النونية
١٢٤٦إِنْ قُلْتُمُ عِنْديّةُ التَّكْوِينِ فَالذَّاتَانِ عِنْدَ اللهِ مَخْلُوقَانِ
١٢٤٧أَوْ قُلْتُمُ عِنْدِيَّةُ التَّقْرِيبِ تَقْــرِيب الحَبِيبِ وَمَا هُمَا عِدْلَانِ
١٢٤٨فَالحُبُّ عِنْدَكُمُ المشِيئَةُ نَفْسُهاوَكِلَاهُمَا فِي حُكْمِهَا مِثْلَانِ
  1. = العلو). فكل ما هو مراد لله محبوب لديه -عندكم- فكذلك من عنده ومن ليس عنده في نظركم الفاسد سواء.
    انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ١/ ٣٢٤، وتوضيح الكافية لابن سعدي ص ٦٥.
    ١٢٤٦ - "فالذاتان": يعني "إبليس وجبريل" والكلام متصل.
    يقول: إن قلتم يا معشر المعطلة إن المراد بالعندية: عندية التكوين أي الخلق، فلا معنى لإطلاقها على بعض المخلوقات دون بعض إذ كل ما في الكون مخلوق لله والله هو الذي كوْنه. ولم أجد كلامًا لأهل البدع في تأويل العندية بعندية التكوين إلا كلامًا لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٥/ ١٢١ ذكر أنهم يؤولونها بمعنى عند قدرته ومشيئته.
    ١٢٤٧ - أي: إن قلتم إن المراد بها عندية قرب ومحبة وإكرام انتقض قولكم بأن محبة الله ومشيئته سواء، فلا معنى لأن يخصّ بعض المخلوقات بالمحبة لأن كل ما أراده الله -في زعمكم- محبوب له.
    ومن أمثلة تأويلهم العندية بالقرب: ما قرره الرازي في كتبه يقول: "فلا يجوز أن يكون المراد بالعندية الحيّز، بل المراد بها الشرف ... " ا. هـ أساس التقديس ص ١٦٤. وانظر: تفسيره الكبير "مفاتيح الغيب": ٣/ ٩٧، ٤/ ٣٤٥، ٦/ ٩١، ٧/ ٣٦٢، ٧٩٤، ٨/ ١٦٨. ويقول الزمخشري: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾: هم الملائكة، ومعنى "عند": دنو الزلفة والقرب من رحمة الله وفضله ... " الكشاف ٢/ ١١٢.ويقول القرطبي: " .. وقيل هذا -يعني العندية- على جهة التشريف وأنهم بالمكان المكرم، فهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة" ا. هـ الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٥٦، وانظر: تفسير الثعالبي ٢/ ٨٠. عدلان: مثلان.
337
١٢٤٩لَكِنْ مُنَازِعُكُمْ يَقُولُ بِأنَّهَاعِنْدِيَّةٌ حَقًّا بِلَا رَوَغَانِ
١٢٥٠جَمعَتْ لَهُ حُبَّ الإلهِ وَقُرْبَهُمِنْ ذَاتِهِ وَكَرَامَةَ الإحْسَانِ
١٢٥١وَالحُبُّ وَصفٌ وَهْوَ غَيْرُ مشِيئَةٍوالعِنْدُ قُرْبٌ ظَاهِرُ التِّبْيَانِ

فصلٌ

١٢٥٢هَذَا وحَادِي عَشْرَهُنَّ إشَارَةٌنَحْوَ الْعُلُوِّ بإصبَعٍ وَبَنَانِ
١٢٥٣للَّهِ ﷻ لَا غَيْرِهِإِذْ ذَاكَ إشرَاكٌ مِنَ الإنْسَانِ
١٢٥٤وَلَقَدْ أَشَارَ رَسُولُهُ فِي مَجْمَعِ الْـحَجِّ العَظِيمِ بمَوْقِفِ الغُفْرَانِ
  1. ١٢٤٩ - يعني: أهل السنة الذين يقولون بأنها عندية حقيقية لا مجاز فيها كما تزعمون. "بلا روغان" أي: من غير انحراف وتهرّب، وقد تقدم تفسيره.
    ١٢٥٠ - يعني العندية الحقيقية من لوازمها المحبة والقرب من الله مع إثباتها حقيقة لمن هو عند الله.
    ١٢٥٣ - يعني لو كان المراد بإشارته إلى العلوّ غير الله لكان شركًا أن يتوجه بالدعاء ويشير ويقصد غير الله فلم يبق إلاّ أنه أراد الله سبحانه فأشار إلى فوق ﷺ. انظر: نقض التأسيس ٢/ ٤٤٩.
    ١٢٥٤ - يشير ﵀ إلى الحديث الصحيح الطويل في صفة حج النبي ﷺ الذي رواه جابر ﵁ وفيه أنه لما قدم إلى عرفة خطب الناس وكان من ضمن ما قال: " ... وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن إعتصمتم به كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويَنْكُتُها إلى الناس- وعند أبي داود "يَنْكُبُها" بالباء الموحدة- اللهم اشهد ثلاث مرات ... " الحديث أخرجه مسلم في كتاب الحج برقم (١٢١٨)، وأبو داود في كتاب المناسك- باب صفة حج النبي ﷺ برقم (١٩٠٥). وانظر البيت ١٦٩٨.
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي