١٢٧٤ - يشير إلى ما ورد في الآيات والأحاديث الدالة على رؤية المؤمنين لربهم في الجنة. فأمَّا الآيات فمنها قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة: ٢٢، ٢٣]. وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾[يونس: ٢٦] وقوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ٣٥﴾[ق: ٣٥]. وفسرت الزيادة والمزيد في الآيتين بالنظر إلى وجه الله ﷾ كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة الصريحة. قال ابن جرير ﵀: "وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: إن الله ﵎ وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى أن يجزيهم على طاعتهم إياه بالجنة، وأن تُبيَّض وجوههم ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها، ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم الله بالنظر إليه ... " جامع البيان ١١/ ١٠٨. وانظر: ٢٦/ ١٧٣، وانظر: تفسير البغوي ٤/ ١٣٠، ٧/ ٣٦٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤١٤، ٤/ ٢٢٨. وأما الأحاديث فهي كثيرة وتبلغ حد التواتر، فيقول الناظم ﵀: "وأما الأحاديث عن النبي ﷺ وأصحابه الدالّة على الرؤية فمتواترة رواها عنه: أبو بكر الصدِّيق، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وجرير بن عبد الله البجلي، وصهيب الرومي، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وعدي بن حاتم الطائي، وأنس بن مالك، وبريدة بن الحصيب، وأبو رزين العقيلي، وجابر بن عبد الله .... " ثم ذكر عددًا من الصحابة ثم قال: " ... فهاك سياق أحاديثهم من الصحاح والمسانيد والسنن وتَلَقَّها بالقبول والتسليم وانشراح الصدر لا بالتحريف والتبديل وضيق العطن، ولا تكذب بها، فمن كذب بها لم يكن إلى وجه ربه من الناظرين، وكان عنه يوم القيامة من المحجوبين" حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ص ٣٣٨. وانظر: مجموع الفتاوى ٣/ ١٣٧، ١٤٠، ٦/ ٤٣١، ٤٠١ - ٤٠٧. =
= ومن هذه الأحاديث: حديث جرير ﵁ قال: "كلنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر. قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تَضَامُّون في رؤيته ... الحديث" أخرجه البخاري في التوحيد - باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾ برقم (٧٤٣٤). ووجه الاستدلال بأحاديث الرؤية في مسألة العلو سوف يشير إليه الناظم في الأبيات الآتية. وخلاصة استدلال الناظم بالرؤية على كونها من أدلة العلو: أنه لا بد أن تكون الرؤية من فوق، لأنه إذا بطل أن تكون من أمام وخلف وتحت وعن يمين وعن شمال لم يبق إلاجهة الفوق. انظر تقرير هذا المعنى في الصواعق المرسلة ٤/ ١٣٣١، فقد بسط القول فيه بما يشفي ويكفي. وانظر حادي الأرواح ص ٣٨٠. ١٢٧٩ - د: "سواه كان". - يشير الناظم إلى مذهب الأشاعرة، فهم يثبتون الرؤية لا في جهة. انظر: تقرير مذهبهم في المجرد لابن فورك ص ٧٩ - ٨٥، والإرشاد للجويني ص ١٦٤. وانظر رد شيخ الإسلام على الأشاعرة في باب الرؤية في مجموع الفتاوى ١٦/ ٨٤ وما بعدها، ودرء التعارض ١/ ٢٤٥، ونقض التأسيس ٢/ ٤٠٩ وما بعدها. ويقول الناظم: "وأما من قال بالرؤية ولم يثبت العلو فهو معاند ومكابر للحق الواضح الصريح، لأن الرؤية المعقولة عند جميع بني آدم أن يكون المرئي مقابلًا للرائي مواجهًا له، بائنًا عنه، لا تعقل الأمم رؤية غير ذلك، فإذا ثبت ذلك فلا بد أن يكون المرئي -وهو الله- فوقه مباينًا له فلا يجتمع الإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة" ا. هـ بتصرف من: مختصر الصواعق ص ١٧٢. وانظر حادي الأرواح ص ٣٨٠.