- يشير إلى الحديث المشهور عن وكيع بن حُدُس عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا ﵎ قبل أن يخلق العرش؟ قال: "كان في عماء، ما فوقه هواء، وما تحته هواء ثم خلق العرش على الماء".
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ١١، ١٢. والترمذي في سننه في كتاب التفسير - باب سورة هود ٥/ ٢٦٩، برقم (٣١٠٩) وحسَّنهُ، وابن ماجه في المقدمة- فيما أنكرت الجهمية ١/ ٣٥، برقم (١٧٠)، وأبو داود الطيالسي في المسند ص ١٤٧، برقم (١٠٩٣)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة ١/ ٢٤٥، برقم (٤٥٠)، والطبري في التفسير ٤/ ١٢، وابن أبي شيبة في العرش برقم (٧)، ص ٥٤، وابن أبي عاصم في السنة ١/ ٢٧١، برقم (٦١٢)، والطبراني في الكبير ١٩/ ١٠٧ (٤٦٨)، وابن حبان في صحيحه (كما في الإحسان ٨/ ١٤)، برقم (٦١٤١)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ٢٣٥، برقم (٨٠١)، وأبو الشيخ في العظمة ١/ ٣٦٤، برقم (٨٣)، وابن أبي زمنين في أصول السنة ص ٨٩، برقم (٣١)، والذهبي في العلو (المختصر ص ١٨٦) وحسَّنهُ، وابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٣٧.
والحديث كما مرَّ حسَّنه: الترمذي والذهبي. ولكن قد ضعفه الألباني (انظر: السنة لابن أبي عاصم ١/ ٢٧١، مختصر العلو ص ١٨٦)، لأن مدار طرق الحديث على وكيع بن حُدُس وقال عنه الحافظ في التقريب ص ٥٨١: "مقبول" (يعني: إذا توبع). وقال ابن قتيبة عن هذا الحديث: "مختلف فيه، ووكيع لا يعرف .. " ا. هـ بتصرف تأويل مختلف الحديث ص ١٥٠.
ولكن يشهد لهذا الحديث ما ورد في صحيح البخاري في التوحيد برقم (٧٤١٨) عن عمران بن حصين مرفوعًا وفيه: (... كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء) الحديث وقد سبق في التعليق على البيتين ٩٢٠ و١٠٤٦. وكذلك بقية أدلة العلو من الكتاب والسنة تشهد بصحة هذا الحديث. وليس فيه مما يستنكر. =
١٢٩٧واللهِ ما قَصَدَ المخَاطِبُ غَيرَ مَعْــنَاهَا الذِي وُضِعَتْ لهُ الحقَّانِي
= قوله: (كان في عماء) المراد به السحاب، وعلى هذا المعنى يكون سبحانه فوق السحاب مدبرًا له وعاليًا عليه كما قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾. انظر كلام البيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ٢٣٦. وإذا كان (عمى) بالقصر فالمراد به: ليس شيء معه، كما في إحدى روايات حديث حصين الذي في البخاري. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٣٠٤، والتمهيد لابن عبد البر ٧/ ١٣٧، واجتماع الجيوش الإسلامية للناظم ص ١٦٢، وتحفة الأحوذي للمباركفوري ٨/ ٥٢٩. ١٢٩٤ - يشير الناظم إلى تأويل نفاة العلو لهذا الحديث بأن السؤال "بأين" معناه السؤال "بمن" كما قرر ذلك الرازي. انظر أساس التقديس ص ١٦٥ - ١٦٦. ١٢٩٦ - الخطاب موجه من الناظم للمعطل: دع هذا الدليل تنزلًا معك أيها الخصم المعاند، ولننتقل إلى دليل أصرح من ذلك وهو قول النبي ﷺ: "أين الله؟ " في الحديث الصحيح عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ وجاء فيه: " ... وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أحد والجوّانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون- لكني صككتها صكّة"، فأتيت رسول الله ﷺ فعظَّم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، فأتيته بها. فقال لها: "أين الله"؟ قالت: في السماء. قال: "من أنا"؟ قالت: أنت رسول الله. قال: "أعتِقْها فإنها مؤمنة؟ " أخرجه الإمام مسلم في كتاب المساجد - باب تحريم الكلام في الصلاة، برقم (٥٣٧). العالم باللسان: أي باللغة العربية. ١٢٩٧ - "المخاطِب": بكسر الطاء: اسم فاعل، وهو النبي ﷺ و"الحقاني" صفة للمعنى.