النونية
١٠٨٦فكلاكُمَا ينْفِي الإلهَ حَقِيقَةًوكلاكُمَا فِي نَفْيِهِ سِيَّانِ
١٠٨٧مَاذَا يرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ هوَ مثلُهُفي النَّفْيِ صِرْفًا إذ هُمَا عِدْلَانِ؟
١٠٨٨والفرقُ ليسَ بممْكِنٍ لكَ بَعْدَمَاضَاهَيْتَ هَذا النَّفْيَ فِي البُطْلانِ
١٠٨٩فوِزَانُ هَذَا النَّفْي مَا قَدْ قُلْتَهُحَرْفًا بحرْفٍ أنتُمَا صِنْوانِ
١٠٩٠والخَصْمُ يزعُمُ أنَّ مَا هو قَابِلٌلِكِلَيْهِمَا فكقَابِلٍ لمَكَانِ
  1. ١٠٨٧ - عِدلان: مثلان ونظيران. لما أنكر نفاة الجهة من المعتزلة وغيرهم على الفلاسفة نفيهم وصفي القيام بالنفس والقيام بالغير عن الله تعالى وقالوا: إن هذا القول حقيقته نفي الإله، احتج الناظم عليهم بالحجة نفسها فقال: أنتم تنفون عن الله تعالى أنه داخل العالم وأنه خارجه تنزيهًا له عن مشابهة الممكنات، فترفعون عنه النقيضين، وحقيقة قولكم نفي الاله أيضًا فأنتما مثلان في النفي وعلته. وقد علم السلف ﵏ أن هذا حقيقة قول الجهمية فلم ينخدعوا بحسن عباراتهم وزيفهم، كما قال محمد بن يحيى بن سعيد القطان: كان أبي وعبد الرحمن بن مهدي يقولان: الجهمية تدور أن ليس في السماء شيء. انظر الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام ٤/ ٢٦ - ٢٨، مختصر الصواعق ١/ ١٣٢، ١٤٧. علو الله على خلقه للدويش ص ١٠٩ - ١١١، والأثر أخرجه ابن بطة في الإبانة ٢/ ٥٦ /رقم ٢٥٥، وأخرجه الذهبي في العلو ونسبه إلى أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي من رواية أبي حاتم، العلو ص ١٨٨، وذكره البخاري في خلق أفعال العباد عن وهب بن حماد برقم ٦، ٩.
    ١٠٨٩ - صِنوان: مثلان.
    ١٠٩٠ - يعني بالخصم: الفلاسفة.
    - يزعم الفلاسفة أنهم نفوا وصفي القيام بالنفس والقيام بالغير عن الله تعالى لأن القابل لهما لا بد أن يقبل الحلول في المكان والله منزَّه عن المكانية، ولا فرق بين هذا القول وبين قول نفاة الجهة من المعتزلة وغيرهم إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، مع أن هؤلاء المعتزلة ينكرون على أولئك الفلاسفة قولهم وهم في حقيقة الأمر سواء. انظر مجموع الفتاوى ٥/ ٢٩٧، نقض تأسيس الجهمية لشيخ الإسلام ١/ ١٢ - ١٣، علو الله على خلقه للدويش ص ١١٣ - ١١٥.
301
١٠٩١فافْرُقْ لنَا فَرْقًا يُبِينُ مواقِعَ الْـإثْباتِ والتَّعْطِيلِ بِالبُرْهَانِ
١٠٩٢أوْ لَا فأعْطِ القوسَ بَارِيهَا وَخَلِّ مالفَشْرَ عَنْكَ وكثرةَ الهَذَيَانِ

فصلٌ في سياق هذا الدَّليلِ١ على وجْهٍ آخرَ

١٠٩٣وَسلِ المعطِّلَ عنْ مسَائِلَ خمْسَةٍتُرْدِي قواعِدَهُ من الأرْكَانِ
١٠٩٤قُلْ للمُعطِّلِ: هَلْ تقولُ إلهُنَا الْــمعْبُودُ حقًّا خارجَ الأذْهَانِ؟
  1. ١٠٩٢ - "أعط القوس باريها" مَثَلٌ مشهور، معناه: استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه. الأمثال للميداني ٢/ ٣٤٥. والمقصود: أن المعطل سعى بفكره القاصر وعقله الناقص في مساع وطرق ليس هو من أهلها ولا له علم بمسالكها، ولم يعرف قدره، وَلم يتبع أهل الحق والدين ممن استناروا بنصوص الكتاب والسنة، فأمره الناظم أن يترك ما لا يحسن، ويستعين على معرفة ربه وإثبات خالقه بأهل الحق والدين فيعطي القوس باريها.
    الفشر: الكذب. انظر البيت ٣٨٧.
  2. (١) أي: الدليل على أن الله تعالى بائن من خلقه مستوٍ على عرشه.
    ١٠٩٣ - بعد أن أثبت الناظم ﵀ فساد قول المعطل للرب وعلوه عقلًا في الفصل السابق، أراد أن يبين بطلان قوله من وجه آخر بطريقة السبر والتقسيم.
    والسبر لغة: الاختبار، والتقسيم لغة: التجزئة. ومعنى السبر والتقسيم اصطلاحًا: حصر العلل التي علل بها الحكم ثم اختبارها وإبطال الفاسد منها واختيار الصحيح. انظر نزهة الخاطر العاطر لابن بدران ٢/ ٢٨١، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٤، التعريفات للجرجاني ١٥٤، اللسان ٤/ ٣٤٠.
302

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي