١٠٩٩حَاشَا النَّصَارَى أن يكُونُوا مثلَهُوهُمُ الحَمِيرُ وعَابدُو الصُّلْبَانِ
١١٠٠هُمْ خصَّصُوهُ بالمسِيح وأمِّهِوأولاءِ ما صَانُوهُ عنْ حَيَوانِ
١٠٩٥ - الوجه الأول أن يقال للخصم: هل تقرّ بأن الله تعالى موجود خارج الأذهان أم لا وجود له إلا في الذهن (ومثال ما لا وجود له إلا في الذهن إنسان بخمسة رؤوس أو عشر أيد ونحو ذلك، فهذا قد يوجد في الذهن ويتصوره ولكن لا حقيقة له ولا وجود في الواقع). فإذا قال المعطل: إن الرب تعالى موجود في الأذهان وليس له وجود في خارج الأذهان فقد نفى وجحد وجود الصانع ووقع في التعطيل والإلحاد، وهو يفز من ذلك. وإذا أقرّ بأن لله تعالى وجودًا خارج الأذهان فيسأل السؤال الثاني وسيأتي. انظر بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٦. ١٠٦٩ - إذا أقرَّ الخصم بأن الله تعالى موجود خارج الأذهان، يسأل ثانيًا: هل وجوده سبحانه غير وجود هذه الأكوان أم أنه عينها، فإن قال: هو عينها فقد صرح بالكفر العظيم ووقع في الاتحاد بقوله إن الخالق هو عين المخلوق، وإن قال: وجوده سبحانه غير هذه الأكوان، فيواجه بالسؤال الثالث وسيأتي، وقد تقدم عرض مذهب الاتحادية وبيان ما فيه من كفر وإلحاد، راجع الأبيات: ٢٦٥ وما بعده. انظر مجموعة الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام ٤/ ٢٠ - ٢١، الشريعة للآجري ٢٨٧. ١١٠٠ - ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الحلول أربعة أقسام: الأول: الحلول الخاص وهو قول النسطورية من النصارى أن اللاهوت حلّ في الناسوت وتدرع به كحلول الماء في الإناء. الثاني: الاتحاد الخاص، وهو قول يعقوبية النصارى أن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء. =
= الثالث: الحلول العام، وهو قول طائفة من الجهمية المتقدمين أن الله بذاته في كل مكان. الرابع: الاتحاد العام وهو قول هؤلاء الملاحدة الذين يزعمون أنه عين وجود الكائنات وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى من وجهين: الوجه الأول: أن أولئك النصارى قالوا: إن الرب يتحد بعبده عيسى ﵇ الذي قرّبه واصطفاه بعد أن لم يكونا متحدين، أما هؤلاء الاتحادية فيقولون: ما زال الرب هو العبد وغيره من المخلوقات، ليس هو غيره. الوجه الثاني: أن أولئك خصوا ذلك بالمسيح وهؤلاء جعلوه ساريًا في الكلاب والخنازير .. وإذا كان الله تعالى قال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾[المائدة: ١٧، ٧٢] فكيف بمن قال: إن الله هو الكفار والمنافقون والأنجاس والأنتان وكل شيء. أ. هـ باختصار يسير من مجموعة الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام ٤/ ٣٠، وقد تقدم تفصيل شيء من ذلك عندما عرض الناظم ﵀ مذهب الاتحادية، في الأبيات: ٢٦٥ وما بعده. ١١٠١ - "فإذا" كذا في الأصل. وفي غيره: "وإذا". و"الورى": الخلق. ١١٠٢ - إذا أقرّ الخصم بأن الله غير المخلوقات وأن العبد ليس عين المعبود يسأل ثالثًا: هل حلّت المخلوقات في ذاته سبحانه أم ذاته سبحانه حلّت في هذه المخلوقات، فإذا أقرّ بواحد من هذين الأمرين فاق النصارى في كفرهم وقولهم بالحلول، فإنهم خصوا الحلول بالمسيح أما هو فجعل ربه حالًّا في جميع المخلوقات. انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد ص ١٣٨ - ١٣٩، الرد على الجهمية للدارمي ص ١٨، الشريعة ص ٢٨٧. وقد تقدم نقل كلام شيخ الإسلام في ذلك في التعليق على الأبيات: ٣١٣ وما بعده.