= كقوله تعالى: ﴿ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ١٧﴾[الملك: ١٦، ١٧]. وأما ما ورد في السنة فكثيرة جدًا، وسوف يشير الناظم في آخر دليل من أدلة العلو إلى الأدلة من السنة، ولكن نذكر هنا حديثًا واحدًا كمثال ولم يُشِرْ إليه الناظم في آخر أدلة العلو. والحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". أخرجه أبو داود في سننه في الأدب -باب في الرحمة برقم (٤٩٤١)، والترمذي في البر والصلة- باب ما جاء في رحمة المسلمين برقم (١٩٢٤) وقالى: "حديث حسن صحيح"، وأحمد في المسند (٢/ ١٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٦٤)، والحميدي في مسنده (٢/ ٢٦٨) برقم (٥٩١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٥٩)، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٢٨)، برقم (٨٩٣)، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (٦٩) ص ٤٠، وفي الرد على المريسي ص ١٠٤، وابن قدامة في العلو رقم (١٥) ص ٤٥ وصححه، والحديث صححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة برقم (٩٢٥). ١٢٢٩ - انظر: الدليل العشرين والحادي والعشرين من أدلة العلو في آخر هذا المبحث (الأبيات ١٦٥٧ وما بعده، ثم ١٦٨٣ وما بعده). ١٢٣٠ - ط: "أتتك فلا تكن". ١٢٣١ - قال شيخ الإسلام في كلام ما ملخصه: "ومن توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب -إن نقله عن غيره- وضالٌّ -إن اعتقده في ربه- وما سمعنا ولا رأينا أحدًا نقله ولا فهمه على هذا=
= الفهم بل عند الناس "أن الله في السماء" "وهو على العرش" واحد إذ السماء إنما يراد به العلو، وقد قال -سبحانه-: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ وقال: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بمعنى: على ونحو ذلك، وهو كلام عربي حقيقة لا مجازًا ... إلخ " ا. هـ مختصرًا من مجموع الفتاوى (٥/ ١٠٦)، وانظر: (٥/ ٦٨، ٢٥٦)، وانظر: نقض التأسيس (١/ ٥٥٨). ١٢٣٢ - ح، طه: (الفوق). - قال أبو بكر محمد بن موهب المالكي في شرحه لرسالة ابن أبي زيد: "قوله: إنه فوق عرشه المجيد بذاته، معنى فوق وعلى، عند جميع العرب واحد، وفي كتاب الله وسنة رسوله تصديق ذلك"، ثم ذكر النصوص، ثم قال: "وهذا قول مالك فيما فهمه عن جماعة ممن أدرك من التابعين فيما فهموا من الصحابة فيما فهموا عن النبي ﷺ أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها ... إلخ " ا. هـ، انظر: مختصر الصواعق ص ٣١١، واجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٥٦. وقال البيهقي: "ومعنى قوله في هذه الأخبار (من في السماء) أي فوق السماء على العرش .. إلخ " ا. هـ. الأسماء والصفات ٢/ ٣٣٥، وانظر: مجموع الفتاوى ٥/ ١٩٢، ورد الدارمي على بشر المريسي ص ١٥٦، وفتح القدير للشوكاني ٣/ ٣٧٦، وتفسير القرطبي ٨/ ١٤١. ١٢٣٣ - والمعنى الثاني لقوله: "في السماء" أن المراد بالسماء نفس العلو المطلق، وقد قرر هذا جمع من العلماء على رأسهم شيخ الإسلام، ويقول الأشعري في الإبانة. "فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات وكل ما علا فهو سماء فالعرش أعلى السماوات" الإبانة ص ٩٧، ويقول شارح الطحاوية: "التاسع: التصريح بأنه تعالى في السماء وهذا عند المفسرين من أهل السنة على أحد وجهين: إما أن تكون "في" بمعنى "على" وإما أن يراد بالسماء العلو لا يختلفون في ذلك، ولا يجوز الحمل على غيره" شرح الطحاوية ٢/ ٣٨٣. وانظر: مجموع الفتاوى ٦/ ١٠١ و٥/ ١٠٦.