النونية
١٥٨٣وَعَنِ العُيُوبِ ومُوجِبِ التَّمْثِيلِ والتَّــشبِيهِ جَلَّ الله ذُو السُّلْطَانِ
١٥٨٤وَلِذاكَ نَزَّه نَفْسَهُ سُبحَانَهُعَنْ أنْ يكُونَ لَهُ شَريكٌ ثَانِ
١٥٨٥أَوْ أنْ يكونَ لَهُ ظَهِيرٌ فِي الوَرَىسُبحَانَهُ عَنْ إِفْكِ ذِي بُهْتَانِ
  1. = والشريك والظهير والزوجة والولد والنوم والسِنَة والغشيان والتعب، فبعضها قيلت فيه وبعضها لم يقل بها أحد. ومع هذا كلِّه صرّح ونصّ في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بالتنزه عنها سبحانه. ومقالة العلو ظاهرة وقال بها الجمُّ الغفير في مشارق الأرض ومغاربها، ومع ذلك لم ينزه نفسه -سبحانه- عنها مع أنكم تقولون إنها تجسيم وتشبيه وأنها بمنزلة مقالة عبَّاد الصليب المثلثة، وبمنزلة مقالة عباد الأوثان، فكل هذا يدل على أنها ثابتة لله، كيف لا، وآيات القرآن وأحاديث الرسول ﷺ تبدي وتعيد في إثباتها. انظر: درء التعارض (٧/ ١٢٧ - ١٢٨).
    ١٥٨٣ - سبق تفسير التمثيل والتشبيه في التعليق على مقدمة المؤلف.
    - في الأصل: "ذي السلطان" وهو خطأ.
    -كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
    انظر كلام المفسرين عليها في تفسير الطبري (٢٥/ ١٢ - ١٣)، تفسير ابن كثير (٤/ ١٠٨).
    ١٥٨٥ - والآية التي جمعت نفي الشريك والظهير عن الله هي قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ٢٢﴾ [سبأ: ٢٢].
    وللناظم تعليق نفيس في كتابه الصواعق (٢/ ٤٦١) حول هذه الآية، فيقول ﵀: "فتأمَّل كيف أخذت هذه الآية المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدتها عليهم أحكم سدِّ وأبلغه، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من نفعه، وإلا فلو لم يرج منه منفعة لم يتعلق قلبه به، وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود مالكًا للأسباب التي ينفع بها عابده، أو شريكًا لمالكها أو ظهيرًا أو وزيرًا أو معاونًا له أو وجيهًا ذا حرمة وقدر يشفع عنده، فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه وبطلت، انتفت أسباب الشرك وانقطعت موادُّه، فنفى سبحانه عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السماوات والأرض، فقد يقول المشرك: هي شريكة للمالك =
425
١٥٨٦أَوْ أنْ يُواليَ خَلْقَهُ سُبحَانَهُمِنْ حَاجَةٍ أَوْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
  1. = الحق فنفى شركتها له، فيقول المشركْ قد تكون ظهيرًا ووزيرًا ومعاونًا فقال: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ فلم يبق إلا الشفاعة فنفاها عن آلهتهم، وأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فهو الذي يأذن للشافع، فإن لم يأذن له لم يتقدم بالشفاعة بين يديه كما يكون في حق المخلوقين ... ".
    وانظر تقريره لنفس المعنى حول هذه الآية في مدارج السالكين (١/ ٣٧٢).
    والآيات في تنزيه الله عن الشريك كثيرة منها:
    - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]. انظر كلام الناظم حول هذه الآية في الصواعق (٢/ ٤٦٢).
    - قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].
    - وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣].
    انظر: فتح المجيد (١/ ٣٢١). والآيات في هذا كثيرة، وفيما ذكرنا كفاية.
    ١٥٨٦ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]، والمعنى: أنه سبحانه يوالي خلقه أي المؤمنين ويحبهم، ولكن موالاته سبحانه ليست كموالاة المخلوقين لحاجة والله غني عن الخلق أجمعين. يقول شيخ الإسلام في (منهاج السنة ٧/ ٣٠): "وأما الولاية المخالفة للعداوة فإنه يتولى عباده المؤمنين، فيحبهم ويحبونه، ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادَى له وليًا فقد بارزه بالمحاربة. وهذه الولاية من رحمته وإحسانه ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجته إليه قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]، فالله تعالى ليس له ولي من الذل بل هو القائل: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠]، بخلاف الملوك وغيرهم ممن يتولاه لذاته إذا لم يكن له ولي ينصره". وانظر: منهاج السنة ٥/ ٣٥٢، تفسير الطبري (١٥/ ١٨٨ - ١٨٩)، تفسير ابن كثير (٣/ ٦٩).
426

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي