١٣٢١ - كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوةٌ لِعَلَاّت، أمهاتهم شتى ودينهم واحد". أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ...﴾ برقم (٣٤٤٣). والعَلَّات بفتح المهملة: الضرائر، وأولاد العلَّات: الإخوة من الأب وأمهاتهم شتى، ومعنى الحديث: (أن أصل دينهم واحد هو التوحيد وإن اختلفت الشرائع) فتح الباري (٦/ ٥٦٤). ١٣٢٢ - كما قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾[التوبة: ٣٦]. وقال تعالى: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾[يوسف: ٤٠]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[الروم: ٣٠]،. وقال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾[الروم: ٤٣]. والمعنى: أن الدين الحق المنزل من عند الله -وهو إفراده بالعبادة- هو الدين الذي اختاره الله لعباده، فهو أعدل دين وأقومه وأحسنه. وانظر: اللسان (٢/ ٥٠٣)، تفسير السعدي (٧/ ٦٥٨)، تفسير ابن كثير (٤/ ٥٣٧). ١٣٢٣ - "بأن يكون": أدخل الباء على المبتدأ للضرورة (ص). ١٣٢٤ - أي أن ما أمرهم الله به أن يبلغوه سواءً مما هو من أصول الدين أو من الأحكام الشرعية كله قائم على العدل بين الناس، وأساس دعوتهم على العدل صلوات الله وسلامه عليهم، (والله سبحانه أمر رسوله أن يعدل بين الطوائف فقال: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾[الشورى: ١٥] فأمره سبحانه أن يدعو إلى دينه وكتابه وأن يستقيم في نفسه كما أمره، وأن=
= لا يتبع هوى أحد من الفرق، وأن يؤمن بالحق جميعه، وأن يعدل بين أرباب المقالات) ا. هـ بتصرف. شفاء العليل لابن القيم ص ١١٣، ويقول شيخ الإسلام: "وأهل الملل كلهم يقرون بعدله لأن الكتب الإلهية نطقت بعدله، وأنه قائم بالقسط وأنه لا يظلم الناس مثقال ذرة ... " ا. هـ جامع الر سائل (١/ ١٢٥). ١٣٢٥ - والقواعد الخمس هي المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ١٣٦﴾[النساء: ١٣٦]. والناظم أشار في الصواعق إلى أن أصول الإيمان خمسة (١/ ٣٦٥)، ولم يذكر الإيمان بالقدر وهو الركن السادس كما صُرِّح به في حديث جبريل المشهور، لأنه داخل تحت الإيمان بالله؛ لأن الإيمان بالقدر من لوازم الإيمان بالله ولا شك في ذلك. انظر: القضاء والقدر للدكتور عبد الرحمن المحمود، ص ٦٣. ١٣٢٨ - ح، ط: (لا أصول). الهمذاني: هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل، أبو الحسن الهمذاني، العلّامة في مذهبه، المتكلِّم، صاحب التصانيف، شافعي المذهب، شيخ المعتزلة، ولي قضاء الري وقزوين وغيرهما من الأعمال التي كانت لفخر الدولة ابن بويه بعناية الصاحب بن عباد، قال الخليلي: "كتبت عنه، وكان ثقة في حديثه ولكنه داع إلى البدعة لا تحل الرواية عنه" وكتابه الذي أشار إليه الناظم: "شرح الأصول الخمسة". كانت وفاته سنة ٤١٥ هـ. السير (١٧/ ٢٤٤)، لسان الميزان (٣/ ٣٨٦)، شذرات الذهب (٣/ ٢٠٢).