليق بالله تعالى غيره.
    الثانية: أن يكون خلقه في نفسه، وهذا محال، ويتعالى الله عن أن يحل فيه شيء من خلقه.
    الثالثة: أن يكون هذا العالم هو عين الله سبحانه فليس هناك خالق ومخلوق بل الخالق عين المخلوق وهذا مذهب الاتحادية وهو كفر عظيم.
    انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد ص ١٣٨ - ١٣٩، الرد على الجهمية للدارمي ١٨ - ١٩، درء تعارض العقل والنقل ٦/ ١٥٨ - ١٥٩، مجموع الفتاوى ٥/ ٢٩٧، بيان تلبيس الجهمية لشيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ١٢ - ١٣، علو الله على خلقه للدكتور موسى الدويش ص ١١٥ - ١٥٩.
    ١٠٤٩ - كذا في الأصل، وفي سائر النسخ: "هذه الأعيان".
294
١٠٥٠لَا بُدَّ مِنْ إحْدَى ثَلاثٍ مَا لهَامِنْ رَابعٍ خَلُّوا عن الرَّوغَانِ
١٠٥١وَلِذَاكَ قالَ محقِّقُ القَوْمِ الَّذِيرَفَعَ القواعِدَ مُدَّعِي العِرْفَانِ
١٠٥٢هُوَ عَيْنُ هَذَا الكَوْنِ لَيْس بِغَيْرهِأَنَّى وليسَ مُبَايِنَ الأكْوانِ؟
١٠٥٣كَلَّا وَلَيْسَ محايثًا أيْضًا لَهَافهوَ الوُجُودُ بِعَيْنِهِ وعِيَانِ
١٠٥٤إنْ لمْ يكنْ فَوْقَ الخَلائِقِ ربُّهَافالقَوْلُ هَذَا القَوْلُ فِي الميزَانِ
١٠٥٥إذ لَيْسَ يُعقَلُ بعَدُ إلا أنَّهُقَدْ حَلَّ فِيهَا وَهْيَ كالأبْدانِ
١٠٥٦والروحُ ذاتُ الحقِّ ﷻحلَّتْ بِهَا كمقَالَةِ النَّصْرَانِي
  1. ١٠٥١ - يعني: محيي الدين بن عربي وهو الذي أسس مذهب الاتحادية ونصره وألف فيه، ويسمونه "الشيخ الأكبر" وقد تقدمت ترجمته في التعليق على البيت ٢٨٠.
    ١٠٥٢ - هذا مذهب ابن عربي وأتباعه من القائلين بالاتحاد وهو: أن الله تعالى اتحد بالمخلوقات حتى صار هو عينها، وقد تقدم تفصيل مذهبهم ونقل كلامهم، راجع البيت ٢٧٤ وما بعده.
    ١٠٥٣ - "محايثًا": كذا في الأصل، ف، ح، وهو مأخوذ من "حيث" وانظر البيت ١٠٦٤. وفي غيرها: "مجانبًا" وهو تصحيف، (ص).
    ١٠٥٤ - يعني ﵀: أنكم أيها الجهمية إن نفيتم الأمرين أنه خلق الخلق خارج ذاته وأنه خلقهم داخل ذاته لزمكم قول الاتحادية، لأنه حينئذ هو المتوجه عقلًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لا تكاد تجد أحدًا من نفاة المباينة والمداخلة جميعًا أو من الواقفة في المباينة يمكنه مناقضة الحلولية والاتحادية مناقضة يبطل بها قولهم، بل أي حجة احتج بها عليهم عارضوه بمثلها، وكانت حجتهم أقوى من حجته" أ. هـ. درء تعارض العقل والنقل ٦/ ١٥٩.
    ١٠٥٥ - أي: أن الرب تعالى قد حلّ في المخلوقات.
    ١٠٥٦ - إذا أنكر الجهمي القولين الأولين اللذين عرضهما الناظم وقال: لا أقول: الله داخل العالم ولا خارجه، فليس له إلا أن يذهب إلى ما ذهبت إليه الحلولية من أن العالم جسم كبير والله سبحانه هو الروح السارية فيه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. ويشابه هذا القول قول النصارى أن =
295

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي