= ومن هذه الأحاديث: حديث جرير ﵁ قال: "كلنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر. قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تَضَامُّون في رؤيته ... الحديث" أخرجه البخاري في التوحيد - باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾ برقم (٧٤٣٤). ووجه الاستدلال بأحاديث الرؤية في مسألة العلو سوف يشير إليه الناظم في الأبيات الآتية. وخلاصة استدلال الناظم بالرؤية على كونها من أدلة العلو: أنه لا بد أن تكون الرؤية من فوق، لأنه إذا بطل أن تكون من أمام وخلف وتحت وعن يمين وعن شمال لم يبق إلاجهة الفوق. انظر تقرير هذا المعنى في الصواعق المرسلة ٤/ ١٣٣١، فقد بسط القول فيه بما يشفي ويكفي. وانظر حادي الأرواح ص ٣٨٠. ١٢٧٩ - د: "سواه كان". - يشير الناظم إلى مذهب الأشاعرة، فهم يثبتون الرؤية لا في جهة. انظر: تقرير مذهبهم في المجرد لابن فورك ص ٧٩ - ٨٥، والإرشاد للجويني ص ١٦٤. وانظر رد شيخ الإسلام على الأشاعرة في باب الرؤية في مجموع الفتاوى ١٦/ ٨٤ وما بعدها، ودرء التعارض ١/ ٢٤٥، ونقض التأسيس ٢/ ٤٠٩ وما بعدها. ويقول الناظم: "وأما من قال بالرؤية ولم يثبت العلو فهو معاند ومكابر للحق الواضح الصريح، لأن الرؤية المعقولة عند جميع بني آدم أن يكون المرئي مقابلًا للرائي مواجهًا له، بائنًا عنه، لا تعقل الأمم رؤية غير ذلك، فإذا ثبت ذلك فلا بد أن يكون المرئي -وهو الله- فوقه مباينًا له فلا يجتمع الإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة" ا. هـ بتصرف من: مختصر الصواعق ص ١٧٢. وانظر حادي الأرواح ص ٣٨٠.
١٢٨٠ - يعني به الرازي كما سوف يأتي نقل كلامه. - يخاطب الناظم الأشاعرة، ويبين أن مآل قولهم هو قول المعتزلة نفاة الرؤية بالكلية، ويبين اجتماعهم وحربهم على أهل السنة. وتقدم التعريف بالمعتزلة في التعليق على مقدمة المؤلف. ١٢٨١ - "لدى": كذا في ف، طع. وفي الأصل وغيره "لذي"، ولعله تصحيف. - وهذا هو نص كلام الرازي، الذي فسَّر الرؤية بتفسير يلتقي مع المعتزلة فيه ويكون الخلاف بينه وبينهم لفظيًا، فقد فسَّرها بنوع من "الكشف التام" وفسرها بـ "زيادة العلم". انظر تقريره لهذا الرأي في كتابه: الأربعين في أصول الدين ١/ ٣٠٤، والمحصل في أفكار المتقدمين والمتأخرين ص ١٨٩، بل قد نص الرازي على أن الخلاف بينه وبين المعتزلة لفظي كما نقل عنه شيخ الإسلام إذ يقول على لسان الرازي: "واعلم أيضًا أن التحقيق في هذه المسألة أن الخلاف فيها يقرب أن يكون لفظيًا" نقض التأسيس ٢/ ٤٠٤. ويقول شيخ الإسلام: "ولهذا يعترف هذا الرازي بأن النزاع بينهم وبين المعتزلة في الرؤية قريب من اللفظي" نقض التأسيس ٢/ ٣٩٦. وممن وافق الرازي من متأخري الأشاعرة: الغزالي كما نص على ذلك شيخ الإسلام: انظر: نقض التأسيس ١/ ٣٦٠، درء التعارض ١/ ٢٥٠، مجموع الفتاوى ١٦/ ٨٥. ١٢٨٢ - يعني المثبت للصفات، وقد نبزه بالتجسيم. ١٢٨٣ - ط: (إلَهنا). - يشير إلى نص حديث جرير المتقدم ذكره عند البيت رقم (١٢٧٤).