النونية
١٣١٨وَكَذَاكَ نَقْطَعُ أنَّهُمْ جَاؤوا بإثْــباتِ القَضَاءِ وَمَا لَهُمْ قَوْلَانِ
١٣١٩فالرُّسْلُ مُتَّفِقُونَ قَطْعًا فِي أصُولِ الدِّين دُونَ شَرَائِعِ الإيمَانِ
١٣٢٠كُلٌّ لَهُ شَرْعٌ ومِنْهَاجٌ وَذَافِي الأَمْرِ لَا التَّوْحِيدِ فافْهَمْ ذَانِ
  1. ١٣١٨ - أي وما جاء به الأنبياء، واتفقت عليه الرسالات السماوية: الإيمان بالقضاء والقدر، وأن كل شيء بقدرته ومشيئته، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ولهذا من تدبر كتاب الله يلحظ هذا مستقرًا في دعوة الرسل ﵈، ومن ذلك قول نوح ﵇ فيما حكاه الله تعالى عنه: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]. ولما أمر الله إبراهيم ﵇ أن يذبح ابنه إسماعيل ﴿قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. فعلَّق إسماعيل ﵇ الأمر على مشيئته سبحانه.
    وكذلك حكى الله قول موسى ﵇: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ..﴾ [الأعراف: ١٥٥]. انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ١٠٦). ١٣١٩ - كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. وكما قال سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ١٣﴾ [الشورى: ١٣].
    قال ابن كثير: "والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ٢٥﴾ [الأنبياء: ٢٥] " تفسير القرآن العظيم (٤/ ١٠٩). وانظر: (٣/ ٣٦).
    ١٣٢٠ - كما قال سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم، هي التي تتغير بحسب الأزمنة والأحوال، أما أصول الدين والتوحيد فلا. انظر تفسير القرطبي (٦/ ٢١١)، وتفسير ابن كثير (٢/ ٦٦)، وتفسير السعدي (٢/ ٣٠٠).
353
١٣٢١فالدِّينُ فِي التَّوْحِيدِ دِينٌ وَاحِدٌلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيهِ اثْنَانِ
١٣٢٢دِينُ الإلهِ اخْتَارَهُ لِعبادِهِولِنَفْسِهِ هُوَ قَيِّمُ الأَدْيَانِ
١٣٢٣فمِنَ المُحَالِ بأنْ يَكُونَ لِرُسْلِهِفِي وَصْفِهِ خَبَرَانِ مُخْتَلِفَانِ
١٣٢٤وَكَذَاكَ نَقْطَعُ أَنَّهُمْ جَاؤوا بِعَدْلِ اللهِ بَينَ طَوَائِفِ الإنْسَانِ
  1. ١٣٢١ - كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوةٌ لِعَلَاّت، أمهاتهم شتى ودينهم واحد". أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ...﴾ برقم (٣٤٤٣). والعَلَّات بفتح المهملة: الضرائر، وأولاد العلَّات: الإخوة من الأب وأمهاتهم شتى، ومعنى الحديث: (أن أصل دينهم واحد هو التوحيد وإن اختلفت الشرائع) فتح الباري (٦/ ٥٦٤).
    ١٣٢٢ - كما قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]. وقال تعالى: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [يوسف: ٤٠]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠]،. وقال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ [الروم: ٤٣].
    والمعنى: أن الدين الحق المنزل من عند الله -وهو إفراده بالعبادة- هو الدين الذي اختاره الله لعباده، فهو أعدل دين وأقومه وأحسنه. وانظر: اللسان (٢/ ٥٠٣)، تفسير السعدي (٧/ ٦٥٨)، تفسير ابن كثير (٤/ ٥٣٧).
    ١٣٢٣ - "بأن يكون": أدخل الباء على المبتدأ للضرورة (ص).
    ١٣٢٤ - أي أن ما أمرهم الله به أن يبلغوه سواءً مما هو من أصول الدين أو من الأحكام الشرعية كله قائم على العدل بين الناس، وأساس دعوتهم على العدل صلوات الله وسلامه عليهم، (والله سبحانه أمر رسوله أن يعدل بين الطوائف فقال: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥] فأمره سبحانه أن يدعو إلى دينه وكتابه وأن يستقيم في نفسه كما أمره، وأن=
354

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي