النونية
١٢٣٤والرَّبُّ فِيهِ ولَيْسَ يَحْصُرُهُ مِنَ الْــمَخْلُوقِ شَيءٌ عَزَّ ذُو السُّلْطَانِ
١٢٣٥كُلُّ الجِهَاتِ بأسْرِهَا عَدَمِيَّةٌفِي حَقِّهِ هُوَ فَوْقَهَا بِبَيَانِ
١٢٣٦قَدْ بَانَ عَنْهَا كلِّهَا فَهُوَ المُحِيــطُ ولا يُحَاطُ بخالِقِ الأكْوانِ
١٢٣٧مَا ذَاكَ يَنْقِمُ بعدُ ذُو التعْطِيلِ مِنْوَصْفِ العُلُوِّ لربِّنَا الرَّحْمنِ
١٢٣٨أيرُدُّ ذُو عقْلٍ سَليمٍ قطُّ ذابَعْدَ التَّصَوُّرِ يَا أولِي الأذْهَانِ
١٢٣٩واللهِ مَا رَدَّ امْرُؤٌ هَذَا بِغَيْــرِ الجَهْلِ أوْ بحَمِيَّةِ الشَّيْطَانِ
  1. ١٢٣٥ - أي أن الجهات التي هي في العلو عدمية في حقه بل ليس فوقه شيء فلا توجد أي جهة وجودية فوقه سبحانه. وفي هذا المعنى يقول الناظم في الصواعق: " ... وكذلك قولهم: (ننزهه عن الجهة) إن أردتم أنه منزه عن جهة وجودية تحيط به وتحويه وتحصره إحاطة الظرف للمظروف وحصره له فنعم هو أعظم من ذلك، وإن أردتم بالجهة أمرًا يوجب مباينة الخالق للمخلوق وعلوه على خلقه واستواءه على عرشه فنفيكم لهذا المعنى باطل ... فسميتم ما فوق العالم جهة وقلتم منزه عن الجهات ... إلخ" ا. هـ. بتصرف من الصواعق المرسلة (٣/ ٩٤٧). ويقول شيخ الإسلام: "لا نسلم أن كل ما يسمى حيزًا وجهة فهو أمر وجودي بل قد يقال: إن المسمى بالجهة والحيز منه ما يكون وجوديًا، وهو الأمكنة الوجودية مثل داخل العالم مثل الشمس والقمر والأفلاك والأرض والحجر والشجر ونحو هذه الأشياء، كلها في أحياز وجودية، ولها جهات وجودية، وهو ما فوقها وما تحتها. ومنه ما يكون عدميًا، مثل ما وراء العالم، فإن العالم إذا قيل إنه في حيز أو جهة، فليس هو في جهة وجودية وحيز وجودي، لأن ذلك الوجودي هو العالم أيضًا، ولأن ذلك يفضي إلى التسلسل. وإذا لم يثبت ذلك لم يجب أن يقال إن الباري إذا كان في حيز وجهة كان في أمر وجودي ... " ا. هـ بيان تلبيس الجهمية ٢/ ١١٥.
334

فصلٌ

١٢٤٠هَذَا وَعَاشِرُهَا اخْتِصاصُ البَعْضِ مِنْأمْلَاكِهِ بالعِنْدِ لِلرَّحْمنِ
١٢٤١وَكذَا اخْتِصَاصُ كِتَابِ رَحْمَتِهِ بِعِنْــد اللهَ فَوْقَ العَرْشِ ذُو تِبْيَانِ
  1. ١٢٤٠ - يشير الناظم إلى ما ورد من الآيات والأحاديث التي أثبتت اختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده كالملائكة مثلًا، وإليك بعض الآيات:
    قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٦].
    قال البغوي في تفسير هذه الآية: "يعني الملائكة المقربين بالفضل والكرامة" ا. هـ معالم التنزيل ٣/ ٣٢١. وانظر: تفسير الطبري ٩/ ١٦٨. وقال القرطبي: "يعني الملائكة بإجماع" ا. هـ الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٥٦.
    وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ١٩﴾ [الأنبياء: ١٩].
    قال ابن كثير: "يعني الملائكة" ا. هـ تفسير القرآن العظيم ٣/ ١٧٥.
    وقال تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ٣٨﴾ [فصلت: ٣٨].
    وجاء في الحديث الصحيح: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا". أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة برقم (١٨٢٧).
    وسوف يشير الناظم إلى أدلة العندية وسوف نذكرها إن شاء الله هناك عند البيت رقم (١٦٧٢).
    ١٢٤١ - يشير إلى الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لمّا خلق الله الخلق كتب كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي". أخرجه البخاري في بدء الخلق- باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ...﴾ رقم (٣١٩٤)، وبرقم (٧٤٠٤)، (٧٤٢٢)، (٧٤٥٣)، (٧٥٥٣)، (٧٥٥٤). وأخرجه مسلم واللفظ له في التوبة برقم (٢٧٥١)، وسوف يشير الناظم إلى هذا الحديث مرة أخرى عند البيت رقم (١٦٩٥).
335

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي