١٠٩٢ - "أعط القوس باريها" مَثَلٌ مشهور، معناه: استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه. الأمثال للميداني ٢/ ٣٤٥. والمقصود: أن المعطل سعى بفكره القاصر وعقله الناقص في مساع وطرق ليس هو من أهلها ولا له علم بمسالكها، ولم يعرف قدره، وَلم يتبع أهل الحق والدين ممن استناروا بنصوص الكتاب والسنة، فأمره الناظم أن يترك ما لا يحسن، ويستعين على معرفة ربه وإثبات خالقه بأهل الحق والدين فيعطي القوس باريها. الفشر: الكذب. انظر البيت ٣٨٧.
(١) أي: الدليل على أن الله تعالى بائن من خلقه مستوٍ على عرشه. ١٠٩٣ - بعد أن أثبت الناظم ﵀ فساد قول المعطل للرب وعلوه عقلًا في الفصل السابق، أراد أن يبين بطلان قوله من وجه آخر بطريقة السبر والتقسيم. والسبر لغة: الاختبار، والتقسيم لغة: التجزئة. ومعنى السبر والتقسيم اصطلاحًا: حصر العلل التي علل بها الحكم ثم اختبارها وإبطال الفاسد منها واختيار الصحيح. انظر نزهة الخاطر العاطر لابن بدران ٢/ ٢٨١، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٤، التعريفات للجرجاني ١٥٤، اللسان ٤/ ٣٤٠.
١٠٩٩حَاشَا النَّصَارَى أن يكُونُوا مثلَهُوهُمُ الحَمِيرُ وعَابدُو الصُّلْبَانِ
١١٠٠هُمْ خصَّصُوهُ بالمسِيح وأمِّهِوأولاءِ ما صَانُوهُ عنْ حَيَوانِ
١٠٩٥ - الوجه الأول أن يقال للخصم: هل تقرّ بأن الله تعالى موجود خارج الأذهان أم لا وجود له إلا في الذهن (ومثال ما لا وجود له إلا في الذهن إنسان بخمسة رؤوس أو عشر أيد ونحو ذلك، فهذا قد يوجد في الذهن ويتصوره ولكن لا حقيقة له ولا وجود في الواقع). فإذا قال المعطل: إن الرب تعالى موجود في الأذهان وليس له وجود في خارج الأذهان فقد نفى وجحد وجود الصانع ووقع في التعطيل والإلحاد، وهو يفز من ذلك. وإذا أقرّ بأن لله تعالى وجودًا خارج الأذهان فيسأل السؤال الثاني وسيأتي. انظر بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٦. ١٠٦٩ - إذا أقرَّ الخصم بأن الله تعالى موجود خارج الأذهان، يسأل ثانيًا: هل وجوده سبحانه غير وجود هذه الأكوان أم أنه عينها، فإن قال: هو عينها فقد صرح بالكفر العظيم ووقع في الاتحاد بقوله إن الخالق هو عين المخلوق، وإن قال: وجوده سبحانه غير هذه الأكوان، فيواجه بالسؤال الثالث وسيأتي، وقد تقدم عرض مذهب الاتحادية وبيان ما فيه من كفر وإلحاد، راجع الأبيات: ٢٦٥ وما بعده. انظر مجموعة الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام ٤/ ٢٠ - ٢١، الشريعة للآجري ٢٨٧. ١١٠٠ - ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الحلول أربعة أقسام: الأول: الحلول الخاص وهو قول النسطورية من النصارى أن اللاهوت حلّ في الناسوت وتدرع به كحلول الماء في الإناء. الثاني: الاتحاد الخاص، وهو قول يعقوبية النصارى أن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء. =