= سبحانه وتعالى عما يصفه به العباد إلّا ما وصفه به المرسلون فقال: ﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٩ إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ١٦٠﴾[الصافات: ١٥٩، ١٦٠]. قال غير واحد من السلف: "هم الرسل ... " الصواعق المرسلة (١/ ١٥٢ - ١٥٣). وانظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٣٣، ٢٨٩). ١٣١٥ - كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ..﴾[البقرة: ٢٥٣]، فالأنبياء بعضهم كلمه الله كموسى ﵇ وآدم، ومحمد ﷺ، فهم أولى الناس بإثبات هذه الصفة لله ﷾. انظر: مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٢، وما بعدها، ومختصر الصواعق، ص ٤١٢. ١٣١٦ - أي: ومما جاء بتقريره رسل الله: إثبات المعاد للأرواح والأبدان. وفي هذا يقول شيخ الإسلام: " ... وقد ذكرنا في غير موضع أن الرسل قبل محمد أنذروا بالقيامة الكبرى تكذيبًا لمن نفى ذلك من المتفلسفة ... ". مجموع الفتاوى (٤/ ٢٦٦). ويقول أيضًا: "مذهب سائر المسلمين وسائر أهل الملل إثبات القيامة الكبرى وقيام الناس من قبورهم والثواب والعقاب هناك ... " مجموع الفتاوى (٤/ ٢٦٢)، وانظر أيضًا (٤/ ٢٨٤). ويقول الناظم -في معرض رده على نفاة الصفات-: " ... فآل بهم الأمر إلى أن ألحدوا في الأصول الثلاثة التي اتفق عليها جميع الملل، وجاءت بها جميع الرسل وهي: الإيمان بالله، واليوم الآخر، والأعمال الصالحة ... " الصواعق (٣/ ١٠٩٦)، وانظر: (١/ ٣٦٩). ١٣١٧ - كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾[النحل: ٣٦]. ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ٢٥﴾[الأنبياء: ٢٥]. فزبدة الرسالات والكتب السماوية، ولب دعوتها، وأساسها هو الدعوة إلى إفراد الله بجميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له.
١٣١٨ - أي وما جاء به الأنبياء، واتفقت عليه الرسالات السماوية: الإيمان بالقضاء والقدر، وأن كل شيء بقدرته ومشيئته، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ولهذا من تدبر كتاب الله يلحظ هذا مستقرًا في دعوة الرسل ﵈، ومن ذلك قول نوح ﵇ فيما حكاه الله تعالى عنه: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾[هود: ٣٤]. ولما أمر الله إبراهيم ﵇ أن يذبح ابنه إسماعيل ﴿قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾[الصافات: ١٠٢]. فعلَّق إسماعيل ﵇ الأمر على مشيئته سبحانه. وكذلك حكى الله قول موسى ﵇: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ..﴾[الأعراف: ١٥٥]. انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ١٠٦). ١٣١٩ - كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾[آل عمران: ١٩]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾[النحل: ٣٦]. وكما قال سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ١٣﴾[الشورى: ١٣]. قال ابن كثير: "والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ٢٥﴾[الأنبياء: ٢٥] " تفسير القرآن العظيم (٤/ ١٠٩). وانظر: (٣/ ٣٦). ١٣٢٠ - كما قال سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾[المائدة: ٤٨]، وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم، هي التي تتغير بحسب الأزمنة والأحوال، أما أصول الدين والتوحيد فلا. انظر تفسير القرطبي (٦/ ٢١١)، وتفسير ابن كثير (٢/ ٦٦)، وتفسير السعدي (٢/ ٣٠٠).