١٢٤٢ - وهذا هو وجه استدلال الناظم بأدلة العندية على أنها تدل على علو الله سبحانه، وفي هذا الاستدلال يقول الدارمي ﵀: " .... ومما يبين ذلك - يعني العلو لله- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ...﴾ الاية، ففي هذه الآية بيان لتحقيق ما ادعينا للحد، فإنه فوق العرش بائن من خلقه، ولإبطال دعوى الذين ادّعوا أن الله في كل مكان، لأنه لو كان في كل مكان ما كان لخصوص الملائكة أنهم: (عند ربك) معنى بل كانت الجن والملائكة والإنس وسائر الخلق كلهم عند ربك -في دعواهم- بمنزلة واحدة ... ". الرد على الجهمية ص ٨٥. ويقول شيخ الإسلام: " .... ويخبر عمن عنده بالطاعة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ فلو كان موجب العندية معنًى عامًا كدخولهم تحت قدرته ومشيئته وأمثال ذلك لكان كل مخلوق عنده ولم يكن أحد مستكبرًا عن عبادته بل مسبحًا له وساجدًا ... " مجموع الفتاوى ٥/ ١٦٥، وانظر: ٥/ ٤٠٥. ١٢٤٣ - ب: "هم"، تحريف. وخلاصة الاستدلال بهذا الدليل: أنه لو يكن هذا دالًاّ على علوه -سبحانه- لكان أشرف مخلوقاته وأدناها وجميع الذوات عنده سبحانه في القرب والمحبة والإكرام سواء، وهذا باطل. انظر: توضيح الكافية للشيخ عبد الرحمن السعدي ص ٦٥. ١٢٤٤ - "ذاك القول": يعني القول الباطل أن جميع الخلق عند الله سواء. "عين": ب، د، س، طت، طع: (غير)، وهو تحريف. ١٢٤٥ - أي ينتهي قولكم هذا إلى قاعدتكم المعروفة "أن المحبة والإرادة لله لا فرق بينهما" وهذا هو أصل ضلالكم في القدر (والخطاب لأهل التعطيل نفاة=
= العلو). فكل ما هو مراد لله محبوب لديه -عندكم- فكذلك من عنده ومن ليس عنده في نظركم الفاسد سواء. انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ١/ ٣٢٤، وتوضيح الكافية لابن سعدي ص ٦٥. ١٢٤٦ - "فالذاتان": يعني "إبليس وجبريل" والكلام متصل. يقول: إن قلتم يا معشر المعطلة إن المراد بالعندية: عندية التكوين أي الخلق، فلا معنى لإطلاقها على بعض المخلوقات دون بعض إذ كل ما في الكون مخلوق لله والله هو الذي كوْنه. ولم أجد كلامًا لأهل البدع في تأويل العندية بعندية التكوين إلا كلامًا لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٥/ ١٢١ ذكر أنهم يؤولونها بمعنى عند قدرته ومشيئته. ١٢٤٧ - أي: إن قلتم إن المراد بها عندية قرب ومحبة وإكرام انتقض قولكم بأن محبة الله ومشيئته سواء، فلا معنى لأن يخصّ بعض المخلوقات بالمحبة لأن كل ما أراده الله -في زعمكم- محبوب له. ومن أمثلة تأويلهم العندية بالقرب: ما قرره الرازي في كتبه يقول: "فلا يجوز أن يكون المراد بالعندية الحيّز، بل المراد بها الشرف ... " ا. هـ أساس التقديس ص ١٦٤. وانظر: تفسيره الكبير "مفاتيح الغيب": ٣/ ٩٧، ٤/ ٣٤٥، ٦/ ٩١، ٧/ ٣٦٢، ٧٩٤، ٨/ ١٦٨. ويقول الزمخشري: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾: هم الملائكة، ومعنى "عند": دنو الزلفة والقرب من رحمة الله وفضله ... " الكشاف ٢/ ١١٢.ويقول القرطبي: " .. وقيل هذا -يعني العندية- على جهة التشريف وأنهم بالمكان المكرم، فهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة" ا. هـ الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٥٦، وانظر: تفسير الثعالبي ٢/ ٨٠. عدلان: مثلان.