= الثالث: الحلول العام، وهو قول طائفة من الجهمية المتقدمين أن الله بذاته في كل مكان. الرابع: الاتحاد العام وهو قول هؤلاء الملاحدة الذين يزعمون أنه عين وجود الكائنات وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى من وجهين: الوجه الأول: أن أولئك النصارى قالوا: إن الرب يتحد بعبده عيسى ﵇ الذي قرّبه واصطفاه بعد أن لم يكونا متحدين، أما هؤلاء الاتحادية فيقولون: ما زال الرب هو العبد وغيره من المخلوقات، ليس هو غيره. الوجه الثاني: أن أولئك خصوا ذلك بالمسيح وهؤلاء جعلوه ساريًا في الكلاب والخنازير .. وإذا كان الله تعالى قال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾[المائدة: ١٧، ٧٢] فكيف بمن قال: إن الله هو الكفار والمنافقون والأنجاس والأنتان وكل شيء. أ. هـ باختصار يسير من مجموعة الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام ٤/ ٣٠، وقد تقدم تفصيل شيء من ذلك عندما عرض الناظم ﵀ مذهب الاتحادية، في الأبيات: ٢٦٥ وما بعده. ١١٠١ - "فإذا" كذا في الأصل. وفي غيره: "وإذا". و"الورى": الخلق. ١١٠٢ - إذا أقرّ الخصم بأن الله غير المخلوقات وأن العبد ليس عين المعبود يسأل ثالثًا: هل حلّت المخلوقات في ذاته سبحانه أم ذاته سبحانه حلّت في هذه المخلوقات، فإذا أقرّ بواحد من هذين الأمرين فاق النصارى في كفرهم وقولهم بالحلول، فإنهم خصوا الحلول بالمسيح أما هو فجعل ربه حالًّا في جميع المخلوقات. انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد ص ١٣٨ - ١٣٩، الرد على الجهمية للدارمي ص ١٨، الشريعة ص ٢٨٧. وقد تقدم نقل كلام شيخ الإسلام في ذلك في التعليق على الأبيات: ٣١٣ وما بعده.
١١٠٤ - ف: "خوجداشنا" ومعنى خُشْداش -ويقال: خوشداش وخُجداش وخوجداش- في الأصل: مملوك كان مع مملوك آخر في خدمة سيد كبير، والحالة تربط بين هذين المملوكين برباط الإخاء والصداقة. والكلمة معرّبة من "خواجه تاش" وتطلق على الرفيق والزميل. تكملة المعاجم العربية ج ٤/ ٢٦. ومراد الناظم: أن هذا المعطل إذا أقرّ بأن الله حلّت فيه المخلوقات أو أنه حلّ فيها فقد فاق النصارى في قولهم باتحاد الناسوت باللاهوت بل صار أكثر غلوًّا منهم، فيفرح به النصارى ويعتبرونه من أحبابهم ورفاقهم. وقد تقدم تفصيل أنواع الاتحاد والحلول في التعليق على البيت ١١٠٠. ١١٠٥ - إذا نفى الخصم عن الله تعالى نوعي الحلول: حلوله في العالم وحلول العالم فيه، يسأل رابعًا: هل الله سبحانه قائم بنفسه مستغنٍ في وجوده عن غيره، أم هو قائم بغيره مفتقر في وجوده إليه فيكون كالأعراض (الأوصاف) كالعلم والإرادة، والألوان كالسواد والبياض التي تفتقر إلى غيرها لتقوم به؟ بيان تلبيس الجهمية ١/ ٣٣٥، وانظر: التوحيد عند خلص المتكلمين ص ١٧١ - ١٧٤، شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص ٩٦، تعليقات على جوهرة التوحيد ص ١٠٥ - ١٠٧. ١١٠٦ - ب، د، س، طت، طه: "الأكوان"، تحريف. ١١٠٧ - إذا أقرّ الخصم بأن الله تعالى قائم بنفسه مستغنٍ عن غيره، يسأل خامسًا: هل ذات الله تعالى مماثلة لهذا العالم أم مضادة له أم مغايرة؟ ولا يمكن أن تخرج النسبة عن هذه الفروض الثلاثة، وعلى أي واحد من هذه التقارير الثلاثة يلزم القول بأن الله تعالى مباين للعالم منفصل عنه. انظر مجموع الفتاوى ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٢٩٧، بيان تلبيس الجهمية لشيخ الإسلام ١/ ١٣، علو الله على خلقه للدويش ص ١١٢ - ١١٥.