= ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[النحل: ٤٣]، وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بِمَيْزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا، وذلك -والله أعلم- لجهلها بالمعاني التي فيها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم. وانظر: إعلام الموقعين للناظم حول التقليد (٢/ ٩٩ وما بعدها). ١٥٧٧ - حِرْنا: من الحيرة. ١٥٧٨ - طع: (تدعوه)، تحريف. - والناظم هنا في هذا البيت يسأل المعطلة: إذا كنتم لستم من العلماء ولا متعلمين فمن تُرى تدعون (بالبناء للمجهول في الفعلين) فالظاهر الذي نظنه أنكم من الثيران. ١٥٨٠ - بهم: بالثيرانِ. يعني: أن الأرض انتفعت بالثيران. أما أنتم فلم تجد منكم إلَّا البغي والعدوان، (ص).
(١) خلاصة هذا الدليل: أن الله سبحانه قد نزه نفسه عن النقص والعيب والمثيل=
١٥٨٣وَعَنِ العُيُوبِ ومُوجِبِ التَّمْثِيلِ والتَّــشبِيهِ جَلَّ الله ذُو السُّلْطَانِ
= والشريك والظهير والزوجة والولد والنوم والسِنَة والغشيان والتعب، فبعضها قيلت فيه وبعضها لم يقل بها أحد. ومع هذا كلِّه صرّح ونصّ في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بالتنزه عنها سبحانه. ومقالة العلو ظاهرة وقال بها الجمُّ الغفير في مشارق الأرض ومغاربها، ومع ذلك لم ينزه نفسه -سبحانه- عنها مع أنكم تقولون إنها تجسيم وتشبيه وأنها بمنزلة مقالة عبَّاد الصليب المثلثة، وبمنزلة مقالة عباد الأوثان، فكل هذا يدل على أنها ثابتة لله، كيف لا، وآيات القرآن وأحاديث الرسول ﷺ تبدي وتعيد في إثباتها. انظر: درء التعارض (٧/ ١٢٧ - ١٢٨). ١٥٨٣ - سبق تفسير التمثيل والتشبيه في التعليق على مقدمة المؤلف. - في الأصل: "ذي السلطان" وهو خطأ. -كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الشورى: ١١]. انظر كلام المفسرين عليها في تفسير الطبري (٢٥/ ١٢ - ١٣)، تفسير ابن كثير (٤/ ١٠٨). ١٥٨٥ - والآية التي جمعت نفي الشريك والظهير عن الله هي قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ٢٢﴾[سبأ: ٢٢]. وللناظم تعليق نفيس في كتابه الصواعق (٢/ ٤٦١) حول هذه الآية، فيقول ﵀: "فتأمَّل كيف أخذت هذه الآية المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدتها عليهم أحكم سدِّ وأبلغه، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من نفعه، وإلا فلو لم يرج منه منفعة لم يتعلق قلبه به، وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود مالكًا للأسباب التي ينفع بها عابده، أو شريكًا لمالكها أو ظهيرًا أو وزيرًا أو معاونًا له أو وجيهًا ذا حرمة وقدر يشفع عنده، فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه وبطلت، انتفت أسباب الشرك وانقطعت موادُّه، فنفى سبحانه عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السماوات والأرض، فقد يقول المشرك: هي شريكة للمالك =