النونية

فصلٌ

١٢٤٠هَذَا وَعَاشِرُهَا اخْتِصاصُ البَعْضِ مِنْأمْلَاكِهِ بالعِنْدِ لِلرَّحْمنِ
١٢٤١وَكذَا اخْتِصَاصُ كِتَابِ رَحْمَتِهِ بِعِنْــد اللهَ فَوْقَ العَرْشِ ذُو تِبْيَانِ
  1. ١٢٤٠ - يشير الناظم إلى ما ورد من الآيات والأحاديث التي أثبتت اختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده كالملائكة مثلًا، وإليك بعض الآيات:
    قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٦].
    قال البغوي في تفسير هذه الآية: "يعني الملائكة المقربين بالفضل والكرامة" ا. هـ معالم التنزيل ٣/ ٣٢١. وانظر: تفسير الطبري ٩/ ١٦٨. وقال القرطبي: "يعني الملائكة بإجماع" ا. هـ الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٥٦.
    وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ١٩﴾ [الأنبياء: ١٩].
    قال ابن كثير: "يعني الملائكة" ا. هـ تفسير القرآن العظيم ٣/ ١٧٥.
    وقال تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ٣٨﴾ [فصلت: ٣٨].
    وجاء في الحديث الصحيح: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا". أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة برقم (١٨٢٧).
    وسوف يشير الناظم إلى أدلة العندية وسوف نذكرها إن شاء الله هناك عند البيت رقم (١٦٧٢).
    ١٢٤١ - يشير إلى الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لمّا خلق الله الخلق كتب كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي". أخرجه البخاري في بدء الخلق- باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ...﴾ رقم (٣١٩٤)، وبرقم (٧٤٠٤)، (٧٤٢٢)، (٧٤٥٣)، (٧٥٥٣)، (٧٥٥٤). وأخرجه مسلم واللفظ له في التوبة برقم (٢٧٥١)، وسوف يشير الناظم إلى هذا الحديث مرة أخرى عند البيت رقم (١٦٩٥).
335
١٢٤٢لَوْ لَمْ يَكُنْ سُبْحَانَهُ فَوْقَ الوَرَىكَانُوا جَمِيعًا عِنْدَ ذِي السُّلْطَانِ
١٢٤٣وَيكُونُ عِنْدَ الله إِبليسٌ وجِبْــرِيلٌ هُمَا فِي العِنْدِ مُسْتَوِيَانِ
١٢٤٤وَتمَامُ ذَاكَ القَوْلِ أنَّ مَحَبَّةَ الرَّحْمنِ عَيْنُ إِرَادةِ الأَكْوانِ
١٢٤٥وَكِلَاهُمَا مَحْبُوبُهُ ومُرَادُهُوَكِلَاهُمَا هُوَ عِنْدَهُ سيَّانِ
  1. ١٢٤٢ - وهذا هو وجه استدلال الناظم بأدلة العندية على أنها تدل على علو الله سبحانه، وفي هذا الاستدلال يقول الدارمي ﵀: " .... ومما يبين ذلك - يعني العلو لله- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ...﴾ الاية، ففي هذه الآية بيان لتحقيق ما ادعينا للحد، فإنه فوق العرش بائن من خلقه، ولإبطال دعوى الذين ادّعوا أن الله في كل مكان، لأنه لو كان في كل مكان ما كان لخصوص الملائكة أنهم: (عند ربك) معنى بل كانت الجن والملائكة والإنس وسائر الخلق كلهم عند ربك -في دعواهم- بمنزلة واحدة ... ". الرد على الجهمية ص ٨٥. ويقول شيخ الإسلام: " .... ويخبر عمن عنده بالطاعة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ فلو كان موجب العندية معنًى عامًا كدخولهم تحت قدرته ومشيئته وأمثال ذلك لكان كل مخلوق عنده ولم يكن أحد مستكبرًا عن عبادته بل مسبحًا له وساجدًا ... " مجموع الفتاوى ٥/ ١٦٥، وانظر: ٥/ ٤٠٥.
    ١٢٤٣ - ب: "هم"، تحريف.
    وخلاصة الاستدلال بهذا الدليل: أنه لو يكن هذا دالًاّ على علوه -سبحانه- لكان أشرف مخلوقاته وأدناها وجميع الذوات عنده سبحانه في القرب والمحبة والإكرام سواء، وهذا باطل. انظر: توضيح الكافية للشيخ عبد الرحمن السعدي ص ٦٥.
    ١٢٤٤ - "ذاك القول": يعني القول الباطل أن جميع الخلق عند الله سواء.
    "عين": ب، د، س، طت، طع: (غير)، وهو تحريف.
    ١٢٤٥ - أي ينتهي قولكم هذا إلى قاعدتكم المعروفة "أن المحبة والإرادة لله لا فرق بينهما" وهذا هو أصل ضلالكم في القدر (والخطاب لأهل التعطيل نفاة=
336

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي